ادناها 2.5 مليون جنيه وأعلاها 5.5 مليون جنيه .. تعرف على أسعار تذاكر رحلات بدر و تاركو للطيران

لم تعد الزيادة في أسعار تذاكر الطيران من وإلى السودان مجرد ارتفاعات موسمية أو تعديلات مرتبطة بالعرض و الطلب، بل تحولت إلى موجة متصاعدة من الزيادات المتلاحقة التي باتت تجعل أسعار السفر عصية على التوقع أو حتى احتساب معدلات ارتفاعها بصورة مستقرة.
و في ظل هذه التطورات يواجه المسافر السوداني واقعاً جديداً تتسع فيه الفجوة بين تكلفة السفر والقدرة الشرائية للمواطن.

و تكشف أحدث الأسعار المرصودة على أنظمة الحجز عن مستويات لافتة، إذ سجلت تذكرة بدر للطيران على خط الخرطوم – إسطنبول نحو 5,589,450 جنيهاً سودانياً، لتتصدر قائمة الأسعار الأعلى ضمن الرحلات المرصودة، تليها تاركو للطيران على خط الخرطوم – عنتيبي بسعر 5,463,906 جنيهاً سودانياً.
و في المقابل سجل خط بورتسودان – أديس أبابا أقل الأسعار المرصودة، حيث عرضت كل من بدر للطيران وتاركو للطيران التذكرة بسعر بلغ 2,500,000 جنيه سوداني.

الرياض تعود إلى شاشات الحجز .. بدر و تاركو تفتحان باب الرحلات مجدداً
اقتصاد مضطرب وتكاليف تتجاوز حدود شركات الطيران :
لا يمكن قراءة هذه القفزات السعرية بمعزل عن جملة من المتغيرات الاقتصادية والتشغيلية والجيوسياسية التي تضغط على صناعة النقل الجوي.
و في مقدمتها التراجع المستمر في قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، وهو عامل يكتسب أهمية خاصة في قطاع يعتمد بدرجة كبيرة على مدخلات تشغيلية و خدمات يتم تسعيرها بالعملات الصعبة.

كما تلقي الاضطرابات الأمنية والتوترات الإقليمية بظلالها على حركة الطيران، سواء من خلال التأثير على المسارات الجوية أو زيادة متطلبات التشغيل و التأمين و إدارة المخاطر، فضلاً عن حالة عدم اليقين التي تفرضها الأوضاع الجيوسياسية على شركات الطيران.

و تضاف إلى ذلك أزمة الطاقة العالمية وتقلبات أسواق النفط و الوقود، في ظل تداعيات المواجهة الأمريكية الإيرانية المستمرة منذ أشهر، و ما تثيره من مخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة و تكاليفها، الأمر الذي قد ينعكس على فاتورة التشغيل في صناعة الطيران عالمياً.

المسافر السوداني في مواجهة معادلة صعبة :
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس فقط لماذا ترتفع أسعار التذاكر؟ بل إلى أي مدى أصبحت هذه الأسعار متناسبة مع القدرة الشرائية للمسافر السوداني؟ فحين تتجاوز قيمة تذكرة واحدة خمسة ملايين و نصف المليون جنيه، فإن السفر الجوي يتحول تدريجياً من خدمة نقل أساسية يحتاج إليها المواطن لأغراض العمل والعلاج والدراسة ولمّ شمل الأسر، إلى عبء مالي ثقيل لا تستطيع قطاعات واسعة تحمله.

و في الوقت الذي تواجه فيه شركات الطيران تحديات حقيقية تتعلق بتكاليف التشغيل وتقلبات الأسواق، تظل الحاجة قائمة إلى مزيد من الشفافية في تفسير آليات التسعير و العوامل التي تحدد القيمة النهائية للتذاكر، لا سيما في سوق تتغير فيها الأسعار بوتيرة متسارعة.

إلى أين تتجه أسعار التذاكر؟ :
المؤشرات الحالية لا تمنح المسافرين مساحة كبيرة للتفاؤل باستقرار قريب للأسعار، ما لم تشهد العوامل الاقتصادية والتشغيلية المحيطة بالقطاع انفراجاً ملموساً. فاستقرار سعر الصرف وتراجع التوترات الإقليمية وتحسن أسواق الطاقة تمثل جميعها عوامل يمكن أن تسهم في تخفيف الضغوط على صناعة الطيران.

و في المحصلة، لم تعد أسعار تذاكر الطيران في السودان مجرد أرقام تظهر على شاشات أنظمة الحجز، بل أصبحت مؤشراً إضافياً على حجم الأزمة الاقتصادية التي تحاصر المواطن، و اختباراً حقيقياً لقدرة قطاع النقل الجوي على المحافظة على استمرارية خدماته في بيئة تشغيلية و اقتصادية بالغة التعقيد .

مصطفى سليمان


إنضم إلى قناة سودافاكس على الواتساب

تحرير سودافاكس

فريق التحرير في شبكة سودافاكس الإخبارية، المنصة الإعلامية الرقمية السودانية المستقلة التي تأسست عام 2012.يضطلع فريق التحرير بمتابعة الأحداث الجارية وتوثيقها لحظةً بلحظة، ويشمل ذلك الأخبار العاجلة والتقارير الإخبارية والبيانات الرسمية والمستجدات الميدانية في السودان والمنطقة العربية. يعمل الفريق وفق معايير الصحافة المهنية القائمة على الدقة في النقل والتحقق من المصادر، تحت إشراف رئيس التحرير حسن بشير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.