( هدنة ) … محمد علي عبدالله ( الأمي )
الطيب عبد الماجد
دكتوراة الفطرة وأستاذية البيان
وجنون الحقيبة
( اللادن العرجون )
تسمع ( الأمي ) دي تفقد الأمل….تقرا في سيرتو تندهش ( تذبهِل ) …
هو شاعرنا ( محمد على عبد الله ) المعروف ب ( الأمي ) واحد من ( سدنة ) الحقيبة وشاعر بحجم الأرض …
موهوب …فَطْحَل ..بديع ..ومتلاعب ليس الا
كانت ( أم درمان ) هي الميلاد في حى ( الركابية )
وكانت القصيدة هي الميعاد وموهبة عبقرية
( الأمي ) دا كتب
إنت حكمة.. ولا آية.. ولا إنسان؟
إنت صاحي ولا نايم
ولا طرفك من طبعو نعسان؟
( أمي كيف يعني بالعربي ) !؟؟؟
لاتعرف من أين يأتي بهذا الدفق وهذه العذوبه
فهو شخص بسيط يمتهن ( الحياكة ) و( التفصيل )
وفي حالو كدا …
لكنه يتجلى عندما يُلهم ويقفز فوق ماهو متوقع وخارج حدود المعقول ….
و يَا حَبِيبِي كُنْ طَبِيبِي .. أَمْرِي حَيْرَانْ
طُولَ نَهَارِي ثُمَّ لَيْلِي .. سَاهِي سَهْرَانْ
طَالَ عَذَابِي وَصَاحَ غُرَابِي .. جَوِّي عَكْرَانْ
دَمْعِي هَامِي وَشَوْقِي نَامِي .. وَفَرْشِي نِيرَانْ
أَنْتَ حَالِي .. أَنْتَ عَالِي .. أَنْتَ سُلْطَانْ
من أين لك هذا يارجل
قال ( جوي عكران ) 😳
طيب لو صافي كان عملت شنو …!!
شوف ( صاح غرابي ) دي …
( هذا جنون ) ..
كتحتنا يا ( أمي)
تخيل إنو ( الأمي ) دا بالطبع ليس بصِيت ( عتيق ) ولا شهرة ( أبو صلاح ) ولا ( سطوع ) ( العبادي ) وبكتب في الكلام دا ….!!
معناها نحن أمام ظواهر كونية متحركة ..
ياخ الزول دا كتب عيون الصيد الناعسات عيوني…..
عيون النيل حاكن عيوني ….
.نسيت قلبي وروحي ونسوني…
وفقدت الكانوا يؤانسوني …
ليالي هناى جد عاكسوني…..
( يا لطيف )
لذلك ومما لاشك فيها أن شاعرنا ومن لف ( ولفه ) 💞من شعراء الحقيبة كانوا شعراء بالإلهام وليس الأقلام
فالقلم قادر على الدفع والكتابه لكنه لايستطيع الدفق
كالسحابه …
هذه تحتاج مواصفات خاصة واستعداد غير
لذلك فالرجل يُمطر …!!
وأحيانًا يطير
وأخاصم النوم كيف درسونى
مع الآلام هاجت شجوني…..
وأطبا الكون ما عالجوني
( إنت كان بتتعالح دي حالتك )
وهذه المرة الاولى التي نرى فيها ( الهيام ) من المسافه صفر ….
من ( أم درمان ) توجه شاعرنا الي ( الأبيض ) واستقر هناك
وكانت هناك ( جمهرة ) من مبدعي الحقيبه في عروس الرمال ( في موسم الهجرة الي الغرب ) …والجمال
أربعة ( بعاتية ) إحتلوا قاعدة ( الأبيض ) وما جاورها
( سيد عبدالعزيز ) و ( حدباي ) والأمي دا وواحد اسمو ( حميدة أبو عشر ) وخامسهم ( القرشي )
وواصل عمله هناك في ذات المجال
وحتى في شغلو كان ( مختلف ) بفصِل ( القفاطين )
قالو ( قفطان ) الأمي دا كان ( ملكي ) زي قصايدو دي
وكانت الأقمشة تصل من بلاد الشام ومصر
وناس ( الأبيض) بحبو القيافة وناس مزاج في اللِبس
لكنه كان يفصل الكلمات كما لم يفعل أحد
وَصَافِي حُبِّي لِيكْ مَا عَمِيلْ
لِيكْ فِي قَلْبِي رَوْضَة وَخَمِيلْ
يَا فُرَيْعَ البَانِ الجَمِيلْ
مِيلْ وَخَلِّي العَالَمْ يَمِيلْ
لا لا لا لا هذا تجاوز يارجل …..!!
