تفاصيل مؤتمر صحفي تحت القبة (الحواريون) .. مذكرة احتجاج لنواب السنة الأولى

العاشرة والنصف صباح يوم أمس “الأربعاء” ضرب موعداً لانعقاد مؤتمر صحفي لنواب الحوار الـ”55″ بالبرلمان، ولمن لا يدري فإن نواب الحوار تعني الأعضاء الذي تم تعيينهم بواسطة رئيس الجمهورية تنفيذاً لتوصيات الحوار الوطني.
إعلاميون من شتى وسائل الإعلام شدوا رحالهم صوب مباني المجلس الوطني محل عقد المؤتمر لظنهم أن الأمر جلل، حان موعد المؤتمر وفوجئوا بأن موضوع الدعوة ما هو إلا مذكرة احتجاجية دون موضوع “احتجاج” لنواب في سنتهم الأولى بالبرلمان.
أبجديات برلمانية
قبل الخوض في تفاصيل ما حدث، نوضح لقارئ (الصيحة) الأغر بأن تفاصيل دخول المجلس الوطني تتم عبر الإنتخابات العامة التي تعقد كل خمس سنوات وآخرها كانت في أبريل من العام 2015م على أن تعقد أخرى في ذات الشهر من العام 2020م وذلك وفقاً لدستور جمهورية السودان الانتقالي، بعد فوز المرشحين لعضوية البرلمان يأتون جميعهم في موعد مضروب لأداء القسم إيذاناً ببداية عملهم في المؤسسة التشريعية، عند دخول النائب للبرلمان وبحسب لائحة أعمال المجلس الوطني تقوم الأمانة العامة بالبرلمان بتوزيع استمارة على النواب جميعهم تحوي معلومات شخصية والعنوان ورغبته في الإنضمام لأي من لجان المجلس الدائمة ليكون عضواً فيها مشاركاً في نشاطاتها.
في رمضان الماضي أدى نواب الحوار الوطني القسم إيذاناً ببداية عملهم بالبرلمان وفي ذات اليوم وزعت الأمانة العامة استمارات عليهم وكتب كل منهم رغبته في الإنضمام لأي من اللجان، ويوجد بالمجلس الوطني إدارة خاصة بالأعضاء ولجنة شؤون أعضاء كذلك يقدمان كل ما يحتاجه البرلماني من خدمات أو طلب إستعلام، ولا يتم رفض اختيار العضو للجنة المعنية إلا حال وجود رغبات عدد كبير من النواب في لجنة واحدة وبالمقابل عدد قليل في لجنة أخرى وفي هذه الحالة يقوم رئيس البرلمان بتوزيع النواب على اللجان بصورة متساوية مع مراعاة عدد كل لجنة.
سنة أولى
على وزن سنة أولى جامعة أو ما يعرف في الأوساط الجامعية بـ”البرلوم” وهو طالب الجامعة في عامه الأول وبالتالي لا يعلم كثير من تفاصيل الجامعة فيقع في كثير من الأفعال التي تجعل الطلاب في المستويات الأعلى منه يستهزئون به، بالطبع ما يحدث لبرالمة الجامعات حدث لبرالمة البرلمان “نواب الحوار الوطني”، فقبل أن يقوم أحدهم بتقصي شأنه بالبرلمان من منحه بطاقة أو توزيعه باللجان قام بعضهم بالدعوة لعقد مؤتمر صحفي بالمجلس الوطني أمس “الأربعاء” دون تحديد موضوع المؤتمر، ولأنهم ربما يعلمون بأن الموضوع لا يرقى ليعقد بشأنه مؤتمر صحفي قاموا بتوزيع مذكرة احتجاجية قالوا إنهم سلموها لرئيس البرلمان بروفيسور إبراهيم أحمد عمر عبر مكتبه بعد الاتصال به وموافقته على وضعها في مكتبه لأنه خارج مباني المجلس الوطني.
تفاصيل المذكرة
كمال عمر عضو البرلمان عن المؤتمر الشعبي وحسن رزق وعبدالرحمن فضيل عن “الإصلاح الآن” تولوا تسليم رئيس البرلمان بروفيسور إبراهيم أحمد عمر المذكرة الإحتجاجية والتي حوت إحتجاجات ومطالبات واتهامات تمثلت في أنهم يعتبرون أنفسهم مهمشين من قبل قيادة المجلس الوطني من خلال عدم توزيعهم على لجان البرلمان الدائمة منذ أدائهم القسم بالرغم من ملئهم الاستمارات التي وزعتها الأمانة العامة بالبرلمان عليهم الأمر الذي جعلهم خارج المجلس تماماً “حسب قولهم” لاسيما وأن كثيراً من القضايا تم تمريرها دون أن يكون لهم رأي فيها. وإحتج نواب الحوار وفقاً للمذكرة الاحتجاجية على عدم دعوتهم من قبل لجان المجلس الوطني للمشاركة في القضايا الطارئة كتأجيل رفع العقوبات واستدعاء لجنة الإعلام لنائب رئيس الوزراء وزير الإعلام أحمد بلال حول تصريحاته الأخيرة بدولة مصر عن قناة الجزيرة، مشيرين إلى إنهم يسمعون بعض ما يحدث بالبرلمان عبر الصحف. وأتهم نواب الحوار الموافقون على المذكرة رئيس البرلمان بعدم العدالة في توزيع الفرص خلال الجلسات، وختم النواب المذكرة بالقول: “إذ يتقدم عدد كبير من أعضاء المجلس الوطني ونواب عن الحوار الوطني بهذه المذكرة اعتراضاً على هذا المسلك تجاههم وينتظرون رداً واضحاً من رئيس المجلس وإيجاد معالجه فوريه لهذه القضايا وغيرها”، وطالب نواب الحوار رئيس البرلمان برد واضح وإيجاد معالجة فورية لهذه القضايا.
