معاناة السودانيين المقيمين بالسعودية

لم يدر بخلد الكثير من السودانيين الذين طاب لهم المقام واستقروا بأرض الحرمين الشريفين أن تكون نهاية وجودهم في المملكة العربية السعودية على هذا الوضع المفاجئ الذي وجدوا أنفسهم فيه بلا تهيئة أو تحضير أو لم يرتبوا أوضاعهم لمقابلة تحديات ومطلوبات حملة (وطن بلا مخالف) التي أطلقتها السلطات السعودية ومنحت بموجبها مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود مهلة لمغادرة الأراضي السعودية أواخر العام 2017 بهدف التخلص من العمالة الأجنبية والوافدة من غالبية الجنسيات بمن فيهم السودانيون والعمل على إحلال العمالة السعودية محلها فيما يعرف بـ(السعودة).
صحيفة (التيار) وخلال وجودها في مدن (جدة – مكة والمدينة) وقفت على جانب من أوضاع بعض المغتربين السودانيين وتحسست المعاناة وتلمست الإفرازات السالبة لحملة (وطن بلا مخالف) التي خلّفت الكثير من المضاعفات على الوجود السوداني بالأراضي المقدسة.
خروج بدون عودة
الشاهد أنه ومنذ منتصف العام الماضي بدأ بعض المغتربين المقيمين بالسعودية ونتيجة لهذه الإجراءات في توفيق أوضاعهم بهدف التكيف مع الواقع الجديد خاصة المقيمين بأسرهم حيث غادرت العائلات التي كانت مقيمة في مدن ومناطق السعودية للخرطوم ولم يتبق منهم إلا بعض الطلاب المنتظمين في سلك التعليم بمدارس السعودية لذلك لتخفيف الضغط الناتج من السلطات السعودية بزيادة تكاليف العمالة الوافدة من خلال فرض رسوم إضافية على صعيد المقيمين وأصحاب العمل على حد سواء وبدأت في فرض مبلغ 200 ريال شهرياً على كل مقيم علاوة على وجود رسم القيمة المضافة على فاتورة المأكولات وزيادة تعرفة استهلاك الكهرباء والمياه وفاتورة الاتصال الهاتفي الأمر الذي دعا كثير من العمالة السودانية لحزم حقائب سفرها وبدء عملية العودة العكسية لأرض البلاد فيما ينتظر برنامج العودة الطوعية تفويج وفود أخرى بعد توفيق أوضاعها لإجراءات الخروج بدون عودة.
بداية الخطوات
فمنذ انطلاقة حملة وطن بلا مخالف التي انعكست على أوضاع غالبية المقيمين السودانيين بالمملكة بدأت البعثة السودانية في جدة بتكوين لجنة عليا يقع إشرافها على القنصل العام السفير عوض حسين زروق مهامها تنحصر في تسهيل عملية العودة الطوعية لأعداد كبيرة من السودانيين وتبسيط إجراءات تسفيرهم بالتنسيق مع السلطات السعودية باختيار معسكر الإيواء بضاحية الشميسي (الترحيل) للنظر في حالات الرعايا السودانيين الذين اكتملت أوراقهم ومستنداتهم المطلوبة للحصول على أذونات السفر والمغادرة، الأمر الذي أدى لعودة كثير من المغتربين هذا ووقفت (التيار) على بعض الحالات بمبنى القنصلية العامة بجدة حيث بدأ المئات التوافد على القنصلية لتكملة إجراءات عودتهم للخرطوم مع بروز مخاوف تتعلق بضبابية الموقف من جانب الحكومة السودانية تجاه المرحّلين وهل بإمكانها تنفيذ وعودها بتقديم حوافز لهم تتمثل في الإعفاءات الجمركية – خاصة السيارات – وتسهيل منقولاتهم أو تخصيص أراض ومشاريع إنتاجية لهم حين عودتهم لأرض البلاد فالبعض يشكك في قدرة الحكومة في الوفاء بهذه التعهدات التي قطعتها أمام المغتربين في وقت تأكد فيه أن الآلاف في طريقهم للبلاد قبل بداية شهر رمضان.
أوضاع مأساوية
وفي ذات السياق إعترف القنصل العام بجدة عوض حسين زروق بوجود معوقات وإشكالات حقيقية بشأن تمويل برنامج العودة الطوعية للمغتربين السودانيين بالمملكة وقال في تنوير صحفي لوسائل إعلام سودانية بمقر البعثة بجدة إنهم تقدموا لوزارة الخارجية بطلب بعض المعينات وميزانية لمقابلة مطلوبات المشروع والصرف على برنامج عودة المخالفين والمقمين بالأراضي السعودية إلا أنه لم يتم التصديق بالمبلغ المطلوب مما اضطرهم للاستعانة بالصندوق الخيري ورصد مال الزكاة لتسيير عملية العودة الطوعية وذلك عبر النظر للحالات الطارئة المتعلقة بالأسر المتعسرة والأفراد الذين يمرون بضائقات مالية خاصة في جانب شراء تذاكر السفر، ومضى القنصل العام زروق مؤكداً أن البعثة استقبلت العديد من طلبات المساعدة من بعض السودانيين الذين وصف وضعهم بأنه (مأساوي) ويكابدون (معاناة حقيقية)، مضيفاً أن جملة المنصرفات بلغت 858.197 ألف ريال سعودي تجاه 49271 معاملة خاصة بالسودانيين .
المدارية



