موت الدماغ… حين يلتقي الطب بالفقه

موت الدماغ… حين يلتقي الطب بالفقه

قبل أكثر من عشرين عامًا شاركتُ في ندوة علمية عُقدت في مجمع الفقه الإسلامي بالسودان (كنتُ فيها المتحدثً الرئيسى) عن موت الدماغ من منظور طبي وفقهي. وقد أعقب الندوة نقاش ثري شارك فيه لفيف من العلماء والأطباء، وعلى رأسهم البروفيسور أرباب، مستشار جراحة المخ والأعصاب.

كانت المداخلات عميقة ومفيدة، وأسهمت كثيرًا في توضيح عدد من المفاهيم التي قد تختلط على الناس، وعلى رأسها الفرق بين موت جذع الدماغ والغيبوبة النباتية فقد قدّم الشرح العلمي للحالة من منظور علوم الأعصاب، بينما أسهم علماء الشريعة في مناقشة الأبعاد الفقهية والأخلاقية المتعلقة بتحديد لحظة الوفاة ورفع أجهزة الإنعاش.

كنا يومها في حاجة ماسة إلى مثل هذه اللقاءات التي تجمع بين العلم الطبي والعلم الشرعي، حيث يتكامل الفهم ولا يتعارض. فالطب يشرح الوقائع البيولوجية، والفقه يضع الإطار الأخلاقي والشرعي للتعامل معها.

وقد كنتُ عضوًا في اللجنة التي كان من المفترض أن تضع ضوابط قانونية وفقهية لتشخيص موت الدماغ، إلا أن بعض التعقيدات حالت دون إكمال هذا العمل في ذلك الوقت.
ومع مرور السنوات، ما زلت أرى أن الحاجة ما تزال قائمة لوضع قواعد واضحة تحدد متى يمكن رفع أجهزة الإنعاش، وفق ضوابط طبية دقيقة ورؤية فقهية راسخة، كما هو الحال في عدد من الدول الإسلامية التي سبقتنا في تنظيم هذه المسألة.

فالقضية في جوهرها ليست طبية فقط، بل هي أيضًا قضية إنسانية وفقهية وأخلاقية، تتطلب حوارًا دائمًا بين أهل الاختصاص، حتى نصل إلى قرارات تحفظ كرامة الإنسان وتراعي مقاصد الشريعة.

بروفيسور أبشر حسين




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.