إتهام للرئيس
عضو البرلمان عن حركة “الإصلاح الآن”، حسن رزق، اتهم رئيس البرلمان بروفيسور إبراهيم أحمد بعدم العدالة في توزيع الفرص خلال الجلسات على النواب، وقال إن البروف يعطي النواب الذين عن يمينه فرصاً أكثر من الذين عن يساره وغالبية نواب الحوار يسار رئيس البرلمان. وترك رزق الباب موارباً أمام أي احتمالات حال عدم الاستجابة لمطالبهم لكنه أشار إلى إنهم سيلجئون لوسائل الإعلام لتصعيد مطالبهم. وعن إمكانية قبول المذكرة من قبل رئيس البرلمان، قال رزق بأنه لا مجال لعدم قبول هذه المذكرة وتنفيذ مطالبها لأن لائحة البرلمان تلزم بأن يكون الأعضاء ضمن اللجان، لكن توقع حدوث مماطلة في تنفيذ مطالبهم من قبل الأمانة العامة بالبرلمان وتابع: “قابلت الأمين العام وأكد لي بأن اليوم أو غداً سيجتمع مع رئيس البرلمان لتحديد اللجان التي قدم إليها النواب الجدد).
نواب لا دوائر
قال عضو البرلمان عن أحزاب الحوار ممثل حركة الإصلاح الآن ،عبدالرحمن محمد الفضيل، إن نواب الحوار بالبرلمان الموافقين على المذكرة تجاوز عددهم “25” عضواً من جملة “55” وتابع: “كثير من القضايا بالبرلمان ظللنا نسمع بها فقط من خلال الصحف”، وتابع: “نحن لم نأت للبرلمان لنؤجز من أول شهر عملنا فيه، لذلك فكرة عدم وجودنا في اللجان حتى الآن أعتبره استبعاداً لنواب الحوار عن المشاركة في قضايا الحوار. وعن القضايا الموجودة في الساحة، قال اللجنة التي أبديت رغبتي للانضمام لها تعقد إجتماعات يومياً وانا أحضرإلى البرلمان وأخرج منه دون دعوتي من أي لجنة لحضور إجتماع أو غيره. وأشار فضيل إلى أن النواب المنتخبين يذهبون في فترة رفع الجلسات إلى دوائرهم الانتخابية لكن نحن نواب الحوار ليست لدينا دوائر دائرتنا هي الحوار الوطني وعلينا حراسة تنفيذ مخرجاته.
من يمثلون؟!
أبدى عضو البرلمان عن جماعة “الأخوان المسلمون”، حسن عبدالحميد، أحد نواب الحوار الوطني، دهشته من الحديث حول عقد مؤتمر صحفي وتقديم مذكرة إحتجاجية لرئيس البرلمان، وقال لـ(الصيحة)، فوجئت عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن نواب الحوار بالبرلمان يعقدون مؤتمراً صحافياً بالبرلمان لذلك قمت بالإتصال ببعض نواب الحوار لكنهم أيضاً نفوا عدم علمهم بالمؤتمر، ونوه عبدالحميد إلى أن الاحتجاج على عدم التوزيع في اللجان فيه شئ من عدم الموضوعية لأن هذا الأمر حسم قبل رفع الجلسات منذ رمضان من خلال توزيع إستمارات على الأعضاء الجددو تابع: “انا بدوري قمت بمتابعة اللجنة التي أبديت رغبتي للإنضمام لها وهي لجنة الإعلام والإتصالات وقالوا لي تم إختيارك ضمن أعضاء اللجنة”، ما أكده عبدالحميد هو أن مسألة توزيع النواب على اللجان أمر فني وعلى الأعضاء متابعته.
لا مانع
بدوره قال عضو البرلمان عن أحزاب الحوار “حزب منبر الشرق الديمقراطي” حسن علي لـ(الصيحة) إن لائحة أعمال المجلس الوطني تتيح لكل الأعضاء “القدامي أو الجدد” المشاركة في أي إجتماع أو ورشة بالبرلمان ولا يوجد ما يمنع الأعضاء الجدد من المشاركة في إجتماع أي لجنة وإن لم يوزع فيها وأضاف: “أنا شخصياً شاركت في اجتماعات غالبية لجان البرلمان خلال فترة رفع الجلسات هذه، لأن عضو البرلمان يجوز لي اقتراح قانون دعك من المشاركة في إجتماع لجنة”، إلا أن علياً اتفق مع مذكرة بعض نواب الحوار في توزيع الفرص داخل البرلمان وقال إنها غير عادلة ويجب مراعاة هذا الأمر مستقبلاً.
صابر حامد
الصيحة