مالذي تفعله يا ساحر
أين تدخل لتأتي بهذه المفردات ومالذي يحدث لك
وانت ترتقي بهذا السمو …
( ننتظر تفسيرات ) ..!؟؟؟
دي كمان على الحقيبة العليها لما فيها
( الرايق ) ( عوض الكريم عبدالله ) قعّدا قعاد
وأضفى عليها من صوته ( المُتَهدِّج ) وإحساسه ( المتوهج ) ساقا بهناك ….
( عوض الكريم ) بغني بالعصب قبل الصوت
( ويدو بتشيل معاهو ) …!! 👋
لا تعرِف تقيف لا تعرِف تميل …وميل وخلي العالم يميل
مش مرات بقول ليك الزول دا بتسلطن في الغُنا
أها عوض الكريم دا ( بتسلطن )
ولأنو ( الأمي ) عامل ( تحديد الكل )
حيث لافكاك من مفرادته
تخطفنها ( البلابل ) طارن بيها السما وجن نازلات
زي ( الرافال ) 🛩️
قصفونا دون رحمة وبلا هوادة خلونا بين السما والواطا …
وغيوم من الجمال 🥰
زمن الحرِب حب …
الجمال وطن …والسلاح رطن
هاديه ( غنتا ) بي إحساسا قبل الصوت
ترافقها ( المقاتلات الحربية ) ( حياة 2 ) و ( آمال 3 ) ( وكيف أطيق من بعدك بعاد …
🎼
وليت طيفك يرجع يعاد
يبقى صادق يوفي الميعاد
ميل وخلي العالم يميل 💃
( يا زول حتى لو ماملتا…نحن غايتو بنميل )
هذا ما بعرف ب ( الإستباق ) أغنيات بلا تاريخ إنتهاء ولا فترة صلاحية ….
مفتوحةً على الشوارع والناس والبيوت
وتزداد تعتقاً وجمال كلما أمد الله في الآجال
إنه السودان ياسادة …
حيث الحروف فكرة …والبيان لسحرا
فهل ترى … ما أري …!!😍
شاعرية مطلقة وإلهام رباني …..
كثافة في اللغة وتفرُد في المعاني ومقدرة مهولة على استنباط التراكيب وتجلي في إنتقاء الحروف
غايتو إلا يكونو منحوه ( أمية ) فخريه الزول دا خوفاً من العين
دا ماكلام ( أمي )
( وكلو زي دا )
كان معاهم الشاعر المبدع (حميدة أبو عشر ) من الذين تواجدوا في تلك الفترة بمدينة ( الأبيض )
دا كمان ناس كتيرة ما بتعرفو ديل ناس ( أبو عشر ) هذه الحالمة التي ترقد على النيل كان جابت حميدة دا بس تكون ( بَصمَت )
وكان برضو زي زولنا دا ( ترزي ) يجيد خياطة ( الجلاليب ) لكنه يتفوق في تطريز الكلمات ..
حميدة دا كتب
( وداعا روضتي الغنا وداعاً معبدي القدسي )
مكنة شنو البتجيب كلام زي دا بازول ……
إنت ( المكنة )
شدا بها ( العملاق ) ( الكاشف ) الذي علمهم السحر
وقالو لما مات شيعه بها صديقه الفنان ( صديق الكحلاوي ) وهو يسير وراء الجثمان حاملاً ( الرِق ) تملأ وجهه الدموع وهو يغني باكياً (وداعاً روضتي الغنّا ) 😭
وكان ذلك وفاءً لعهد قطعوه مع بعض الكاشف والكحلاوي
فرحل الكاشف أولاً وأوفى صديقه العهد ..
حميدة دا كتب ( غضبك جميل زي بسمتك ) فلك أن تتخيل
وظلموني الأحبة لعثمان حسين
ياخ دا كتب
محبوبي لاقاني
و بي بسمة حياني
جذب الفكر حسنو
جهر العيون نوره
بعد اشتياقي الطال
فاجاءني بي ظهورو
والله مافي زول فاجئنا غيرك بهذه العلو ….!!
غايتو السودان دا يحيّر
و لا أدري ماهي علاقة التفصيل والحياكة بهؤلاء المبدعبن
يبدو أنهم يفصلوا الملابس ويطرزوا الكلمات
ونبي الله ادريس كان خياطاً ..
وهناك أيضًا ( على أحمداني ) المعروف ب ( المساح )
دا كمان اكتفي ب ( العرواي ) وفتح ( الزراير )
( ترزي إلا مكنة )
( أقرأها كما شئت) ( بالإتنبن شغالة ) 😉
ماكان فاضي ليها حايم في رجلينو ديل بمسح مدني دي كلها باحثاً عن الجمال منقباً عن المفاتن ينتظر الصباح ….ولذلك لُقّب بالمساح
كان تابع ( الزراير ) كان حرمْنا من أستاذ زاير
في الأدب والنظم والجمال ….
( غابت الزراير وبقيت الحراير ) …..
كتب أي حاجه المبدع دا
….!!
