عثمان ميرغني يكتب: الهجوم على مرافق الكهرباء

شهد الشهر الماضي – أكتوبر – حملة قصف منظمة وممنهجة ضد محطات الكهرباء في مختلف مدن السودان؛ أعمال عسكرية ضد أهداف مدنية سهلة لا تؤثر بصورة مباشرة على القوات المسلحة السودانية، لكنها تجعل حياة المواطنين أكثر صعوبة، وهو المقصود.

حسب البيانات الدسمة الصادرة من الجيش ووزارة الخارجية، وُجهت أصابع الاتهام إلى الجارة الشرقية إثيوبيا في تيسير استخدام أراضيها منصةً لإطلاق المسيرات نحو العمق السوداني.

عثمان ميرغني يكتب: تعريف الديموقراطية السودانية

عثمان ميرغني يكتب: مطلوب اسم للمولود المنتظر

عثمان ميرغني يكتب: “جنينة مولانا السيد علي الميرغني”

لكن بيان الخارجية تحدداً حاول تجنب تعليق الجرس في رقبة طرف بعينه، واعتبر الأمر في سياق التعاون والتواطؤ لا أكثر؛ إما لترك الباب موارباً لصالح الدبلوماسية، أو – وهو الأرجح – لإدراك السودان أن الأمر لم يعد مجرد استهداف متسق مع حرب ١٥ أبريل، بل للقصة متن وحواشٍ.

الناظر لطبيعة الهجمات الدقيقة والممرحلة على محطات الكهرباء يرى بوضوح بصمات تتجاوز الميدان التقليدي بعناصره المعهودة (الدعم السريع ومؤامرات الجيران)، وتتمثل في تحديد بنك أهداف واسع المدى، ثم استهدافه بدقة وتسلسل منظم.

من الواضح أن الرسالة هنا موجهة إلى الشعب السوداني بالبريد السريع؛ والمطلوب أن يضغط في الاتجاه الذي تريده القوى الدولية التي صممت معادلة لم تقبل بها الحكومة السودانية.

وراء كل ضربة موجهة إلى محطات الكهرباء محاولة لوضع مقترح الهدنة خياراً في مقابل ثمن معلوم، تحت طائلة: “إما الهدنة أو الدمار”؛ أشبه بمن يختطف رهائن ويهدد بتصفيتهم الواحد تلو الآخر إن لم تُستجب مطالبه.


إنضم إلى قناة سودافاكس على الواتساب

عثمان ميرغني

كاتب وصحافيّ سوداني، خريج جامعة الخرطوم في كلية الاقتصاد والدراسات الاجتماعية، بمرتبة الشرف في العلوم السياسية عام 1977. وبدأ حياته المهنية بصحيفة (العرب) ، و يعمل رئيساً لتحرير صحيفة التيار السودانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.