عبد الماجد عبد الحميد : قال عادل الباز و لم نقل

قال عادل الباز .. ولم نقل !!
كتب عادل الباز .. ولم نكتب !!
كنت شاهداً وحاضراً لحظات المجادعة الكلامية بين الدكتور كامل إدريس رئيس والأستاذ عادل الباز .. عصر ذلك اليوم في السلام روتانا غادر عدد من الإعلاميين صالة اللقاء والذي إنتهي عملياً بعد تلك المخاشنة !!
سأقف ضامناً وشاهداً لصالح الأستاذ عادل الباز حال تقييد بلاغ ضده من رئيس الوزراء ..
أدناه الجزء الثاني من مقال الباز ..
○○○○○○○○○○○○○○○○○○○○○
حيطة الطين المائلة… حكومة كامل إدريس (2)
فيما أرى
عادل الباز
1
قلت في الحلقة الأولى: “في ملتقى الإعلاميين الأخير بالخرطوم، حدثت لي مع السيد كامل إدريس قصة سأرويها لكم لاحقًا ضمن هذه السلسلة”. كما أضفت: “اكتشفت من خلال تلك الحادثة ما ينطوي عليه الرجل من جهل مريع، وضيق صدر، وفقدان للحجة، وتصرفات طفولية لا تليق برئيس وزراء”. وحتى لا يتهمنا أحد بالتجني عليه أو رميه بالجزاف، سأروي لكم تفاصيل ما جرى ولكم وحشيتكم في الحكم.
2
في ذلك اليوم، لم تكن لدي أي رغبة في الاستماع أو المشاركة، فقد وصلت القاعة قادمًا من زيارة لمقابر الشهداء -وهي الزيارة التي لم تدرج للأسف ضمن برنامج الملتقى، ولولاهم لما تيسر لنا رؤية الخرطوم-. حضرت متأخرًا بعض الشيء، فقيل لي إن السيد رئيس الوزراء بدأ كلمته. دخلت وجلست في آخر كرسي بالقاعة، واستمعت لأكثر من نصف ساعة لحديث لا يعدو كون كلام ساكت؛ فلا معلومة، ولا تحليل، ولا بشرى خير.. لا شيء على الإطلاق! صبرت على ذلك كله أملًا في أن أسمع من بقية المتحدثين ما يفيد. وعندما أنهى حديثه، فتحت المنصة باب الأسئلة ودعتني للمداخلة دون أن أطلب ذلك، فاعتذرت قائلًا: “ليس لدي أسئلة، وكيف أستل سؤالًا من جنس هذا الكلام؟!”. اعتذرت وجلست، غير أن أصواتًا في القاعة أصرت عليّ بالحديث، فقررت معالجة الأمر بطريقة مختلفة وقلت: “في الواقع ليست لدي أسئلة، بل طلبات، أولها موجه لرئيس الوزراء”. وتابعت: “أطلب منه أن يركز على بناء المؤسسات التي دُمرت قبل الحرب وبعدها”، وأضفت أنه أفضل من يقدم على ذلك بحكم خبرته الطويلة في المنظمات الدولية، والبلد في أشد الحاجة لبناء مؤسساته. كما أشرت إلى أنني أراه ينشغل بمهام أقل شأنًا (وتأدبًا في الندوة لم أقل إنه ينشغل بالاستعراضات والتصاوير في المحطات والأسواق)، فقلت له مباشرة: “سيدي الرئيس، عد إلى ما تحسن”.
ثم انتقلت إلى طلبات موجهة لمحافظ البنك المركزي، الأستاذة آمنة ميرغني، فقلت لها إن بنك السودان يدفع يوميًا بمنشورات وسياسات ولا يفهم العامة المصطلحات والإحالات التي تشير إليها القرارات السابقة. لذا طلبت منها أن توجّه إدارة الإعلام أو العلاقات العامة لتخرج للجمهور وتبسط هذه القرارات وتبين فوائدها المتوقعة بأسلوب سلس ومفهوم، فهذه القرارات تمس حياة الناس مباشرة ولا تقتصر على المصرفيين.
3
بعدها التفت إلى وزير المالية الأستاذ جبريل إبراهيم، وقلت: “يا سيدي الوزير، هناك مئات الشركات الحكومية، 99% منها خاسرة. أطلب منك رأفة بهذا الشعب أن تلغيها، فهي تستنزف شهريًا مليارات الجنيهات في وضع مالي لم يعد يحتمل. أغلقها، وإن أردت ألا تقطع أرزاق الموظفين فادفع لهم مرتباتهم وهم في بيوتهم، وستوفر بذلك تكاليف الإيجارات والسيارات والوقود والمصاريف وحاجات تانية. وهناك شركة حكومية واحدة تضم اثنين وعشرين مستشارًا يتقاضون أجورهم بالدولار وهم يقيمون خارج البلاد”.
عبد الماجد عبد الحميد : هل سيُقيِّد رئيس الوزراء بلاغ إشانة سمعة ضد الأستاذ عادل الباز؟
كنت أود أن أذكر المزيد، لكنني ذهلت حين رأيت رئيس الوزراء يهرول بطريقة طفولية غير لائقة ليمسك الميكروفون من المقدم ويصعد إلى المنصة مقاطعًا حديثي. بدأ فاصلًا من الهرج وسط اندهاش الحضور، زاعمًا أن كلامى ليس صحيحا اى اننى كذاب وأن لا وجود لمثل هذه الشركات، ومتهمًا إياي بالسعي لتشويه صورته وصورة الحكومة. ثم أخذ ينادي على وزير المالية: “يا جبريل… يا جبريل… هل توجد شركة كهذه؟”. فقام جبريل وقال: “لا علم لي”.*
عندما واصل هرجه اضطررت للوقوف وقلت له: “يا سيادة رئيس الوزراء، هذه المعلومة ليست جديدة وقد وثقتها وكتبتها سابقًا”. فرد عليّ: “كتبتها يعني شنو؟ هل كلامك منزل؟ هل هو إنجيل أم قرآن؟”. فأجبت: “قولي كتبتها يعني أنني مسؤول عما أقول. وبإمكانك أن تفتح بلاغات ضدي وتدخلني السجن كعادتك وعادة مكتبك مع الصحفيين*. كلامي ليس منزلًا، *لكنه موثق ومثبت**
4
أردت أن أذكر اسم الشركة بالتفصيل، لكنه لم يكن مستعدًا للإصغاء، و واصل تهريجه على المسرح.
جمعت أوراقي و خرجت وسط عاصفة من تصفيق الحضور. كانت تلك أبلغ رد على سخافات رجل اعتلى منصبًا أكبر من قامته ومعرفته.
و أنا أمضي مبتعدًا، انتابتني ضحكة ساخرة ، كأن شيئًا انكشف فجأة في الهواء. تردد في أذني صدى اتهامى بالكذب”.فأتذكرت من هو الرجل الذي يعرف الجميع من هو الرجل الذي زوّر شهاداته و حتى اسمه ، رَمَتْنِي بِدَائِهَا وَ انْسَلَّتْ. نختم الان حلقة من مسلسل لن تُطوى صفحاته الأخيرة إلا حين تسقط حيطة الزبالة المائلة هذه.
نواصل.
عبد الماجد عبد الحميد



