عثمان ميرغني يكتب: الإقتصاد السوداني.. يبلغكم تحياته..

أكثر ما يزعجني ليس هدير الأزمة الاقتصادية، بل طنين الحلول المقدمة لمعالجتها والتي تفيض بها الوسائط الإعلامية؛ أربعون مليون سوداني يقدمون مقترحاتهم لحل الأزمة الاقتصادية، وكل منهم موقن بأن فكرته وحدها هي الكنز الضائع، رغم أن الأربعين مليون فكرة تكاد تكون في الأصل فكرة واحدة متعددة الوجوه.
عثمان ميرغني يكتب: مؤتمر الحوار.. ونظرية الاحتمالات
عثمان ميرغني يكتب: (الرغيفة بقت بكم)..
عثمان ميرغني يكتب: عمر البرلمان..
الاقتصاد السوداني بخير.. لكن العلة في السودان الاقتصادي؛ التكوين الذي يتجاهل المنطق البنائي السديد، ويفترض أن الحل هو مجرد حزمة إجراءات حكومية، ويفترض أن مجرد التعامل الظرفي مع وجه من أوجه المشكلة الاقتصادية كفيل بإحداث اختراق في الواقع المر الأليم.
من الحكمة أن ندرك أن التفكير الرشيد في تخطي الواقع الاقتصادي الذي يقاسيه السودانيون الآن، لا يتحقق إلا بهندسة متكاملة لكل ما يمس الدولة السودانية.. تبدأ بوضع رسم “كروكي” يوضح المحددات الطبيعية الثابتة، والتي يمكن أن تساهم في بناء الحل، لكنها في الوقت ذاته تمثل عائقاً أساسياً في طريق تقدم البلاد.
الفكرة أشبه بمن يريد بناء قصر في موقع محدد؛ فالخطوة الأولى في تصميم المخطط العمراني المتكامل للقصر هي رسم بياني للمحددات التي تلزم المصمم بحدود رأسيّة وأفقية.
فمثلاً؛ بناء قصر يقع على ضفة نهرعني أن هناك قيداً هيكلياً في التصميم يرتبط بوجود النهر، وهو واقع طبيعي لا يمكن تجاوزه، بل مطلوب استيعابه في المخطط العمراني ليكون جزءاً من الفكرة والواقع الجديد.
وإذا كان على الجانب الآخر من القصر جبل صخري عتيد، فهو محدد جغرافي ثانٍ يخضع التصميم لمعطياته.
المحددات التي تؤثر على تصميم الحلول السودانية للاقتصاد تتمثل في فكرة مركزية بسيطة تخلو من التعقيد، تحدد الإطار لدولة تملك كل شيء،
ولا يملك شعبها شيئا، ثم من هناك يبدأ تفكيك المعطيات والمسار المفضي لبناء دولة متفاعلة مع واقعها ومحدداتها، وراغبة في البحث عن أفضل تموضع بين المحددات والدوافع.


