جيل “Z” والطيران المدني في السودان: من التحديات إلى صناعة المستقبل
كتب:إبراهيم عدلان
“الجيل زد (Generation Z) هم الفئة العمرية للأشخاص المولودين بين عامي 1997 و2012. ويُعرفون بكونهم أول جيل نشأ بالكامل في العصر الرقمي، ويتميزون بمهاراتهم التقنية العالية، ووعيهم الكبير بالقضايا الاجتماعية، إلى جانب تفضيلهم للاستقلالية والتوازن بين الحياة الشخصية والعملية”.
ابراهيم عدلان: حول وصف شركة مطارات السودان المحدودة بالصفة التجارية
ويشكل جيل Z، المولود تقريباً بين عامي 1997 و2012، أكبر فرصة متاحة أمام قطاع الطيران المدني السوداني لإعادة البناء والتطوير بعد سنوات الحرب والتحديات الاقتصادية. فهذا الجيل يتميز بقدرته العالية على التعامل مع التكنولوجيا، وسرعة التعلم، والانفتاح على الابتكار، وهي صفات أصبحت اليوم من أهم متطلبات صناعة الطيران الحديثة.
لقد أدركت منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) مبكراً أهمية استقطاب الشباب، فأطلقت برنامج الجيل القادم من محترفي الطيران (NGAP) بهدف ضمان توفر الكوادر المؤهلة القادرة على تشغيل وإدارة وصيانة منظومة النقل الجوي العالمية في المستقبل. وتعتبر الإيكاو أن النقص في الكوادر البشرية أصبح يمثل خطراً استراتيجياً على سلامة واستدامة صناعة الطيران نفسها.
وفي السودان، تبرز هذه القضية بصورة أكثر إلحاحاً. فهناك أعداد كبيرة من الخريجين في تخصصات المراقبة الجوية، وسلامة الطيران، والضيافة الجوية، وهندسة الطائرات، والخدمات الأرضية، إلا أن كثيراً منهم يواجهون صعوبات في الحصول على التدريب العملي وفرص العمل التي تمكنهم من تحويل معارفهم النظرية إلى خبرات مهنية حقيقية.
إن جيل Z لا يبحث فقط عن وظيفة، بل يبحث عن بيئة عمل حديثة، وفرص للتطور المهني، واستخدام التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، والمشاركة في اتخاذ القرار. ولذلك فإن المؤسسات التي ترغب في استقطاب هذا الجيل يجب أن تتبنى ثقافة مؤسسية جديدة قائمة على الإبداع والتعلم المستمر والشفافية.
كما أن التحول الرقمي الذي تشهده صناعة الطيران العالمية، بما في ذلك أنظمة إدارة الحركة الجوية الحديثة مثل TopSky، والطائرات بدون طيار، وتحليل البيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي، يجعل من جيل Z الخيار الطبيعي لقيادة المرحلة القادمة من التطوير.
ومن هنا تأتي أهمية المبادرات الوطنية الهادفة إلى تدريب وتأهيل خريجي الطيران السودانيين، لأنها تتوافق بصورة مباشرة مع رؤية الإيكاو العالمية لبناء جيل جديد من محترفي الطيران. فكل فرصة تدريب عملي، وكل برنامج تأهيل مهني، وكل شراكة بين سلطة الطيران المدني والشركات الوطنية، تمثل استثماراً في مستقبل السودان قبل أن تكون استثماراً في الأفراد.
إن إعادة إعمار قطاع الطيران المدني السوداني لن تتحقق بالمباني والأجهزة وحدها، وإنما بالعقول الشابة التي ستدير تلك الأجهزة وتطور تلك المؤسسات. وجيل Z السوداني يمتلك الطاقة والطموح والقدرة على التعلم، وما يحتاجه فقط هو الفرصة العادلة والتوجيه الصحيح.
ولعل الرسالة الأهم اليوم هي أن مستقبل الطيران المدني السوداني لن يُبنى بأيدي الجيل السابق وحده، بل بالشراكة بين خبرة الرواد وحماس الشباب، حتى تنتقل الراية بسلاسة إلى جيل جديد قادر على قيادة القطاع نحو آفاق أكثر أمناً وكفاءة واستدامة.
