محمد أزهري يكتب: وصل للمسجد كـ(شيخ) وتصرف كـ(قونة)!!

وصل للمسجد كـ(شيخ) وتصرف كـ(قونة)!!
محمد أزهري
أكاد لا أصدق ما قرأته من وقائع ظلم تعرض له الزميل الصحفي المعتق الأستاذ “عامر باشاب”، والحديث عن “باشاب”، يجب أن يكون داخل المسجد وليس على الوسائط حسب طبيعة حياته اليومية ـ باشاب شيخ ورع ضل طريقه إلى الصحافة ولم يضل طريقه إلى الله.
باشاب كان متطوعاً يحمي مسجد فاروق والمسجد الكبير من السرقة طوال أشهر الحرب الأولى حتى ضاق به وسط الخرطوم واستحالت الحياة ليخرج تاركاً قلبه معلقاً بهما.
شيخ الأردب وصل لرئاسة لجنة مسجد فاروق كشيخ لكنه تصرف مثل ما تفعل القونات متوهماً خصومة دون خصم.
نترككم مع ما كتبته باشاب👇
“بكل الوضوح”
عامر باشاب
(الشيخ المغبون) يعتلي المنبر بالموعظات ثم يهبط للانتصار للذات؟!
تعجبت كثيراً لذلك الشخص الذي يحمل صفة الشيخ ولا يحتمل الآخر، إلا وهو المدعو الشيخ عبد الله محمد علي الأردب.
هذا الشخص يا سبحان الله يعتلي منبر رسول الله واعظاً، ثم يا للعجب يهبط فجوراً بالخصومات والانتصار للذات وتصفية الحسابات.
نعم، لهذا عاد الأردب المغبون من جديد لقيادة مسجد فاروق العتيق، وما يؤكد ذلك أنني وبعد يومين من إقامتي بأحدي غرف مسجد فاروق، أخبرني حارس مسجد فاروق العم “خلف الله”، وكان يبدو عليه الحرج الشديد، حيث قال لي متأسفاً: “ناس اللجنة الجديدة كلفوني أن أبلغك بأن تغادر الغرفة وتسلم المفتاح”.
وهنا حمدت الله كثيراً لأنني رغم صلتي بالمسجد كأمين عام للجنة مسجد فاروق وخدمتي المتواضعة التي قدمتها، دخلت البيوت من أبوابها، حيث إنني قبل مقدمي للإقامة بالمسجد أخذت الأذن من مدير عام ديوان الأوقاف بولاية الخرطوم المهندس “مرتضى ضرار”.
وأنا في الأصل اخترت الإقامة بمسجد فاروق حتى أنجز مهمة إعلامية كلفني بها ضمن لجنة مشروع فرش مساجد الخرطوم الكبرى الذي يرعاه السيد والي الخرطوم.
المهم، الأمر لم يتوقف عند ملاحقتهم لي لمغادرة المسجد، بل بعدها علمت من بعض المصلين وبعض العاملين بمسجد فاروق بأن الشيخ الأردب أكد لهم أنه كرئيس للجنة الجديدة لمسجد فاروق يرفض وجودي أنا عامر باشاب ولا يرغب بإقامتي فيه، بحجة أنني في الأيام الأولى لثورة ديسمبر 2019 كنت ضمن أفراد لجان المقاومة بحي الخرطوم غرب الذين منعوه، أي الأردب، من اعتلاء منبر الجمعة بمسجد فاروق، ومن ثم أطاحوا بالشيخ الذي أرسله بديلاً عنه لكي ينوب عنه في خطبة الجمعة حينها.
وهذا كله بهتان مبين، لأنني في الأصل لم انتمي لأي لجان مقاومة ولا للجان الحرية وتغيير ولا لإزالة التمكين ولا لأي كيان سياسي، ولم انتمي حتى لتجمع المهنيين، وهذا بحكم مهنتي الصحفية التي تحتم علي أن أكون مستقلاً لا إلي هؤلاء ولا لأولئك.
أما الأحداث التي ذكرها هذا الأردب المغبون والتي مورست ضده من قبل الثوار في ذلك الحين، والله على ما أقول شهيد، لم أكن جزءاً منها ولم أحضرها في الأصل، بل سمعت عنها سماعاً من الآخرين.
والشيخ الدكتور محمد الصالح أمام مسجد فاروق الراتب، ودكتور عبد الوهاب الكدرو، ودكتور مدحت، وكثيرون غيرهم من غالبية المصلين يشهدون على ذلك.
وما يؤكد ذلك، وقتها كنت مشغول بمهامي الصحفية، وكنت أغلب أوقات الصلوات أصليها في مسجد القوات المسلحة لقرب موقعه من صحيفة “المجهر السياسي” التي كنت أعمل بها رئيس لقسم المنوعات.
