افياء ايمن كبوش بعنوان مولانا هارون انتصار مضمون

تستحق حاضرة ولاية شمال كردفان.. عروس الرمال والجمال وانضر النساء والرجال.. ان تكون مصدر الاشعاع للحدث وواحدة من مكامن الضوء الساطع.. مدينة تذكرنا بالمدن (الاساطير) التي كنا نسمع بها في الاحاجي السودانية القديمة وفي اقاصيص الحبوبات عن السماحة والظرافة والليالي المقمرة.. في ذاك الزمان كانت المدن هي المثال الحي لجماع المحبة والالفة والسلام والنبل والطهر والنقاء.. وهي تلك المدن التي قامت على قشلاق الجيش او قشلاق البوليس او احياء السكك الحديدية.. وقتها كان الموظفون هم علية القوم والهدف والمقصد والامنية.. وكان الضابط الاداري الواحد قادر على تسيير امور ولاية ممتدة من الكاملين الى الكرمك بإسم مديرية واحدة اسمها مديرية النيل الازرق.. كانت الدنيا مضيئة وكان غناء تلك الايام يمجد (المدّرس) الذي كان هدفاً للحسناوات حتى ان الراحل الى رحاب (باريس) لم يكن يحفل بـ(الشانزليزية) ولا بهارجها وكان الحلم كله في (عريس.. شرطاً يكون لبيس ومن هيئة التدريس).

مدينة الابيض تشبه ذاك السودان الكبير الذي (حدثونا) عنه.. مدينة تمشي فيها البساطة والاناقة وتُعلى فيها قيمة الانسان.. كانت مشاكلها الكبيرة اسمها (الموية) وحاجتها منها في حدود 30 او 40 الف متر مكعب فبعث الله لها بمن يجعل هذا الحلم واقعاً يمشي بين الناس في الاحياء والاسواق بانتاجية فاقت الـ70 الف متر مكعب.. كانت كذلك تشكو من المستشفيات وضعف الخدمة العلاجية والتداوي الشحيح.. فغيض الله لها مسئولا يخاف الله في شعبه.. فصارت الخدمة العلاجية بمواصفات (خمسة نجوم).. اما الرياضة فهي مبتدأ هذا المقال وخبره الجميل الذي تحدثكم عنه قلعة شيكان تلك الجوهرة الحقيقية التي تمت بلا (همبتة) او مزايدة و(نبيح).. حيث جاءها انسان شمال كردفان الجميل بالامس في ثوب عزه وعرسه فشكل تلك اللوحة الباذخة البهية التي تؤكد بان الرياضة وكرة القدم على وجه الخصوص ستظل طويلاً هي الوعاء الذي يجمع الناس ولا يفرقهم.. وستظل هي مصدر الفرح الوحيد لهذه الشفاه المحترقة.. كانت اعلام السودان بالامس هي اللون الغالب وكانت (فوق فوق سودان فوق) هي الاهزوجة التي ذابت فيها كل الهتافات.
عندما كتبت ذات يوم عن السماني الصاوي.. هذا الاسمر الاشول النحيل الحريف الرهيف.. لم اكن ابالغ.. فقد كنت ارى فيه ذكاء الخواجات الذي يكافح غباء اصحاب البشرة السوداء في العالم اجمع.. اخطأ الفتى في استلام التمريرة التي وضع عليها معاذ القوز ختم (لمسة حنان) فجاء تكفيره عن هذا الخطأ بلوحة بديعة افتقدتها ملاعبنا الجديبة منذ رحيل نجم النجوم والي الدين محمد عبد الله.. رحمة الله عليه.

تأهل السودان الى نهائيات كينيا وحقق المطلوب اثباته بعبور شقيقه الاثيوبي.. وانداح الفرح في المساحات الواسعة الشاسعة في كل ربوع الوطن الحبيب.. ولكن تظل الابيض محطة عظيمة في هذا الطريق الشاق.. ويظل انسانها هو الانموذج الحقيقي للتعايش السلمي في السودان.. لان هذه المدينة التي جعلت من كرة القدم واحدة من اهم ممسكات الوحدة الوطنية.. لا تعترف بالسحنات ولا الجهوية ولا القبلية لذلك استطاعت ان تحول كل الطاقات السلبية القديمة الى طاقة ايجابية جبارة اسمها قضايا الوحدة والتنوع وخدمة الصالح العام بالتنمية المستدامة.
مبروك لانسان كردفان الجميل الذي اخاط من ثوب الوطن الكبير دثاراً زاهياً اشاع الفرح في دواخلنا.. والتحية والتجلة لحكومة ولاية شمال كردفان.. مولانا هارون والانتصار مضمون.. ولاركان حربه الاماجد.. مبروك للوطن عموم.
سودانا فوق




رنا طه

محرر بشبكة سودافاكس الإخبارية ، الشبكة الاولى في متابعة الأحداث والتغطيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.