لاجئو السودان في إسرائيل “الجحيم” ينتظر الباحثين عن “النعيم” المزعوم

كشف تقرير حديث عن توفر أدلة على أن إسرائيل ترسل مهاجرين أفارقة غير مرغوب فيهم إلى بلدان أخرى، بناء على اتفاق سري، ربما يكون فيه انتهاك للقانون الدولي، وشمل مرحلين سودانيين، كما رفضت تل أبيب منح أي سوداني صفة اللجوء.

وقالت “بي بي سي”، إن إسرائيل بدأت في استخدام سياسة جديدة تمنح من خلالها المهاجرين الاختيار لترك البلاد إلى بلد ثالث في إفريقيا، يفترض أنه ملاذ آمن، أو السجن إلى أجل غير مسمى. وأشارت إلى أنه يوجد في إسرائيل حوالي 45 ألف مهاجر إريتري وسوداني، وذكرت أن ثمانية سودانيين تم إرسالهم إلى أوغندا… في المساحة التالية نحاول الوقوف على جوانب ومترتبات القرار.
إن اسرائيل كانت تحتاج لعنصر أفريقي للعمل في أفريقيا في جانب التجسس واستيعاب جزء منهم في جيشها، ولهذا قامت بترحيل الفلاشا اليهود الاثيوبيين.

ما تقوم به إسرائيل هو مشروع بدأته منذ أربعة أو خمسة أشهر بإقناع هؤلاء المهاجرين بمغادرة إسرائيل إلى رواندا أو يوغندا مقابل منحهم بعض الأموال.
رغم المحاولات المستمرة من قبل السلطات السودانية لمنع مواطنيها من الهجرة إلى إسرائيل بحثاً عن مصادر دخل لم تتوفر لهم في بلادهم، رغم ذلك ظلت هذه الهجرة في تنامٍ بالتسلل في رحلات محفوفة بكثير من المخاطر التي تصل لحد الموت في صحراء سيناء التي يعبرونها بمساعدة ما يعرف اصطلاحاً بتجار البشر الذين يدفع لهم هؤلاء المتسللون الذين غالبيتهم بالعقد الثالث من عمرهم مبالغ طائلة مقابل تهريبهم لداخل إسرائيل التي لا تعترف بهم كلاجئين وتسعى للتخلص منهم بالترغيب والترهيب، وهو ما يعني أن “جحيم” العنصرية والإبعاد ينتظر الذين خرجوا يبحثون على ما يظنونه ويعتقدونه “نعيماً” مع أنه غير ذلك.

أوضاع كارثية

تظل الأوضاع التي يعيش فيها هولاء المواطنون مجهولة بعد دخولهم إسرائيل والمجالات التي يعملون فيها في ظل تهربهم من الظهور في أجهزة الإعلام لاعتبارات أمنية تخصهم وتخص عائلاتهم بالسودان نظرًا لوجودهم بدولة معادية وإقامتهم فيها ما يجعل من الصعوبة تتبع أخبارهم إلا ما تظهره المنظمات الطوعية والإنسانية الإسرائيلية عن أنهم يفضلون العمل بمجالات الزراعة والبناء والخدمات والأعمال المؤقتة، ويقول بعض من ذوي هؤلاء المهاجرين في حديثهم لـ(الصيحة) مفضلين عدم ذكر أسمائهم، إن أبناءهم يتحدثون إليهم من داخل إسرائيل مرة في الشهر وغالباً ما تكون المحادثة عبر الواتساب والفيسبوك باعتبارهما وسيلة آمنة ومجانية. ويقولون إن أبناءهم دائماً يحدثونهم عن المضايقات التي يتعرضون لها من قبل سلطات الهجرة الإسرائيلية بسبب الحملات المناهضة لوجودهم كلاجئين سودانيين من قبل اليمين المتطرف.
ورجحت الصحيفة أن يتم طرد اللاجئين إلى رواندا أوغندا، رغم كفاية المعلومات التي أوردتها الصحيفة عن الترتيبات التي تنوي السلطات الإسرائيلية القيام بها تجاه اللاجئين السودانيين على أراضيها إلا أنها لم تجد أي التفاتة من قبل الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع في السودان حتى أوردته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في سياق تقاريرها الإخبارية أن السلطات الإسرائيلية عمدت الى سياسة تجاه المهاجرين غير المرغوب فيهم بمنحهم الاختيار إما ترك البلاد إلى بلد إفريقي ثالث كملاذ آمن، أو السجن إلى أجل غير مسمى، وأشارت بي بي سي إلى أن هذا الإجراء يأتي في إطار اتفاق سري ورجحت أن يكون فيه انتهاك للقانون الدولي الخاص باللاجئين، وهذا ما نفاه المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية لـ”بي بي سي” ايمانويل ناشون بقوله إن بلاده تصرفت بالقانون لجهة أن المهاجرين يهددون أمن إسرائيل وهويتها، مشيرًا إلى أن ثلاثة آلاف مهاجر سوداني وإرتري غادروا البلاد إلى دولتي رواندا ويوغندا.

وتشير التقارير الخاصة بأوضاع اللاجئين السودانيين إلى أن إسرائيل لم تمنح أي لاجئ منهم حق اللجوء بل عمدت إلى وضع الأشخاص الذين انتهت فترة تصريح إقامتهم التي تبلغ مدتها ستة أشهر في معسكرات أشبه بالسجون، وتمنعهم من العمل خاصة الذين مضى على وصولهم لإسرائيل أربع سنوات،
رغبة في التجسس

وفي ذات السياق يقول الخبير الإستراتيجي والأمني العميد حسن بيومي إن إسرائيل كانت تحتاج لعنصر أفريقي للعمل في أفريقيا في جانب التجسس واستيعاب جزء منهم في جيشها، ولهذا قامت بترحيل الفلاشا اليهود الاثيوبيين، وبذات القدر تصبح عملية تهجير إسرائيل لهذه المجموعات ليوغندا ورواندا لا تأتي من فراغ وإنما لهم مهام تريد منهم القيام بها، وحديثها عن أنها قامت بطردهم لا تتعدى أن يكون غطاء ويشار الى أن مواقع التواصل في الشبكة العنكبوتية أصبحت تلعب دوراً كبيرا في ذلك، لذلك على الأمن السوداني ان يأخذ حذره منهم بوضعهم تحت رقابة مستديمة عند عودتهم.

المصدر :صحيفة الصيحة




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.