الجيش يسترد 3 مناطق بكردفان و”الدعم السريع” تكثف عملياتها في النيل الأزرق

أكدت مصادر عسكرية أن الجيش السوداني يتابع تقدمه العسكري وتوسيع دائرة سيطرته الميدانية بوتيرة متسارعة في محور كردفان، وباتجاه جبهة غرب وجنوب الإقليم على نحو خاص، باسترداده، أمس الجمعة، ثلاث بلدات جديدة بشمال كردفان هي أم عردة وجبل الهشابة وأم درساية جنوب غربي العاصمة الولائية الأبيض، وذلك عقب معارك ومواجهات شرسة مع قوات “الدعم السريع”، وأوضحت المصادر أن الهجمات العنيفة لقوات الجيش والمشتركة وقوات الإسناد الأخرى تمكنت من كسر التحصينات والتجمعات الدفاعية للجماعة ودفعتها للتراجع جنوباً، في وقت واصلت تحركاتها وعملياتها في تمشيط وتأمين المناطق التي تم تحريرها ووصلت حتى مشارف مدينة النهود كبرى مدن غرب كردفان.
الجيش يخترق غرب كردفان وهجمات برية وجوية بدارفور والنيل الأزرق
الجيش يتقدم بجنوب كردفان ومحطات الكهرباء تحت القصف
الجيش السوداني يستهدف تجمعات للدعم السريع في 3 مناطق
وأكد بيان لغرفة طوارئ دار حمر أن الجيش والقوات المساندة يتابعان تقدمهما بثبات من أجل السيطرة على ولاية غرب كردفان، وسط انهيارات متوالية لدفاعات “الدعم السريع” وانسحاب عناصرها من مواقع وجبهات عدة بالولاية، وأوضحت الغرفة أن الطيران الحربي والمُسير التابع للجيش دمر أكبر حشد للجماعة شرق منطقة الكُبرة بريفي مدينة النهود كبرى مدن غرب كردفان، ما دفع بقوات “الدعم السريع” للتراجع نحو بلدة ود بنده، وفرّت مجموعات أخرى باتجاه مدن الفاشر والضعين بدارفور.
ونجحت الطلعات والغارات الجوية التي شنها الطيران الحربي والمسير التابع للجيش في تدمير رتل من المركبات القتالية ومنصة لإطلاق المسيرات كانت تستخدمها الجماعة في قصف المدن والطرق القومية بشمال كردفان، كما تمكنت دفاعاته الجوية من إسقاط مسيرة استراتيجية تتبع لـ”الدعم السريع” في منطقة أبو قعود في الولاية ذاتها.
ضغط عسكري مكثف
وكان الجيش وحلفاؤه قد استردوا قبل يومين أربع مناطق استراتيجية بشمال كردفان هي العيارة وأبو قعود والمسكوكة وأم صميمة شمال غربي مدينة الأبيض بجانب بلدات الرياش والشوشاية والحمادي بجنوب الإقليم.
وعزا والي وسط دارفور ورئيس “حركة تحرير السودان” مصطفى تمبور التقدم العسكري الذي يحققه الجيش في محور كردفان إلى التلاحم بينه وبين القوات المشتركة والمقاومة الشعبية والمواطنين، مؤكداً أن “الدعم السريع” تواجه ضغطاً عسكرياً مكثفاً متعدد المحاور أجبرها على التراجع المستمر. وأشار تمبور إلى أن الجيش وحلفاءه باتوا على بعد 360 كيلومتراً من مدينة الفاشر، ويتجهون نحو تحرير مدن دارفور الأخرى.
وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث تصاعداً مطرداً في العمليات العسكرية بين الجيش وقوات “الدعم السريع” مع سعي الجيش إلى تأمين الطرق الرابطة بين الأبيض والدلنج والخوي.
تراجع وتصعيد
وفي موازاة تراجعها الكبير في محور كردفان، تصِّعد “الدعم السريع” وحليفتها الحركة الشعبية – شمال بقيادة جوزيف توكا، عملياتهما الحربية وتضغطان بشدة في الجبهات الجنوبية بمحور النيل الأزرق جنوب شرقي السودان بالاعتماد على غطاء جوي من الطائرات المسيرة.
وقالت الجماعة إن قواتها وحليفتها، قوات “تأسيس”، تواصل تحقيق الانتصارات في النيل الأزرق معلنة تمكنها من السيطرة على منطقة الياس العسكرية التابعة لمحلية ود الماحي، بجانب منطقة مقجة بمحلية باو، 90 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة الإقليمية الدمازين.
