عثمان ميرغني يكتب: الوقود.. (غيب وتعال)..

أمس شهدت العاصمة انفراجاً واضحاً في أزمة الوقود؛ تكاد تتلاشى الصفوف الطويلة وساعات الانتظار المحرقة التي ظلت تخنق حركة المواصلات والمواطنين والنشاط العام. ورغم القفزة الهائلة في أسعار المحروقات، لكن الوفرة تبث نوعاً من الارتياح لدى الجميع.

أزمة الوقود لن تكون الأخيرة، وليست وحدها؛ ففي حياة المواطن السوداني قائمة طويلة من الأزمات تحيط به من كل جانب، ورغم التعايش معها والصبر عليها، بل وتحويلها إلى نكات ساخرة عسى أن يخفف ذلك أثرها، إلا أنها بلغت الحلقوم، ويزيد من أوجاعها إحساس الناس بأن مؤشرات الضيق تزداد ضيقاً، وما لحظات الانفراج المؤقت إلا استعداداً لجولات جديدة.

عثمان ميرغني يكتب: الهجوم على مرافق الكهرباء

عثمان ميرغني يكتب: تعريف الديموقراطية السودانية

عثمان ميرغني يكتب: مطلوب اسم للمولود المنتظر

ومع ذلك، في تقديري، إن الخروج من كل هذه الأزمات والانطلاق في فضاءات النهضة والازدهار ليس حلماً بعيد المنال، بل هو في متناول أيدينا لو فتح الله بصيرتنا الوطنية على الطريق السريع المفضي لتحقيق طموحات شعبنا.

قبل كل شيء، يجب أن نثبت أن التخلص من أزمات وأوجاع الراهن لا يتحقق بحلول التجزئة والنظرة التي تتعامل مع الدولة بـ”القطاعي”، التي تفترض أن كل مشكلة حلها في عناصر مرتبطة بها مباشرة.

مثلاً:
* أزمة الوقود؛ أقرأ كثيراً من التحليلات والتشخيصات والحلول التي تتعامل معها وكأنما كل جسد الدولة معافىً، ولا ينقصها إلا حل أزمة الوقود، فتُقدم الحلول في الإطار المباشر المرتبط بمسارات استيراد الوقود وتوزيعه.

منهج التفكير الذي يظن أن كل هذه البنود مستقلة عن بعضها، وأن التعامل والمعالجة تقتصر على الحيثيات المباشرة المرتبطة بها، هو بالتحديد السبب الرئيسي في تكريس الواقع المتأزم، وفرض التعايش معه على الشعب السوداني النبيل.
نحتاج لمنهج تفكير يعتمد الشمول مدخلاً للإصلاح، وعنواناً واحداً كبيراً هو (بناء الدولة السودانية الحديثة)، وليس أي بند في قوائم الأزمات المستديمة.

هذا العنوان الكبير هو المفتاح الذي يعبر بوابة هائلة نحو المستقبل القريب والبعيد معاً.
من هنا نبدأ.

Exit mobile version