كبح انهيار جنوب السودان..مطلوب عـاجـلاً

هكذا هو المشهد… تبدو الصورة التي وصف بها مجلس الأمن الأوضاع في دولة جنوب السودان، ،قاتمة بما يكفي للدفع باتخاذ إجراءات صارمة تجاه ما يحدث هناك.. إذ أشار تقرير الإحاطة الشهري لفبراير، إلى أنه مع دخول الصراع في جنوب السودان عامه الخامس،

لا تزال الأوضاع السياسية والأمنية والإنسانية وحقوق الإنسان والاقتصادية هناك صعبة للغاية. مع نزوح ما يقرب من أربعة ملايين شخص – من واحد من كل ثلاثة من جنوب السودان – داخل جنوب السودان وفي البلدان المجاورة، بما في ذلك 2.4 مليون طفل… حيال تلك الأوضاع المأساوية تبدو الفُرقة بين أعضاء المجلس أنفسهم واسعة للغاية فيما يخص ملفات جوهرية على طاولة المجلس الآن، من بينها مسألة حظر الأسلحة العاجل إلى جوبا وفرض عقوبات على مقوضي سير العملية السلمية هناك.. ملفات فشل المجلس في وضع حد وحل واضح وعاجل لها.
ووفقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، فإن ما يقرب من 700،000 شخص من جنوب السودان أصبحوا لاجئين في البلدان المجاورة خلال العام 2017. ويعاني نحو 5.1 ملايين شخص من انعدام الأمن الغذائي الشديد وأشار إلى أن أكثر من ربع مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد وخطر الوفاة الوشيك في عام 2018 .
وأكد التقرير المعني بإحاطة عن التقييم الشهري للأمين العام لنشر قوة الحماية الإقليمية والعوائق التي تعترض بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان في تنفيذ ولايتها ، استمرار نشر قوات الجبهة الوطنية الرواندية، التي أذن بها في البداية في أغسطس 2016، وتوقع أن تضم نحو 000 4 جندي، مع وجود 759 جندياً حالياً في البلد، أي أقل من ربع العدد المأذون به. وفي مؤتمر صحفي عقد الشهر الماضي في العاصمة جوبا، قال رئيس بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان ديفيد شيرر إن وصول قوات الجبهة الوطنية الرواندية الى جوبا يمكن البعثة من توسيع وجودها إلى أجزاء نائية من البلد. واعلن شيرر الافتتاح الرسمي لقاعدة جديدة دائمة لحفظ السلام في ياي، وقال انه يتم نشر وجود جديد “خفيف وصاخب” لحفظ السلام في بلدة أكوبو النائية في شمال شرق البلاد. ولا تزال البعثة تواجه انتهاكات لاتفاق مركز القوات، بما في ذلك، القيود المفروضة على تنقل القوات الحكومية، واعتقال واحتجاز أفراد البعثة، والاستيلاء على ممتلكات الأمم المتحدة.
واشار التقرير الى ان الأطراف التي حضرت المرحلة الأولى من المنتدى الرفيع المستوى المعني بالتنشيط في أديس أبابا بإثيوبيا، الذي نظمته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، وقعت في ديسمبر الماضي اتفاقاً بشأن وقف الأعمال القتالية، وحماية المدنيين، وإمكانية وصول المساعدات الإنسانية. ووقعت جميع الأطراف في اتفاق السلام لعام 2015 فضلاً عن أطراف جديدة في الصراع. ومن بين أمور أخرى، تطلب الاتفاق من الأطراف وقف جميع الأعمال العدائية العسكرية منذ 24 ديسمبر 2017 الماضي. ووفقاً للاتفاق، يتوقع من رئيس اللجنة المشتركة للرصد والتقييم الإبلاغ عن أي انتهاكات جسيمة للاتفاق على الحكومة، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيقاد)، ومجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي (بسك)، ومجلس الأمن الدولي. ويتلقى رئيس مجلس الوزراء التابع للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية هذه المعلومات من آلية رصد وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية الانتقالية، وهي الهيئة المكلفة برصد انتهاكات الاتفاق. ويتضمن الاتفاق أيضاً أحكاماً تقتضي من الطرفين التعاون مع البعثة في الاضطلاع بولايتها لحماية المدنيين، وتقديم الدعم الكامل للانتشار الكامل والسريع للجبهة الوطنية الرواندية. ومنذ حلول الموعد النهائي المحدد في 24 من ديسمبر ، تبين بعدها أن كلاً من الجيش الشعبي ومعارضة الجيش الشعبي قد انتهكا اتفاق وقف إطلاق النار. ولفت الى البيان المشترك الذي أصدره رئيس الاتحاد الأفريقي والأمين العام “ادان بشدة الانتهاكات الأخيرة” للاتفاق، واكد “عزمهما على دعم فرض عواقب تتفق مع بيان مجلس السلم والأمن للاتحاد الأفريقي المؤرخ 20 سبتمبر 2017، في حال استمرار الطرفين في انتهاك اتفاقهما الخاص “. وقال البيان إنه إذا استمر الطرفان في تأخير التنفيذ الكامل لاتفاق السلام الموقع في أغسطس 2015، فإن مجلس السلم والأمن “سينظر في الخطوات الضرورية، بما في ذلك تدابير الجزاءات”. وكان وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام، جان – بيير لاكروا، قد قدم إحاطة إلى المجلس بشأن جنوب السودان، حث فيها الأعضاء على التحدث بوضوح عن انتهاكات اتفاق ديسمبر 2017 و “اتخاذ الإجراءات الحاسمة اللازمة لفرض حقيقة العواقب “. وقال إن ثلاثة من الموقعين قد انتهكوا الاتفاق حتى الآن، كما حث المجلس على فرض عقوبات. كما اطلع الامين العام المساعد للشؤون الانسانية اورسولا موللر ان المدنيين ما زالوا يُقتلون ويُشردون قسراً بما في ذلك في ولاية نهر ياي ووسط الاستوائية واعالي النيل الكبرى، حيث هرب الآف الاشخاص الى اثيوبيا واوغندا خلال يناير الماضي. ولا تزال إمكانية وصول المساعدات الإنسانية معقدة للغاية ولا يمكن التنبؤ بها رغم مرسوم الرئيس سلفاكير المؤرخ 9 بتاريخ نوفمبر 2017، الذي يأمر بتحرك حر وبدون إعاقة ودون عوائق لقوافل المعونة الإنسانية.
خيارات
ومن المسائل العاجلة التي تواجه المجلس، استناداً الى التقرير الذي دفع به، كيفية دعم جهود الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية لإعادة تنشيط العملية السياسية في جنوب السودان والعقوبات التي ينبغي أن تفرضها على من يقوضون العملية، بما في ذلك تنفيذ الاتفاق الأخير بشأن وقف الأعمال القتالية وحماية المدنيين و تحديد الدور الذي يمكن أن يؤديه في كبح انهيار جنوب السودان، حيث إن الأزمة التي تجتاح البلاد دخلت عامها الخامس، اضطرت الظروف الصعبة للغاية البعثة إلى العمل في ظلها. وفي محاولة للحد من مستوى العنف وممارسة الضغط على الأطراف، اعطى التقرير اعضاء المجلس الفرصة لإعادة النظر في المقترحات المتعلقة بحظر توريد الأسلحة والجزاءات المحددة الأهداف. ومن بين الخيارات امكانية ان ينظر المجلس في عقد إحاطة عن سبل مكافحة خطاب الكراهية والتحريض على العنف العرقي في جنوب السودان، ودعوة مشاركة المفوضة السامية لحقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية الدولية التي لها وجود في جنوب السودان، والشخصيات الدينية الرئيسية ، من بين أمور أخرى.
وأبدى التقرير قلقاً عميقاً إزاء الحالة السياسية والإنسانية في جنوب السودان، على النحو المبين في البيان الرئاسي الذي اعتمد في ديسمبر الماضي2017.
وفي حين أعرب أعضاء المجلس عن تأييدهم القوي لجهود الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية في البيان الرئاسي، لا تزال هناك خلافات بشأن العقوبات المحتملة على تقويض عملية السلام. وهذه الفروق تتماشى مع الانقسام الذي طال أمده في المجلس فيما يتعلق بفرض حظر على الأسلحة وزيادة الجزاءات المحددة الأهداف. وفي هذا الصدد، في حين يشير البيان الرئاسي إلى الحاجة إلى “التكاليف والعقوبات بالنسبة لأولئك الذين يقوضون عملية جبهة التحرير الوطنية الرواندية”، يبقى من الضروري معرفة ما إذا كان أعضاء المجلس سيتقدمون بهذا الأمر وكيف سيحقق ذلك. وستعكس احتمالات اتخاذ إجراء محتمل من جانب المجلس تقييمات لمدى انتهاكات وقف إطلاق النار المرتكبة والنتائج التي تمخض عنها مؤتمر قمة الاتحاد الأفريقي في اواخر يناير الماضي والمرحلة الثانية من جبهة التحرير الوطنية المنعقد في فبراير المنصرم. وأدلى أعضاء المجلس ببيانات في الإحاطة الإعلامية بشأن جنوب السودان. وأجمع أعضاء المجلس على الترحيب بالمرحلة الأولى من جبهة التحرير الوطنية الرواندية وإدانة انتهاكات ديسمبر 2017. وقالت الولايات المتحدة في بيان لها ان “المجلس يقف عند مفترق طرق” وانه “مضى وقت طويل على فرض حظر على الاسلحة”.
وكررت المملكة المتحدة دعوتها إلى حظر توريد الأسلحة، كما فعلت فرنسا، التي أعربت أيضاً عن ضرورة فرض جزاءات فردية. وأعربت هولندا أيضاً عن تأييدها لحظر توريد الأسلحة. وقالت غينيا الاستوائية “رغم أن العقوبات يمكن أن تكون رادعاً وكسر الجمود بين الطرفين، فمن المهم أيضا أن ينظر المجلس في نهج عملية أخرى”.

الانتباهة




رنا طه

محرر بشبكة سودافاكس الإخبارية ، الشبكة الاولى في متابعة الأحداث والتغطيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.