حرق جواز السفر السوداني جريمة أم استعراض سياسي؟

بسم الله الرحمن الرحيم

حرق جواز السفر السوداني جريمة أم استعراض سياسي؟

في ظل الأوضاع الراهنة التي يمر بها السودان، ظهرت العديد من السلوكيات التي تحمل في طياتها رسائل سياسية أو تعبيرات عن مواقف شخصية، بعضها قد يكون قانونيًا، وبعضها الآخر يتجاوز حدود القانون ويصل إلى مستوى الجريمة. من بين هذه السلوكيات، ما أقدم عليه المدعو عمر شارون، أحد أفراد مليشيا الدعم السريع المتمردة الإرهابية، من حرق جواز سفره السوداني ونشر ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي. إن هذا الفعل، رغم ما قد يحمله من استعراض إعلامي، يشكل مخالفة قانونية واضحة تستوجب الإدانة والمساءلة.

الجواز السوداني: ملك للدولة لا لحامله

وفقًا للنصوص الواردة في قانون الجوازات والهجرة السوداني، فإن جواز السفر ليس ملكًا شخصيًا لحامله، بل هو وثيقة رسمية تصدرها الدولة، وتمثل تصريحًا لحاملها بالسفر والتنقل. كما أن الدولة تحتفظ بحق سحبه أو إلغائه متى ما رأت أن صاحبه لم يعد لائقًا بحمله.

ويؤكد ذلك أيضًا التنبيه الرسمي المدون على جواز السفر السوداني، والذي ينص صراحةً على أن الجواز وثيقة ذات قيمة، وأن أي تعديل أو إتلاف يؤدي إلى إلغائه، إضافة إلى وجوب تسليمه إلى السلطات المختصة في حالات معينة، مثل الوفاة.

وبناءً على ذلك، فإن حرق الجواز يعد إتلافًا لوثيقة رسمية مملوكة للدولة، وليس تصرفًا مشروعًا لحامله، وهو ما يجعل هذا الفعل خاضعًا للمساءلة القانونية.

الأبعاد القانونية لحرق الجواز

من منظور قانوني، يمكن تصنيف هذا الفعل على النحو التالي:

1. إتلاف مستند رسمي

ينطوي حرق الجواز على إتلاف متعمد لوثيقة رسمية صادرة عن الدولة، وهو فعل قد يندرج تحت الجرائم المتعلقة بإتلاف المستندات العامة أو الرسمية.

2. الإساءة إلى الدولة ورموزها

نشر مقطع فيديو يوثق حرق الجواز يمكن أن يُفسّر على أنه إهانة للدولة السودانية، ومحاولة للتقليل من رمزية أحد أهم وثائقها السيادية، لا سيما إذا كان الفاعل ينتمي إلى جهة متمردة تتبنى مواقف عدائية تجاه الدولة.
مثل هذا الفعل يمكن أن يدخل في نطاق الجرائم المتعلقة بالإساءة لسمعة الدولة أو المساس بهيبتها.

3. خرق القوانين المنظمة لحيازة الجوازات

القانون ينص على وجوب إعادة الجواز في حالات معينة مثل سحبه أو إلغائه، ما يعني أن الحامل ليس له حق التصرف فيه بإرادته المطلقة، بل هو ملزم قانونيًا بالتعامل معه وفق الأطر الرسمية.

الخلفية السياسية للفعل ودلالاته

لا يمكن فصل هذا الفعل عن السياق السياسي والأمني الذي تعيشه البلاد، فقيام فرد من مليشيا الدعم السريع المتمردة الإرهابية بحرق جوازه السوداني لا يعد تصرفًا معزولًا، بل هو رسالة ضمن سلسلة من الأفعال التي تهدف إلى تشويه صورة السودان، والترويج لخطاب الانفصال عن الدولة السودانية ورموزها.

ومع ذلك، فإن مثل هذه الأفعال لا تضر الدولة بقدر ما تفضح مدى انحراف الفكر الذي تتبناه هذه المليشيا وأفرادها، واستهانتهم بالقوانين السودانية وسيادة الدولة.

الخاتمة: ضرورة اتخاذ إجراءات قانونية صارمة

إن قيام المدعو عمر شارون بحرق جواز سفره السوداني ونشر ذلك علنًا يمثل انتهاكًا واضحًا للقانون، وإساءة لرمزية وثيقة وطنية، واستفزازًا متعمدًا للدولة السودانية ومؤسساتها. ومن هذا المنطلق، ينبغي على الجهات المختصة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه، واتخاذ خطوات رادعة لمنع تكرار مثل هذه التصرفات التي تمس بسيادة الدولة ورموزها.

فالسودان دولة لها قوانينها وسيادتها، ولن يكون من المقبول أن تصبح وثائقها الرسمية عرضة للعبث والاستغلال في استعراضات إعلامية رخيصة.

عميد شرطة (م)
عمر محمد عثمان

٢١ فبراير ٢٠٢٥م

سودافاكس



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.