مقال خطير في (واشنطن بوست) حول تنمر ترامب على الخرطوم

جاء في مقال بصحيفة واشنطن بوست أن مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانفتاح على السودان تبدو في ظاهرها نصراً دبلوماسياً، إلا أنها قد تأتي بنتائج عكسية. وورد في المقال الذي كتبه محلل الصحيفة للشؤون الخارجية إيشان ثارور، أن إعلان ترامب الاثنين الماضي نيته شطب اسم السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب يعتبر دون أدنى شك خبراً ساراً لهذه الدولة الأفريقية “التي ظلت طوال 27 سنة قابعة فيها”. وقال إن وصم السودان بالإرهاب لطالما حرم حكومته من التعامل بالدولار عالميا، وأقعده عن جذب الاستثمارات والمعونات والقروض الأجنبية. وأشار الكاتب إلى أنه بموجب اتفاق البيت الأبيض مع الخرطوم، فسيدفع السودان مبلغ 335 مليون دولار كتعويض لأسر الضحايا الأميركيين الذين سقطوا في هجمات إرهابية على سفارتي واشنطن في كينيا وتنزانيا عام 1998، وفي تفجير المدمرة كول في عام 2000.

زيارة بنسودا
كما نوّه إلى استضافة السلطات السودانية في وقت سابق من الأسبوع الحالي وفدا من المحكمة الجنائية الدولية بقيادة مدعيتها العامة فاتو بنسودا لبحث سيناريوهات متعلقة بتقديم الرئيس السابق عمر البشير وعدد من معاونيه للمحاكمة على تهم بارتكابهم جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية. وللمفارقة –كما يستطرد ثارور- أن إدارة ترامب أنزلت مؤخرا عقوبات على بنسودا والمحكمة الجنائية الدولية. على أن زيارة المدعية العام للمحكمة إلى الخرطوم لا تمثل لواشنطن نصرا، كما يريد كاتب المقال أن يوحي.

أولوية واشنطن هي تطبيع السودان مع إسرائيل
ذلك لأن الجائزة التي يضعها البيت الأبيض نصب عينيه مختلفة تماما. فترامب وحلفاؤه يتوقعون أن تؤدي عودة الدفء مع السودان إلى تطبيع علاقاته مع إسرائيل. وقد ظل الدبلوماسيون لأشهر مضت يتجادلون في الخفاء حول متى وكيف يمكن للسودان الانضمام لحفنة من الدول العربية التي دخلت في اتصالات مباشرة مع الإسرائيليين. ووفقا لمقال واشنطن بوست، فإن الإمارات لعبت دورا كبيرا في التوسط من أجل تشجيع التقارب بين الخرطوم وواشنطن، وفي إقناع السودانيين للمضي قدما في التطبيع مع إسرائيل.

الأهمية الرمزية لتطبيع الخرطوم
وأوضح ثارور أن رمزية تلك الخطوة لا يمكن تجاهلها نظرا لأن الخرطوم كانت قد استضافت مؤتمر القمة العربية في 1967 عقب حرب العرب مع إسرائيل في يونيو/حزيران من ذلك العام. واشتهر ذلك المؤتمر بـ “قمة اللاءات الثلاث”: أي لا سلام ولا اعتراف ولا تفاوض مع إسرائيل. ومنذ ذلك الحين تبدلت الأحوال، إلا أن السودان ظل “خصما بارزا” لإسرائيل وظل يقدم الدعم للجماعات “المتشددة” التي تنشط ضد تل أبيب.

ويعتقد يوناتان توفال –كبير المحللين بالمعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية- في مقال نشرته صحيفة هآرتس، أن الزعماء المدنيين السودانيين ربما يفضلون اتخاذ قرار واضح بشأن إسرائيل في وقت متأخر على الأرجح بعد إجراء الخرطوم انتخاباتها في 2022.

تهديد للتحوّل الديمقراطي
وأردف قائلا إن ما وصفه بتنمر إدارة ترامب على السودان لحمله على تطبيع العلاقات مع إسرائيل سريعا قد يجعل العسكر، من ناحية، والإسلاميين، من ناحية أخرى، أكثر جرأة في تعاملهم مع المرحلة الانتقالية.

ويرى توفال أن إدارة ترامب بدلا من أن تبشر بعهد جديد لعلاقة مزدهرة بين السودان وإسرائيل، فإن أسلوبها “الشرس” في لي ذراع الخرطوم ينذر بتقويض عملية انتقال تلك الدولة إلى الحكم الديمقراطي، ويعزز نفوذ العسكر على المدنيين، ويزيد من إغراء الجماعات الإسلامية، ويحكم على أي علاقة لها مع إسرائيل “بنهاية مبكرة ومتهورة”.

وينقل إيشان ثارور في مقاله عن زاك فيرتين الباحث الزائر بمعهد بروكينغز، أنه يجب أن تكون واشنطن قد قدمت بالفعل للسودان نوعا من العون السياسي والاقتصادي اللازم لنجاح الفترة الانتقالية.
وعوضا عن ذلك –يضيف فيرتين- آثرت إدارة ترامب التريث وابتزاز عملية التحول الديمقراطي الهشة خدمة لمصالحها السياسية المحلية.
وطبقا لواشنطن بوست، فإن ترامب يتحرك في إطار برنامج زمني ضيق، إذ لم يتبق لانتخابات الرئاسة الأميركية سوى أيام قليلة. غير أن مراقبي الشأن السوداني يأملون في أن يطرأ تغير على نهج واشنطن في هذا الصدد.

المصدر: الانتباهة أون لاين

تعليقات الفيسبوك


اضغط هنا للإنضمام لمجموعة الواتسب

اضغط هنا لبقية مجموعات الواتسب

اترك رد وناقش الاخرين

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى