لماذا تزداد الشهية للسكر بعد الحرمان من النوم؟

يعاني كثير من الأشخاص من زيادة واضحة في الشهية للأطعمة السكرية بعد ليالٍ من النوم غير الكافي، وهي ظاهرة لا ترتبط بضعف الإرادة كما يُعتقد، بل بتغيّرات بيولوجية معقّدة تشمل الهرمونات ووظائف الدماغ ومستويات الطاقة في الجسم.
أول هذه التغيرات يتمثل في اضطراب هرمونات الجوع والشبع. فقلة النوم تؤدي إلى ارتفاع هرمون “الغريلين” المسؤول عن تحفيز الشهية، مقابل انخفاض هرمون “الليبتين” الذي يمنح الشعور بالامتلاء. هذا الخلل الهرموني يدفع الجسم إلى طلب الطعام بكميات أكبر، مع ميل واضح نحو السكريات والأطعمة السريعة.
في الوقت نفسه، يبحث الدماغ المرهق عن مصدر طاقة سريع. فمع الحرمان من النوم ينخفض مخزون الطاقة في الخلايا العصبية، فيلجأ الدماغ إلى السكر باعتباره أسرع وقود متاح، ما يفسر التوجّه التلقائي نحو الحلويات، والشوكولاتة، والمشروبات السكرية.
كما تؤثر قلة النوم في مراكز اتخاذ القرار في الدماغ. إذ يضعف نشاط الفص الجبهي المسؤول عن ضبط النفس والاختيارات الصحية، بينما يزداد نشاط مركز المكافأة، الأمر الذي يعزز السلوك الاندفاعي ويجعل مقاومة الرغبة في السكر أكثر صعوبة.
رابط خفي بين الأسنان والقلب: كيف تؤثر صحة الفم على خطر الإصابة بأمراض القلب؟
هل يمكن أن يزيد الهواء الملوث من الاكتئاب؟ 5 اثار خطيرة
وتسهم تقلبات سكر الدم في تعزيز هذه الحلقة. فالسهر يؤدي غالبًا إلى انخفاض مستوى السكر في الصباح، يعقبه ارتفاع سريع بعد تناول السكريات، ثم هبوط جديد، ما يخلق دورة متكررة من الجوع واشتهاء السكر.
إلى جانب ذلك، قد يفسّر الجسم الشعور بالإرهاق على أنه جوع، إذ لا يميّز أحيانًا بين الحاجة إلى النوم والحاجة إلى الطعام، فيدفع صاحبه إلى الأكل بدل الراحة.
وللتقليل من اشتهاء السكر بعد قلة النوم، ينصح الخبراء بالحصول على 7 إلى 8 ساعات نوم منتظم، وتناول فطور غني بالبروتين، وشرب الماء فور الاستيقاظ، مع إدخال مصادر طبيعية مثل الموز أو التمر باعتدال، وتجنب شرب القهوة على معدة فارغة بعد ليلة سيئة النوم.
الخلاصة:
قلة النوم تغيّر كيمياء الدماغ وتوازن الهرمونات، فتجعل السكر يبدو وكأنه الحل السريع للطاقة، بينما السبب الحقيقي هو الإرهاق وقلة الراحة، وليس الجوع الفعلي.