أما إذا كان الأردب غضبان ومغبون لأنني كنت ضمن أعضاء لجنة مسجد فاروق التي خلفت اللجنة التي كان يرأسها هو، فهذه العضوية عندما عرضت علي رفضتها بشدة، ولكنها فرضت علي بإلحاح وإصرار شديد من المصلين أولاً، بحكم سكني بالقرب من المسجد، وثانياً لكتاباتي المتكررة عن حالة الإهمال التي ظل يعانيها مسجد فاروق وغيره من المساجد العتيقة، رغم ما تملك من عقارات وقفية تكفي احتياجاتها وحاجة العاملين فيها.
والحقيقة التي لم يذكرها الأردب، وهي التي تبرر غبينته وخصومته الفاجرة التي ظهرها تجاهي، هو أنني كنت كثيراً ما انتقد لجنته، ليس تشفياً ولا ترصداً، بل تنبيهاً لتصحيح المسار وتحريضاً للإنجاز.
وكان واضحاً أن لجنته التي كانت تحمل مسمى مجلس أمناء مسجد فاروق أخفقت في مهامها، والدليل على ذلك مسجد فاروق رغم امتلاكه أكبر عقارات وقفية، طيلة عهد رئاسة الأردب، كان المسجد بلا مولد كهربائي، والمكيف لمبة، والمكيفات كانت متعطلة، وكثير من المراوح هلكت، ومنظومة الصوت ضعيفة، بل وكان الظلام يبتلع المسجد بأكمله، خاصة من الخارج، وحتى الإضاءة الداخلية كانت باهتة جداً، تصدر من لمبات معدودات.
وحينها كانت مرتبات الأئمة والمؤذنين ضعيفة للغاية، لا تكفيهم لقوت يومهم.
وبمناسبة المرتبات، ما لم يذكره الشيخ المغبون المدعو الأردب، ولم يقدره، أنني وبعد اختياري كشخص مستقل ضمن أعضاء لجنة تسير خدمات مسجد فاروق، وهذا قبل تكوين لجنة بصورة قانونية وشرعية، وفي لجنة التسير تم اختياري وتفويضي لأخذ مرتبات العاملين بالمسجد من إدارة الأوقاف محلية الخرطوم، وطلبوا مني أن أقوم بصرفها لهم.
وحينها كان اسم عبد الله محمد علي (الأردب) رئيس اللجنة الملغاة في أول كشف المرتبات العاملين بمسجد فاروق، وحينها حفظاً لكرامته، وحتى لا يتعرض لهجمات ممن كانوا يترصدونه من شباب الثوار ولجان المقاومة بالخرطوم غرب، كنت أعطي راتب المدعو الأردب للشيخ الدكتور محمد صالح أمام مسجد فاروق الأستاذ بجامعة القرآن الكريم، وأحياناً أسلمه للمؤذن الشيخ عبد المنعم، ومرات للعامل خلف الله محمد، لكي يوصلونه له خارج المسجد، وهو داخل عربته.
وهكذا ظل الأردب يصرف راتبه ويوقع على كشف المرتبات لفترة ثمانية شهور، إلى أن تمت إجراءات إيقاف مرتباتهم هو ومقرر لجنته من قبل الشؤون المالية الأوقاف ولاية الخرطوم.
وأذكر أنني بسبب هذا التعامل الأخلاقي تعرضت لمضايقات ولضغوطات شديدة من بعض الرافضين لتسليم الأردب ومقرر لجنته مرتباتهم، بحجة أن لجنتهم تم حلها، وأنهم في الأصل لا يستحقون هذه المرتبات، لأن الخدمة في لجان المساجد عمل طوعي.
وكنت أقنعهم بأن هذه إجراءات مالية روتينية، وهذه الرواتب من الأوقاف طلعت بأسمائهم، أما أعطيها لهم وأما أسترجعها للأوقاف لكي يصرفوها من هناك، وهذا حقهم بالقانون.
وهذا يؤكد أنني لم أضمر لهذا الأردب المغبون ولا غيره أي نوع من العداء والخصومة، ولكن حقاً خيراً تعمل شراً تلقى.
آخر الكلام بس والسلام:
أخيراً أقول لهدا الأردب المغبون، كان في إمكاننا كلجنة شرعية حتى هذه اللحظة الاعتراض على لجنتكم التي تم تكوينها بطريقة عشوائية من أشخاص غالبيتهم لا علاقة لهم بمسجد فاروق كمصلين راتبين، ولا هم من سكان المنطقة التي يقع فيها المسجد، كما أن هذه اللجنة تم اعتمادها من قبل الشؤون الدينية دون أن يتم إخطار اللجنة الشرعية بطريقة رسمية بأنها قد تم حلها لأسباب مقنعة أو لانتهاء فترتها، حتى يكون هناك تسليم وتسلم.
لكن للأسف كل هذا لم يحدث، وعدم اعتراضنا المشروع على كيفية اختيار لجنة الشيخ الأردب المغبون، وعلى طريقة اعتمادها، سببه أولاً أننا ما صدقنا أنفكينا من هذه المسؤولية العظيمة أمام الله تجاه واحدة من بيوته.