وذكرت على منصاتها بوسائل التواصل الاجتماعي أنها على وشك إكمال بسط سيطرتها على الحاميات العسكرية كافة بجنوب الإقليم، ولم يتبقّ لها سوى قاعدة منطقة دندرو المحاصرة بالفعل وتقترب من السيطرة عليها.
ولم يصدر تعليق أو بيان رسمي من قبل الجيش بشأن ما ذهبت إليه قوات “الدعم السريع” بشأن تقدمها في النيل الأزرق ورجحان كفة الميدان هناك لصالحها.
وكانت “الدعم السريع” وحليفتها الحركة الشعبية – شمال، قد أعلنتا منتصف الأسبوع الماضي سيطرتهما على قاعدة سالي الاستراتيجية على الشريط الحدودي مع إثيوبيا بعد معارك عنيفة مع الجيش.
ومنذ مطلع هذا العام يشهد إقليم النيل الأزرق تصاعداً في العمليات العسكرية، في ظل تحذيرات منظمات إنسانية من موجات نزوح جديدة وتدهور الأوضاع المعيشية للمدنيين.
وأدت هجمات الطائرات المسيرة الكثيفة التي تعرضت لها مدينة الدمازين عاصمة الإقليم، الأسبوع الماضي، إلى انقطاع الكهرباء والمياه عن المدينة، ودفعت بعض الأسر إلى مغادرتها.
حملة دبلوماسية
دبلوماسياً، دعت بعثة السودان الدبلوماسية في العاصمة البريطانية لندن المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم ضد العدوان الإثيوبي على السودان، مؤكدة أن السودان، على الرغم من أنه ظل يمارس ضبط النفس والصبر الاستراتيجي على أمل أن تسود الحكمة وصوت العقل واحترام القانون الدولي وعلاقات الجوار من جانب أديس أبابا، لكنه يحتفظ أيضاً بحقه في الدفاع عن النفس. ووصفت البعثة في مؤتمر صحافي أمس تصعيد الحكومة الإثيوبية اعتداءاتها على السودان المتجسدة في موجة هجمات الطائرات المسيرة التي انطلقت من أراضيها، بأنه يهدد منطقة القرن الأفريقي ويشجع مساعي تفكيك الدول الأفريقية.
واستعرض رئيس البعثة أبوبكر الصديق السياسة السلبية والعدائية للنظام الإثيوبي ضد السودان خلال هذه الحرب المفروضة عليه، مشيراً إلى المواقف السياسية والتصريحات الرسمية غير الودية من جانب الحكومة الإثيوبية تجاه السودان، وعدم الالتزام بما تمليه القوانين والأعراف الدولية والعلاقات التاريخية بين الشعبين في معاملة اللاجئين السودانيين بإثيوبيا، وتطور مواقفها تلك وصولاً إلى المشاركة الفعلية في القتال إلى جانب “الميليشيا الإجرامية” وشن هجمات إرهابية من أراضيها ضد أهداف مدنية في السودان.
وذكَّر الصديق بالدعم الذي ظل يقدمه السودان لإثيوبيا في مختلف المراحل خلال الأزمات والصراعات العديدة التي شهدتها، “منذ مشاركة قوة دفاع السودان في تحريرها من الاحتلال الفاشي، واستقبال ملايين اللاجئين الإثيوبيين بسبب المجاعات والحروب في بلادهم حيث ظلوا يعاملون كمواطنين في السودان”.
تدابير مؤسسية
في سياق متصل، طالب السودان الأمم المتحدة باتخاذ تدابير مؤسسية وقانونية تجاه عدم منح الولايات المتحدة تأشيرة دخول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان ما حال دون مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وقال ممثل السودان الوزير المفوض عمار محمد محمود إن بلاده تطالب بضمان التزام الولايات المتحدة، بصفتها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة، بأحكام اتفاقية مقر الأمم المتحدة وما يترتب عليها من مسؤوليات قانونية دولية، وأوضح محمود، في بيان ألقاه أمس الجمعة خلال مناقشة البند 165 المتعلق بتقرير لجنة العلاقات مع البلد المضيف، أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أعرب سابقاً عن قلقه إزاء عدم إصدار التأشيرة، وحثّ واشنطن على الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق، غير أن تلك المساعي لم تنجح في تمكين البرهان من المشاركة في الاجتماعات.
إدانة أفريقية
في الأثناء، دان المؤتمر الدولي لمنطقة البحيرات العظمى سلسلة هجمات الطائرات المسيّرة التي استهدفت منشآت الكهرباء والطاقة والبنية التحتية المدنية في عدد من الولايات السودانية، محملاً “الدعم السريع” مسؤولية تنفيذ تلك الهجمات، ومعتبراً أنها تمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني وترقى إلى جرائم حرب، مؤكداً دعمه الثابت سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، والحفاظ على موارده ومؤسساته الوطنية.
