الخرطوم في نبوءة الشيخ فرح ودتكتوك .. الواقع والمستقبل

الخرطوم في نبوءة الشيخ فرح ودتكتوك .. الواقع والمستقبل

_ شاكر عبد الرسول _

هنالك نبوءة تنسب للشيخ فرح ودتكتوك فيما معناها ،بان الخرطوم ستعمر إلى ان تصل سوبا ، ثم تخرب وتمتلىء بالدماء حتى الركب ، وتنهار طوبة طوبة ، ثم تتعافى ويعم السلام في ربوعها ، ويعاد الإعمار وتتفوق على مدائن الدنيا .
بهذه الكلمات المختصرة شخص الشيخ فرح ود تكتوك الملقب “بحكيم ” المملكة السنارية قبل ثلاثمئة سنة عن تقلبات الدهر ومآلات المستقبل التي يمكن ان تحدث في الخرطوم ، وهو تشخيص واستشراف متبصر اقرب الى صراعات الأجيال التي يمكن ان تشهدها المدينة.
اجيال تعمر المدينة وتتوسع في الإعمار حتى تصل إلى منطقة سوبا ، وهي المنطقة التي اختارتها امريكا مؤخرا كمقر لمبنى سفارتها الضخمة .
الخرطوم ستبنى راسيا وأفقيا و تبدو لناظريها بالجمال والازدهار لكن في عيون “الحكيم “بان هذه المباني ستنهار لان الأساس مغشوش و غير متين ،بمعنى ان ليس هنالك عقد اجتماعي يربط بين مواطنيها .
الخرطوم بعد “الحكيم “شهدت صراعات عديدة ؛ هنالك غزاة من الأتراك والإنجليز وغيرهم مروا على ارضها ،لكنهم جميعا غادروها بلا رجعة لسبب بسيط لأنهم ليسوا اصحاب الارض ، و لسبب آخر مهم وهي المقاومة الشعبية .
والخرطوم نفسها شهدت غزوات وكشات من أبنائها ، لأسباب عديدة البعض منها تتعلق بغياب عقد اجتماعي متين يربط فيما بينهم ،
الخرطوم اليوم امتلات بالدماء حتى الركب ، وانتشرت الجثث في شوارعها ، والمحظوظ من وجد شبرا من الارض يضمه ، وتفككت مبانيها طوبة طوبة كما تنبأ الحكيم .
بعض الأسباب هي نفس الأسباب القديمة ، وبعض الاخر مرتبطة بالمخطط الاجنبي . عندما تتحول السياق التاريخيّ للمطالب والمظالم عن مسارها المنطقي او القانوني و تنحرف نحو افعال مشينة مثل التمثيل بالجثث ،ودفن الناس احياء ،واحتلال بيوت الناس ، واغتصاب النساء ،وتدمير المؤسسات ، ومحو تراث الأجداد ، ففي هذه الحالة يتطلب بان يكون هنالك جهد شعبي لمقاومة المخطط الاجنبي ، وهنا لابد ان يبرز في السطح مفهوم ” المواطن الصالح ” نقصد به المواطن الذي يتسامى عن الجراحات ويدافع عن وطنه في اوقات الشدة .
الوطن ليس مرتعا يرتع به السياسي بشعارات فارغة ، ويغادرها في اول امتحان متسابقا مع الاجانب ، الوطن لمن صمد ودافع عنه في اوقات الشدة .
لكي يتم السلام في سماء الخرطوم ،وتتفوق على مدائن الدنيا يتطلب من أبنائها الآتي ؛
١- المقاومة الشعبية لتحطيم المخطط الاجنبي
٢- الاعتراف بان الأساس التي قامت عليها المدينة في السابق غير سليم وهش فلذلك تفككت طوبة طوبة .
٣- التوافق على ضرورة ايجاد عقد اجتماعي متين يربط بين مواطنيها .
٤- الأجيال التي غزت العاصمة من الأطراف لأسباب متعلقة بالمظالم ، يجب عليها ان تدرك بان الزمن تغير ومفهوم المركز والهامش ايضا تغير فلذلك تمثيل دور الضحية ما عاد مفيدا .
٥- الأجيال التي تعايشت على الامتيازات عليها ان تدرك بان عجلة الحياة لن تعود إلى الوراء .
٦-التوافق على محاربة النزعة القبلية والجهوية وخطاب الكراهية والعمل على ايجاد دولة المواطنة المتساوية .
الحكيم يقول : الخرطوم ستتعافى، وتبنى على اساس متين ، ثم تتفوق على مدائن الدنيا .


انضم لقناة الواتسب


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.