في دقائق معدودة.. التشهير الرقمي يحوّل أبرياء إلى متهمين

سودافاكس – لم تعد الكاميرا أداة توثيق فحسب، بل باتت في أحيان كثيرة سلاحاً صامتاً يُدمر حياة أشخاص أبرياء في دقائق. فمع الانتشار المتسارع للمحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي، برزت ظاهرة التشهير الرقمي كأحد أخطر الأمراض الاجتماعية في العصر الحديث، حيث يتحول شخص عادي إلى متهم في نظر الملايين بسبب مشهد مجتزأ أو تعليق غير دقيق، قبل أن تتدخل جهات التحقيق لكشف الحقيقة التي تصل دائماً متأخرة.

حمو بيكا : يتهم التوت بالسب والتشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعى

من لقطة عابرة إلى حكم جماهيري لا يُستأنف

المشكلة لا تبدأ بالتصوير بل بغياب السياق؛ فمقطع مدته ثوانٍ قد يُوجّه اتهامات خطيرة كالسرقة أو الخطف أو التحرش لشخص لم يرتكب شيئاً، ويتسع انتشاره بين المستخدمين قبل أن يعرف أحد تفاصيل الواقعة أو يسمع رواية الطرف الآخر. ويؤكد خبراء قانونيون أن الضرر يقع في اللحظة الأولى للنشر، وأن تراجع الاتهام لاحقاً لا يمحو ما لحق بالضحية وأسرتها وحياتها المهنية من تشويه.

القانون يُعاقب الناشر قبل المحكمة

لا يقف الأمر عند الضرر الإنساني؛ فقانون العقوبات يُجرّم نشر اتهامات كاذبة تمس سمعة الأفراد عبر وسائل التواصل، وقد تصل العقوبات إلى الحبس والغرامة، إضافة إلى دعاوى التعويض المدني عن الأضرار النفسية والمادية. ويحذر المختصون من أن مجرد إعادة النشر لمحتوى غير موثوق قد يضع المستخدم نفسه تحت طائلة القانون، إذ لا فارق قانونياً كبيراً بين من أطلق الاتهام وبين من أسهم في تضخيمه وانتشاره

 

Exit mobile version