وأشار بيان صادر عن المؤتمر من مدينة بوجمبورا إلى أن هذه التطورات تزيد من تفاقم الأوضاع الإنسانية المتدهورة أصلاً، وتضاعف معاناة ملايين المدنيين، لافتاً إلى أن انقطاع الكهرباء يؤثر بصورة مباشرة على حصول السكان على الخدمات الأساسية، بما في ذلك المياه والرعاية الصحية والتعليم. وأعرب المؤتمر عن بالغ قلقه إزاء تداعيات الهجمات المسيرة على السكان المدنيين، إذ يهدد تضرر منشآت الكهرباء استمرار عمل المستشفيات ومحطات معالجة المياه وشبكات الاتصالات وغيرها من الخدمات العامة الحيوية، فضلاً عن تأثيره السلبي على الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية، معتبراَ أن استهداف البنية التحتية المدنية يعدّ انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني، ويرقى إلى كونه جريمة حرب.
تراجع القدرة الأممية
أمميا أكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة في بيان مشترك أن الوكالات الإنسانية لا تستطيع حالياً سوى مساعدة شخص واحد تقريباً من كل 10 أشخاص محتاجين بسبب نقص التمويل. وجددت الأمم المتحدة تحذيراتها من تفاقم الأوضاع الإنسانية في السودان، في ظل استمرار الحرب للعام الثالث ونصف العام، وتصاعد موجات النزوح نتيجة التغيرات في خطوط المواجهة، وسط نقص حاد في التمويل والإمدادات الإنسانية. وأكدت الوكالتان الأمميتان أن نحو 15.4 مليون شخص في السودان بحاجة ماسة إلى مأوى طارئ ومستلزمات منزلية أساسية، بينهم ملايين العائدين إلى مناطقهم الأصلية، بينما تتراجع قدرة الوكالات الإنسانية على تقديم المساعدات بحيث لم تعد تتجاوز 10 في المئة من إجمالي المحتاجين بسبب محدودية التمويل، ما يوسع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والموارد المتاحة.
نفاد المخزونات
وأشار نائب ممثل مفوضية اللاجئين بالسودان أبو بكر جالو إلى أن ثلاثة من كل أربعة نازحين في البلاد هم من النساء والأطفال، مؤكداً أن توفير المأوى لا يمثل مجرد استجابة للاحتياجات المعيشية، بل يرتبط بحماية كرامة الأسر وخصوصيتها وأمنها. ولفت جالو إلى أن تراجع معدلات الأمطار هذا العام انعكس سلباً على المحاصيل الزراعية في كل من دارفور وكردفان ومناطق أخرى متضررة من النزاع، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار الغذاء بصورة تفوق قدرة كثير من الأسر على الشراء.
من جانبه، كشف رئيس بعثة منظمة الهجرة الدولية في السودان محمد رفعت عن وصول مخزونات الطوارئ إلى مستويات حرجة، مؤكداً أن مستودعات المنظمة أصبحت فارغة تماماً، وأن 16 شاحنة وصلت إلى دارفور قبل يومين كانت تمثل آخر ما تبقى للمنظمة من المخزون.
النزوح مجدداً
ونوه رفعت إلى أنه وعلى الرغم من عودة أكثر من 5.2 مليون شخص إلى مناطقهم الأصلية، غير أن كثيرين منهم لم يتمكنوا من العودة إلى منازلهم بسبب تعرضها للتدمير والنهب، فضلاً عن غياب الخدمات الأساسية، بما فيها المياه والكهرباء والرعاية الصحية، ما يرفع احتمال اضطرارهم إلى النزوح مرة أخرى. وحذر رئيس بعثة الهجرة الدولية من أن استمرار تراجع الاستجابة الإنسانية داخل السودان ستكون له تداعيات تتجاوز الحدود السودانية لتطال الدول المجاورة وغيرها، لافتاً إلى أن السودانيين أصبحوا الجنسية الأولى بين الواصلين إلى أوروبا عبر طريق شرق البحر الأبيض المتوسط.
أوضحت الأمم المتحدة أن خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية للسودان لعام 2026، لم تحصل سوى على 47 في المئة من مجمل التمويل المطلوب 2.9 مليار دولار، على رغم وجود 33.7 مليون شخص بحاجة إلى المساعدات الإنسانية في وقت تستهدف الخطة الوصول إلى 20.4 مليون شخص فقط.





