أشخاص خلف الظل .. ما وراء الكواليس في شركة مطارات السودان

أشخاص خلف الظل .. ما وراء الكواليس في شركة مطارات السودان
مصطفى سليمان
ليست كل المتاريس التي تعترض طريق الإصلاح في شركة مطارات السودان المحدودة جدراناً من الإسمنت أو قرارات مكتوبة ومعلنة. بعضها متاريس بشرية تتخفى خلف الكواليس وتمارس النفوذ من دون أن تتحمل مسؤولية رسمية أو تخضع للمساءلة المؤسسية.
شركة مطارات السودان .. هل آن أوان التغيير؟
حيث تتداول معلومات داخل الشركة عن دور يُنسب إلى مستشار غير معلن وموظف سابق بلغ سن التقاعد ظاهرياً، لكنه ــ وفقاً لما يتردد ــ لا يزال حاضراً في دوائر التأثير وصناعة القرار. وإذا صحت هذه المعلومات فإن القضية تتجاوز مجرد تدخل شخصي إلى سؤال جوهري:
من يدير الشركة فعلياً؟
ومن يملك سلطة رسم سياساتها وتوجيه قراراتها؟
لسنا هنا بصدد إصدار أحكام على أشخاص أو التعامل مع المعلومات المتداولة باعتبارها حقائق محسومة، لكن من حق العاملين والرأي العام أن يعرفوا كيف تُدار مؤسسة سيادية بحجم شركة مطارات السودان، خصوصاً في مرحلة تتطلب أعلى درجات الشفافية والانضباط المؤسسي.
في المؤسسات الكبيرة بصفة عامة لا تُمنح السلطات عبر العلاقات الشخصية، ولا تُدار الملفات بالتوجيهات الشفهية، ولا تتحول الخبرة السابقة إلى تفويض دائم خارج الأطر القانونية. هناك هياكل تنظيمية واختصاصات محددة وقرارات موثقة ومسؤوليات لا يمكن التنصل منها.
أما أن يظهر نفوذ غير معلن في رسم السياسات أو التأثير في القرارات، بينما تغيب الصفة الرسمية الواضحة، فذلك يضع المؤسسة أمام خلل خطير في الحوكمة. فالسلطة التي لا تستند إلى تفويض معلوم تفتح الباب أمام تضارب الاختصاصات، وتضعف المساءلة، وتربك المسؤولين الذين يفترض أنهم أصحاب القرار.
من يصدر القرار؟
ومن يتحمل تبعاته؟
إذا كان هناك مستشار يؤدي دوراً مؤثراً في إدارة الشركة، فلماذا لا تكون صفته واختصاصاته وحدود صلاحياته معلنة وفق اللوائح؟
وإذا كان الموظف قد تقاعد فعلياً، فما الأساس القانوني لاستمرار أي دور تنفيذي أو استشاري يمارسه؟
وهل توجد عقود أو قرارات تكليف رسمية تحكم هذه الأدوار؟
أم أن الشركة باتت تدار بمنظومة موازية لا تظهر في الهيكل التنظيمي؟
هذه ليست أسئلة شخصية، بل أسئلة مؤسسية تستوجب إجابات واضحة. فالتقاعد ليس موضع اتهام، والاستعانة بالخبرات السابقة ليست خطأ في ذاتها، لكن الخطأ يبدأ عندما يتحول النفوذ غير المعلن ــ إن ثبت وجوده ــ إلى بديل عن المؤسسية واللوائح والاختصاصات الرسمية.
و الأخطر أن يدفع العاملون ثمن قرارات لا يعرفون من يقف وراءها ، ففي الوقت الذي يطالب فيه العاملون بالإصلاح وتحسين الأوضاع المالية والمعيشية، وتتصاعد فيه الأسئلة بشأن الرعاية الطبية والمرتبات والمستحقات، لا يجوز أن تبقى دوائر صنع القرار محاطة بالغموض. فالمؤسسة التي تحاسب موظفيها على ما ينشرونه أو يطالبون به، مطالبة أولاً بأن تضمن أن قراراتها تصدر عبر قنوات رسمية واضحة، وأن تطبق معايير المساءلة على الجميع دون استثناء.
لا يستقيم أن تكون المحاسبة حاضرة بقوة عندما يتعلق الأمر بالموظف العادي، ثم تصبح الصلاحيات ضبابية عندما يتعلق الأمر بأصحاب النفوذ. ولا يجوز أن يُطلب من العامل الالتزام بالتسلسل الإداري بينما يمكن لآخرين ـ إن صحت المعلومات المتداولة ـ التأثير في هذا التسلسل من خارجه.
نحن لسنا ضد الاستفادة من الخبرات، ولا ضد الاستشارات، ولا ضد الاستعانة بالموظفين السابقين. نحن ضد أن تتحول الخبرة إلى « سلطة موازية » والاستشارة إلى إدارة من وراء الستار، والعلاقات الشخصية إلى بديل عن القانون ، فشركة مطارات السودان ليست ملكاً لأفراد، ولا ينبغي أن تصبح رهينة لمراكز نفوذ غير معلنة.
فإن كانت هذه المعلومات غير صحيحة، فلتخرج الإدارة وتوضح الحقائق وتضع حداً للشائعات. وإن كانت صحيحة، فإن الصمت لن يكون حلاً، بل سيزيد الشكوك ويعمق أزمة الثقة.
و السؤال الذي يجب ألا يظل معلقاً هو:
هل تُدار شركة مطارات السودان المحدودة عبر مؤسساتها الرسمية، أم أن هناك من يملك مفاتيح القرار دون أن يحمل أعباء المسؤولية؟
ففي المؤسسات العامة، أخطر أنواع الفساد الإداري ليس دائماً القرار الخاطئ ، بل السلطة التي تصدره ثم تختفي عندما يحين وقت المساءلة …





