السبب مفاجئة غير متوقعة.. لماذا انخفض معدل النمو السكانى فى مصر عام 2023؟

في مفاجأة من نوعها لم تحدث كثيرًا في مصر أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن أن مصر قد سجلت انخفاضًا في الزيادة الطبيعية للسكان بعام 2023، وذلك بنسبة 8 بالمئة مقارنة بعام 2022، وهو ما يعد بالأمر السّار خاصة في الوقت الذي تعاني منه مصر منذ سنوات طوال من أزمة كبيرة بالزيادة السكانية.

وأوضح الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن عدد السكان في الداخل في الأول من يناير 2024 بلغ 105.858مليون نسمة، وذلك مقارنة مع 104.395 مليون في التوقيت ذاته من العام 2023.

كما كان قد انخفض معدل النمو في 2023 مقارنة بأعداد المواليد خلال 2022 إذ بلغ عدد المواليد في 2023 وفقا للبيانات الأولية 2.044 مليون مقارنة مع 2.93 مليون في 2022 وذلك بمعدل انخفاض بلغ نحو 149 ألفًا.

وربما كانت فترة الخمسينات هي الفترة ذروة التعداد السكاني في مصر والعالم وذلك حسب تقرير الجهاز المركزي الأخير أيضًا إذ سجلت مصر ذروة الزيادة السكانية فيها بوصول معدل المواليد إلى 54 مولودًا لكل ألف نسمة، كما سجل عالميًا معدل المواليد ذروته في نفس الفترة مسجلًا 36 مولودًا لكل ألف نسمة.

ولم يكن هذا التغيير في التعداد السكاني بمصر محض صدفة إلا أنه كان نتاجًا لتراكمات من جهود الدولة الساعية إلى القضاء على الأزمة السكانية وتقليل أضرارها باستخدام العديد من الوسائل على مدار السنوات الأخيرة.

وجاء ذلك في ظل الرعاية المباشرة والتوجيه من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو الذي أطلق المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية في فبراير 2022 وذلك بهدف تحسين الخصائص الديموغرافية مثل التعليم والصحة والتمكين الاقتصادي والثقافة بالإضافة إلى ضبط النمو السكاني.

ونذكر في التقرير التالي بعضًا من جهود الدولة التي تبنتها من أجل الوصول بالنهاية إلى تحسن تحقق في واحدة من أكبر المشكلات التي تعاني منها مصر وهي “الزيادة السكانية”.

فحسب دراسة للمركز المصرى للفكر والدراسات استهدفت الدولة استراتيجية التنمية المستدامة لخفض عدد السكان فى المناطق غير الآمنة بنسبة 100% بحلول عام 2030، وعملت من أجل ذلك على بناء المدن الجديدة وإعادة توزيع السكان بعيدًا عن الشريط الضيق لوادى النيل.

واستطاعت الحكومة المصرية تقليص الفجوة بين الريف والحضر مما أدى إلى خفض معدلات الهجرة الداخلية وكان أبرز أدواتها في تحقيق ذلك هو المشروع القومى لتنمية وتطوير القرى المصرية” حياة كريمة” الذي حقق نجاحًا كبيرًا استفاد منه آلاف المواطنين في كافة محافظات مصر.

ومنذ عام 2014 اتخذت الدولة خطوات جادة نحو تمكين المرأة وأثبتت نجاح كبير في ذلك، مستخدمة رفع مستوى الوعي لدى المرأة، وتنمية ثقافتها مما يؤهلها لصلاحيات متساوية فى صنع القرار.

وبين أوجه تمكينها تلك التعديلات التشريعية التي قامت بها الدولة والتي تصب في خدمتها مثل تعديل قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنه 2016، وكذلك مشروع “قانون الصندوق القومى لرعاية المرأة المصرية” والذى يهدف إلى تقديم الرعاية للمرأة فى كافة المجالات وخاصة الاقتصادية، وذلك من خلال دعم وزيادة مساهمتهن فى الخطط القومية للتنمية، وكذلك إقامة وتمويل عدد من البرامج والمشروعات الخاصة بتمكينهن اقتصاديًّا.

وحسب التقرير الصادر عن جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى أغسطس 2019، تزايد إجمالى القروض التى ضخها جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة للسيدات ليرتفع إلى 118806 مشروعا خلال عام 2018، وذلك بإجمالى مبالغ منصرفة بلغت 1،885 مليار جنيه خلال هذا العام.

وأكدت دراسة مركز المصرى للفكر والدراسات أنه قد ارتفعت نسب المشروعات الموجهة للمرأة من 9% فى عام 2014 إلى حوالى 68.8% فى عام 2018، وهي زيادة ضخمة وتعد أكبر من المستهدف فى استراتيجية التمكين بنحو 19%.

كما كان لحملة “نظّمي” والتي جاءت ضمن المشروع القومى لتنمية الأسرة المصرية عام 2022 الدور في تخفيض المواليد أيضًا فهي تهدف إلى التعريف بمفهوم صحة الأسرة والصحة الإنجابية للعاملات والعاملين بالجهاز الإدارى للدولة بالمجان، وتقديم كافة وسائل تنظيم الأسرة بالمجان، وذلك بالتعاون مع المجلس القومى للمرأة، وشملت الحملة 16 وزارة على مدار ثلاثة أشهر ثم امتدت لبقية الوزارات.

صحيفة الدستور

تعليقات الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.