قرية الشحن في مطار الخرطوم..لماذا لا تُسلَّم لسودانير؟

قرية الشحن في مطار الخرطوم..لماذا لا تُسلَّم لسودانير؟

بقلم: محمد مصطفى الحوري

ما يحدث في مطار الخرطوم لا يمكن وصفه بسوء تقدير إداري فقط، بل هو نموذج فجّ لإعادة إعمار تُدار بلا بوصلة وطنية، وبلا احترام لأقدم وأهم مؤسسة طيران في البلاد: سودانير.
هدم “قرية الصادر” لم يتم في فراغ، ولم يكن خطوة فنية كما يُراد لنا أن نصدق. القرار جاء سريعًا، حاسمًا، بلا نقاش عام، بلا دراسات منشورة، وبلا أي اعتبار لسؤال بديهي:
لماذا لا تُسلَّم قرية الشحن لسودانير؟
هل يعقل أن يُعاد تصميم قلب الشحن الجوي في مطار الخرطوم، ويتم تجاوز الناقل الوطني وكأنه عبء، لا أصلًا استراتيجيًا؟
هل صارت سودانير فجأة غير مؤهلة، أم أن المشكلة ليست في الكفاءة بل في من يملك القرار ومن ينتفع منه؟
إعادة الإعمار لا تعني إزالة ما تبقى من الدولة.
والتوسعة لا تعني بالضرورة الإقصاء.
الخطير في المشهد ليس المشروع نفسه، بل طريقة التفكير التي تقف خلفه:
تفكير يرى في المطار “فرصة استثمارية” لا “مرفقًا سياديًا”،
ويرى في سودانير “ماضيًا مزعجًا” لا “ذراعًا وطنية”.
أين الشفافية؟
أين العطاء المفتوح؟
أين دراسات الجدوى؟
وأين صوت المختصين في الطيران المدني؟
لماذا تُدار أخطر ملفات ما بعد الحرب خلف الأبواب المغلقة؟
ولماذا دائمًا تكون النتيجة واحدة:
إضعاف المؤسسات الوطنية… وتمكين كيانات بعينها؟
الشحن الجوي ليس كشكًا يُمنح، ولا تجربة تُدار بالهوي.
هو صناعة، وسيادة، وأمن اقتصادي.
ومن العبث – بل من الاستفزاز – أن يُقصى الناقل الوطني من هذا الملف وكأن وجوده تفصيل زائد.
إن ما يجري اليوم في مطار الخرطوم يطرح سؤالًا لا مفر منه:
هل لجنة إعادة الإعمار تعيد بناء الخرطوم… أم تعيد ترتيب اشياء داخلها؟
الشعب لا يطلب معجزات،
ولا يرفض التطوير،
لكنه يرفض أن يُدار وطنه بهذه الطريقة .
وسودانير ليست شركة تبحث عن شفقة،
بل مؤسسة تطالب بحقها الطبيعي:
أن تكون في قلب أي مشروع يُقام باسم السودان.
أما الصمت على ما يحدث،
فهو مشاركة غير مباشرة في تفريغ الدولة من مؤسساتها.
والتاريخ لا يرحم.
اقتطاع جزء من سودانير متمثلا في حقل الشحن الجوي خطوة تصب في مصلحةالذين حاولوا قبل الحرب بشتي الوسائل ان يهدموا هذا القطاع وان يكون دافعا لتقوية مشروعهم لصالح القطاع الخاص ونهوضه في الصادر والشحن وفشلوا وعادوا الان ليحاولوا من جديد لتنفيذ هذا المشروع.




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.