أوقفوا تراخيص أكاديميات الطيران… من أجل الجودة والمنافسة والإبداع

أوقفوا تراخيص أكاديميات الطيران… من أجل الجودة والمنافسة والإبداع

إبراهيم عدلان

هل يعقل أن يكون الحل لكل أزمة في التدريب على الطيران هو إنشاء أكاديمية جديدة؟

في الوقت الذي تعاني فيه صناعة الطيران من ضعف الإمكانات، ونقص المدربين المؤهلين، وارتفاع تكلفة التدريب، وتراجع أعداد المتدربين، نجد أن الاتجاه لا يزال يسير نحو منح المزيد من التراخيص لإنشاء أكاديميات ومدارس طيران جديدة.

إبراهيم عدلان يكتب: قطاع الطيران بين الغموض والتخبط وضرورة المصارحة

إن كثرة الأكاديميات لا تعني بالضرورة جودة أفضل، ولا تعني منافسة حقيقية، ولا تقود تلقائياً إلى تطوير صناعة الطيران.

بل قد يحدث العكس تماماً:

توزيع أعداد محدودة من الطلاب على عدد كبير من المؤسسات، انخفاض الإيرادات، ضعف الاستثمار في أجهزة المحاكاة والطائرات والمعامل، الاستعانة بمدربين محدودي الخبرة، وفي النهاية انخفاض مستوى التدريب.

لذلك أرى أن الوقت قد حان لاتخاذ قرار شجاع:

وقف منح تراخيص جديدة لأكاديميات الطيران لفترة محددة، وإجراء مراجعة شاملة للأكاديميات القائمة.

ليس الهدف حماية الأكاديميات الموجودة، ولا احتكار سوق التدريب، وإنما رفع سقف المنافسة.

فالمنافسة الحقيقية لا تكون بعدد التراخيص، وإنما بقدرة المؤسسة على تقديم:

  • مدربين مؤهلين وذوي خبرة حقيقية.
  • طائرات صالحة وآمنة للتدريب.
  • أجهزة محاكاة حديثة.
  • مناهج تدريب متوافقة مع متطلبات ICAO.
  • أنظمة قوية لإدارة السلامة والجودة.
  • بيئة تدريبية حقيقية وليست مجرد فصول دراسية.
  • نتائج قابلة للقياس في اختبارات المتدربين.
  • قدرة مالية تضمن استمرارية المؤسسة.
  • برامج تدريب متخصصة تواكب احتياجات سوق العمل.

نحن لا نحتاج إلى أكاديميات أكثر؛ نحن بحاجة إلى أكاديميات أفضل.

ويمكن لسلطة الطيران المدني أن تتبنى سياسة واضحة:

لا ترخيص جديد إلا إذا أثبت مقدم الطلب وجود قيمة مضافة حقيقية لا توفرها المؤسسات القائمة.

وفي المقابل، تُمنح الأكاديميات القائمة فترة لتوفيق أوضاعها، ثم تخضع لتقييم دوري صارم، ويكون استمرار الترخيص مرتبطاً بمؤشرات الأداء والجودة والسلامة، وليس بمجرد استيفاء متطلبات ورقية عند بداية الترخيص.

والأهم من ذلك أن ننتقل من مفهوم:

“كم أكاديمية لدينا؟”

إلى مفهوم:

“كم طياراً وفنياً ومهنياً نُخرّج بمستوى يؤهلهم للعمل في صناعة الطيران؟”

فالتعليم والتدريب في الطيران ليسا مشروعاً تجارياً عادياً.

إنه استثمار مباشر في سلامة الطيران ومستقبل الصناعة.

ولذلك فإن وقف التراخيص الجديدة لفترة مؤقتة، وإعادة تقييم السوق، ورفع معايير الاعتماد، وتشجيع الأكاديميات القائمة على الاندماج والتخصص والاستثمار في التكنولوجيا والمحاكاة، قد يكون أكثر فائدة لصناعة الطيران من الاستمرار في سياسة “أكاديمية لكل مجموعة من المستثمرين”.

الجودة أولاً… المنافسة ثانياً… والإبداع نتيجة طبيعية لهما.

أما كثرة التراخيص وحدها، فلا تصنع صناعة طيران.

أوقفوا التراخيص الجديدة… وافتحوا الباب أمام الجودة والابتكار.


إنضم إلى قناة سودافاكس على الواتساب

رأي سودافاكس

فضاء مفتوح لأقلام سودانية متنوعة في شبكة سودافاكس الإخبارية. تعكس لمقالات المنشورة هنا آراء أصحابها ولا تُعبّر بالضرورة عن موقف هيئة التحرير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.