اضطر اللاعب الدولي السوداني الطاهر الحاج، للإنتظار سنوات تجاوزت الست، حتى يجد لنفسه مساحة فنية يعبر فيها عن قيمته كلاعب، حتى تم له ذلك في 2017 في مكانين صعبين ومختلفين لينتزع لنفسه مكانا في قلوب المدربين ثم الإعلام فالجماهير.

برز الطاهر الحاج كلاعب جيد مع فريق مغمور وصغير بالمستوى الثالث بدوري العاصمة الخرطوم هو فريق العُشَرَة، وشكل ثنائيا مع زميله قلب الدفاع في ذات الفريق أمير كمال، وإنتقلا سويا كلاعبين مغمورين إلى نادي الموردة في 2011، فتألقا معه وتم إختيارهما للمنتخب الأولمبي الذي أقصى المنتخب الغاني من تصفيات أفريقيا للألعاب الأولمبية بلندن 2012، وكان ذلك الجيل يضم لاعبين موهوبي نوقد تعاقد المريخ مع الثنائي أمير كمال والطاهر الحاج.

اللافت أن الطاهر الحاج لاعب يجيد اللعب في كل مراكز الدفاع والوسط، ولكن الذي يميزه هو أسلوبه الخاص، فهو لاعب لديه مقدرة وخاصية قبول التحدي في الإلتحامات والإصرار على إنتزاع الكرة والتمسك الشديد بها، والسيطرة عليها بين أقدامه قبل أن يمررها.

ولا يعمد الحاج إلى تشتيت الكرة التي بحوزته عشوائيا، مهما كان تحت الضغط، كما يعاني منه لاعبو الفريق المنافس، فهو يلتف على اللاعب مثل “الأخطبوط” ولا يتيح له أي مساحة للتمرير يمنة أو يسرة أو حتى محاولة الإلتفاف بالكرة .

أعير الحاج للرابطة في 2014 كفائض بالمريخ، وخاض موسما جيدا ووجد فيه ذاته، وبعد نهاية الإعارة، رفض المريخ أعادته لقائمته بنهاية موسم 2016، فأصبح لاعبا حرا.

وكادت حياة الطاهر المهنية أن تصل لنهايتها، لولا مشكلات الهلال الكثيرة في خطي الدفاع والوسط، والتي جعلت الأنظار تتجه نحوه، فتم التعاقد معه على مضض، وأثار حوله التساؤل: لاعب لم يجد مساحة في المريخ وتخلى عنه بكل سهولة فكيف يجد مساحة في الهلال ؟

كان الهلال، بنهاية موسم 2017، هو المكان الأول الذي وجد فيه الطاهر نفسه، ولكن تم له ذلك في مباريات الأمتار الآخيرة بعد حالة الإرتباك التي سادت في الوسط والدفاع في عهد المدرب محمد الفاتح حجازي الذي بدأ يعيد تركيبة الفريق وهيكله الفني، واجتهد كثيرا في معالجة الخلل الظاهر في طرفي الدفاع وفي منطقة المحور، فوجد ضالته في الطاهر الحاج اللاعب متعدد الأغراض، الذي قبل بالمهمة الشاقة والخطيرة، فمباريات الأمتار الآخيرة معروفة في السودان بأنها مباريات التقييم لكل اللاعبين ويسلط فيها سيف الشطب.

لعب الطاهر مباريات صعبة ومعقدة للهلال في وظيفتي الظهيرين، ثم لعب في المحور، ثم لعب حرا في الوسط، وفي تلك المباريات ظهرت عنده ميزة لاعب الربط بين الخطوط، ومن هنا انتبه الفنيون إلى قيمته الفنية.

ومع ذلك فأسلوب لعبه الأخطبوطي الخاص، لم ينل إستسحان جماهير الهلال والكثير من وسائل الإعلام، وفي النهاية أقنع الجميع بتأثيره الفني على أداء الهلال، بل ولعب دوره المؤثر الذي ساعد الفريق في الفوز بلقب الدوري الممتاز في آخر مباراة بالمسابقة والتي فاز فيها على المريخ (2-0).
وحينما فتحت نافذة التعاقدات الشتوية الآخيرة، رشحت دوائر داخل نادي الهلال الطاهر للشطب، وقد أفلت منه بمبرر المحافظة على شكل وهيكل الفريق لسنوات إضافية، ليجد اللاعب نفسه في المكان الثاني الذي برهن فيه على قيمته الفنية وذلك مع منتخب السودان للمحليين بالمغرب والتي حقق برونزيتها قبل نحو 10 أيام.

في هذه البطولة لعب الطاهر الحاج بنفس أسلوبه، فاصبح خيارا أولا سواء في التشكيل الأساسي أو في المباريات الحامسة، فأقنع مدرب المنتخب لوغاروشيتش الكرواتي بجدواه الفنية، ليعود اللاعب للسودان وهو يؤكد للجميع أنه لاعب لا بديل أو مثيل له بين ابناء جيله إلا هو نفسه.

كوورة



تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات

اترك رد وناقش الاخرين