الفيتوري ..شاعر افريقيا والعروبة .نميري أسقط عنه الجنسية لمعارضته الشديدة ثم منح الجواز السوداني في 2014م

ولد عام 1936م في مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور الحالية ، ووالده هو الشيخ مفتاح رجب الفيتوري، وكان خليفة صوفيا في الطريقة الشاذلية، العروسية، الأسمرية و نشأ في مدينة الاسكندرية بمصر وحفظ القرآن الكريم في مراحل تعليمه الأولي، ثم درس بالمعهد الديني وانتقل الي القاهرة حيث تخرج في كلية العلوم بالأزهر الشريف.
عمل محرراً أدبياً بالصحف المصرية والسودانية، وعُيّن خبيرًا للاعلام بجامعة الدول العربية في القاهرة في الفترة ما بين 1968 و 1970، ثم عمل مستشارًا ثقافياً في سفارة ليبيا بايطاليا. كما عمل مستشاراً وسفيراً بالسفارة الليبية في بيروت بلبنان ، ومستشارا للشؤون السياسية والاعلامية بسفارة ليبيا في المغرب.
أسقطت عنه الحكومة في عام 1974 ابان عهد الرئيس جعفر نميري الجنسية السودانية وسحبت منه جواز السفر السوداني لمعارضته للنظام آنذاك وتبنّته الجماهيرية الليبية وأصدرت له جواز سفر ليبي وارتبط بعلاقة قوية بالعقيد معمر القذافي وبسقوط نظام القذافي سحبت منه السلطات الليبية الجديدة جواز السفر الليبي فأقام بالمغرب مع زوجته المغربية في ضاحية سيدي العابد، جنوب العاصمة المغربية الرباط وفي عام 2014، عادت الحكومة السودانية ومنحته جواز سفر دبلوماسي.
يعتبر الفيتوري جزءًا من الحركة الأدبية العربية المعاصرة، ويعد من رواد الشعر الحر الحديث، ففي قصيدة «تحت الأمطار» نجده يتحرر من الأغراض القديمة للشعر كالوصف والغزل، ويهجر الأوزان والقافية، ليعبر عن وجدان وتجربة ذاتية يشعر بها وغالبًا ما يركّز شعره علي الجوانب التأملية، ليعكس رؤيته الخاصة المجردة تجاه الأشياء من حوله مستخدماً أدوات البلاغة والفصاحة التقليدية والابداعية ففي قصيدة «معزوفة درويش متجول» يقول الفيتوري.
في حضرة من أهوي عبثت بي الأشواق
حدقت بلا وجه ورقصت بلا ساق
وزحمت براياتي وطبولي الآفاق
عشقي يفني عشقي وفنائي استغراق
مملوكك لكني سلطان العشاق
تعد أفريقيا مسرحا أساسياً في نص الفيتوري الشعري، شكلت فيه محنة الانسان الأفريقي وصراعه ضد الرّق و الاستعمار ونضاله التحرري أهم الموضوعات التي تناولتها قصائده، وألف عدة دواوين في هذا المضمار منها ديوان «أغاني أفريقيا» الصادر في عام 1955، و «عاشق من أفريقيا» وصدر في عام 1964م ، و»اذكريني يا أفريقيا» ونشر في عام 1965 ، وديوان «أحزان أفريقيا» والصادر في عام 1966، حتي أصبح الفيتوري صوتَ أفريقيا وشاعرها. .
وللهّم العربي أيضاً مكانة في أعمال الفيتوري من خلال تناوله للقضايا العربية، خاصة القضية الفلسطينية. فقد تنقل الفيتوري بين العديد من بلدان الوطن العربي ومدنه من الاسكندرية وحتي الخرطوم ومن بيروت ودمشق حتي بني غازي وطرابلس، وكتب العديد من القصائد المهمة التي جعلته واحدا من كبار الشعراء العرب المعاصرين فهو يقول:
لقد صبغوا وجهك العربي
آه… يا وطني
لكأنك، والموت والضحكات الدميمة
حولك، لم تتشح بالحضارة يوما
ولم تلد الشمس والانبياء
كتب الفيتوري عن الحرية والانعتاق ومناهضة القيود والاستبداد والاعتزاز بالوطن منذ بداياته الشعرية ففي قصيدة «أصبح الصبح» والتي تغني بها المغني السوداني محمد وردي يقول:
أصبح الصبح ولا السجن فلا السجن ولا السجان باق
واذا الفجر جناحان يرفان عليك
واذا الحسن الذي كحل هاتيك المآقي
التقي جيل البطولات بجيل التضحيات
التقي كل شهيد قهر الظلم ومات
بشهيد لم يزل يبذر في الأرض بذور الذكريات
أبدا ما هنت يا سوداننا يوما علينا
بالذي اصبح شمساً في يدينا
وغناء عاطرا تعدو به الريح، فتختال الهويني
الي جانب نظمه للشعر نشر الفيتوري العديد من الأعمال النثرية والنقدية وبعض الدراسات في الصحف والمجلات العربية وتمت ترجمة بعض أعماله الي لغات أجنبية.
ومن بين تلك الأعمال المترجمة
نحو فهم المستقبلية «دراسة
التعليم في بريطانيا
تعليم الكبار في الدول النامية
ومن دوواينه الي جانب المذكوره أعلاه
معزوفة درويش متجول و سولارا «مسرحية شعرية» سقوط دبشليم ، البطل والثورة والمشنقة و ثورة عمر المختار و أقوال شاهد اثبات و ابتسمي حتي تمر الخيل و عصفورة الدم و شرق الشمس… غرب القمر و يأتي العاشقون اليك و قوس الليل… قوس النهار و أغصان الليل عليك و يوسف بن تاشفين «مسرحية « الشاعر واللعبة «مسرحية و نار في رماد الأشياء وعريانا يرقص في الشمس.
توفي محمد الفيتوري في يوم الجمعة 2015م، في المغرب التي كان يعيش فيها مع زوجته عن عمر ناهز 85 عاما بعد صراع طويل ومرير مع المرض.
الصحافة




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.