ياخ دا كتب الشاغلين فؤادي .. وفايقين تائهين
يكفي البي زارف .. دمعا ما يقيف
( شوية شوية يا ( مساح ) هذا فوق الإتفاق )
والصيد في الخمايل .. ياناس إجتمع
قوموا ياأعزة .. نسترق السمع
ما بطيق القعدة .. والمها اجتمع
( القاعد ليها شنو ) لف لفك بازول واجمع النفايس
ليتسلطن ويتبختر ويسيطر ويتفوق ويتأنق لما كتب
زمانك والهوى أعوانك…..احكمي فينا هذا أوانك 🙌
الله الله
اي فنان غناها …و ( العميري ) غناها وكآنها كُتبت له
أما ( المساح ) فقد تجاوز فيها كل الخطوط …وبكل الألوان
وحمامة الغصون صداحة فوق أغصانك
ذكرى لي حبيب ياحمامه مولاي صانك
هاجت عبرتي ويا دموعي كيف حبسانك
وين تلقى المنام يا عيوني غاب إنسانك
مدنف ودى بيك لكن فقدت… حنانك
روحي وهيبه ليك هي هدية طوع بنانك
هاروت سحره مأخوذ من سحر عينانك
ظلموك لو يقولوا الدر شبيه أسنانك
يازول ( هاروت ) شنو …انت هسا ما ( ماروت )
قال بفتح ( العراوي) …!!
إنت فتحت السودان كلو يا مُلهِم ش ٠
نرجع لي ( الأمي ) والذي كان فقط يتفوق على نفسه …وقد كتب
سألتو عن فؤادى وعن سبب هيامو أجابني ما هو عارف …!!
وهذه قمة العجز الإنساني أمام الحب، حين يوجه الأمي سؤاله الفلسفي للقلب وما يهوى وكانت الاجابة بببساطة ( والله ماعارف )
ولم تتغير الإجابة حتى يومنا هذا
كان نحن ذاتنا ماعارفين بتجيب الكلام دا من وين ….!! تعرف كيف ..!؟؟؟
وحَبِيبِي يَا مُدَلَّلْ .. بِحَقِّ صَفَا كَمَالِكْ
حَرَمْتَنِي وِصَالِكْ .. وَمِلْتَ عَنِّي مَالِكْ
أَنَا صَرِيع مَحَاسِنِكْ .. وَأَنَا أَسِيرُ جَمَالِكْ
تَعَالْ شُوفْ تَعَالْ .. زَفِيرِي وَالعَوَاطِفْ
يَا فَرْحَةَ الحَزَانَى .. وَيَا زِينَةَ المَوَاكِبْ
يَا رَبْرَبَ الخَمِيلَةِ .. وَيَا زَهْرَةَ الكَوَاكِبْ
زَمَانِي جَارْ مَعَاكْ .. وَهَاهُوَ لِي نَاكِبْ
بُعْدَكْ الصَّلانِي .. يَا دُرَّةَ المَعَارِفْ
أول مره اشوف ( أمي ) بحمل درجة الاستاذية في
البيان
قال بُعْدَكْ الصَّلانِي .. يَا دُرَّةَ المَعَارِفْ
يَا رَبْرَبَ الخَمِيلَةِ .. وَيَا زَهْرَةَ الكَوَاكِبْ
و( الربرب ) في اللسان العربي الفصيح هو قطيع الغزلان فمن أين لك يارجل بهذه الفصاحة الموغلة في قواميس اللغة إلا أن تكون “مُلْهَماً” يأتيك البيانُ سحرا
( الأمي الله كم ) .!!
وكان لشاعرنا الفضل في الجمع بين برعي محمد دفع الله وعبد العزيز محمد داوؤد
( نهائي الأبطال )
وهو شاعر أول أغنية لحنها برعي لأبي داؤود ومنها انطلق هذا الماكوك الفضائي
وزرعوك في قلبي
يا من كساني شجون
و رووك من دمي
يا اللادن .. العرجون
أقول شنو ذاتو ماعارف والله …🤔
هذا ملمح فقط من هذا المتفرد وهؤلاء الناس الذين جمّلوا حباتنا بهذه الدرر والنفائس …..
قفزوا فوقع واقعهم وفوق التّصور وفوق الخيال
( الأمي ) كان يرى العالم من ( خرم إبره )،ويصوره بعين غزال
فتري العشق والحب والروح والجمال 🥰
وتشوف السودان 🇸🇩 كما لم تشاهده من قبل ..
هيبة وموهبة عطراً ودلال
إنها مكامن العبقرية السودانية التي تتفجر شعراً ودفقاً وسحراً من حيث لا يحتسب الرواة
إمتلأت ( حقيبتي ) اليوم ( بالحقيبة ) حتى تبعثر قلمي يا اللادن العرجون
وعلى أي حال …!!💞
