مدير سلطة الطيران المدني و الإعلام السوداني.. تساؤلات مشروعة

لا أعرف على وجه الدقة الأسباب التي تدفع مدير سلطة الطيران المدني، أبو بكر الصديق، إلى حصر معظم تصريحاته الإعلامية في منصة مصرية بعينها ، لكن هذا الواقع يثير تساؤلات مشروعة تستحق الوقوف عندها.
هل يعود الأمر إلى عدم ثقته في الإعلام السوداني؟ أم أنه يحمل رؤية خاصة لطبيعة تعامله مع وسائل الإعلام المحلية؟ أم أنه يعتقد أن مخاطبة المنصات الخارجية أكثر جدوى من التواصل مع الإعلام الوطني؟.

هذه الأسئلة لا أطرحها من باب الغيرة المهنية أو المنافسة الصحفية، وإنما انطلاقًا من قناعة راسخة بالدور الذي ظل يؤديه الإعلام السوداني على مدى عقود طويلة. فمنذ أكثر من قرن ظل الإعلام السوداني منبرًا للوعي و أحد أهم أدوات تعزيز الوحدة الوطنية، كما ظل خلال الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد منحازًا لقضايا الوطن و مساندًا لمؤسساته الوطنية و آخرها في هذه الحرب وهو يدعم الجيش.

سلطة الطيران المدني تؤكد التزامها بدعم توسع شركات الطيران واستعادة حركة النقل الجوي
و في قطاع الطيران على وجه الخصوص، لعب الإعلام السوداني دورًا مهمًا في تسليط الضوء على التحديات و الإنجازات، و ساهم في رفع الروح المعنوية و دعم جهود استعادة النشاط التشغيلي رغم ظروف الحرب و تعقيداتها.
لذلك فإن من الطبيعي أن تتطلع وسائل الإعلام السودانية إلى الحصول على التصريحات و المعلومات مباشرة من المسؤول الأول عن القطاع.

و لا خلاف لدينا مع المنصة المصرية أو الصحفية التي تنقل تلك التصريحات، فلهما كامل الاحترام و التقدير، لكن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب حق الإعلام السوداني في الوصول إلى المعلومات والتصريحات المتعلقة بمؤسسة وطنية يديرها مسؤول سوداني يتولى منصبًا عامًا.

و منذ توليه منصب مدير سلطة الطيران المدني، ظل أبو بكر الصديق قليل الظهور في وسائل الإعلام السودانية مقارنة بحجم المسؤوليات و التحديات التي تواجه القطاع.
و إذا كانت لديه ملاحظات أو تحفظات تجاه بعض الممارسات الإعلامية، فمن حقه أن يوضحها للرأي العام ومن حق الرأي العام أن يعرف، لكن من حق وسائل الإعلام أيضًا أن تنتقد محدودية تعاونه معها و أن تطالب بعلاقة أكثر انفتاحًا وتواصلًا.

إن إدارة المؤسسات العامة لا تقتصر على الجوانب الفنية والإدارية فحسب، بل تشمل كذلك بناء جسور التواصل مع الرأي العام عبر الإعلام، الذي يمثل شريكًا أساسيًا في نقل الحقائق و توضيح السياسات و شرح التحديات والإنجازات.

و من اللافت أن المسؤولين في كثير من الدول يحرصون على إعطاء الأولوية لوسائل إعلامهم الوطنية، باعتبارها الأقرب إلى جمهورهم و الأقدر على نقل رسائلهم إلى المواطنين.
و من هذا المنطلق، فإن تعزيز التواصل بين سلطة الطيران المدني و الإعلام السوداني يظل مطلبًا مشروعًا يصب في مصلحة القطاع نفسه قبل أي جهة أخرى.

و في الختام، يبقى التقدير مستحقًا لإدارة الإعلام والعلاقات العامة بسلطة الطيران المدني، التي ظلت حريصة على رفد وسائل الإعلام بالأخبار و البيانات و المعلومات، و أسهمت في بناء جسور التواصل مع الصحفيين ووسائل الإعلام المختلفة.
أما تصريحات مدير السلطة، فسنظل نترقبها حيثما اختار أن يدلي بها للصحفية المصرية أو غيرها، مع تمسكنا بحق الإعلام السوداني في أن يكون شريكًا حاضرًا في نقل أخبار ومواقف مؤسساته الوطنية.

طيران بلدنا




تحرير سودافاكس

فريق التحرير في شبكة سودافاكس الإخبارية، المنصة الإعلامية الرقمية السودانية المستقلة التي تأسست عام 2012.يضطلع فريق التحرير بمتابعة الأحداث الجارية وتوثيقها لحظةً بلحظة، ويشمل ذلك الأخبار العاجلة والتقارير الإخبارية والبيانات الرسمية والمستجدات الميدانية في السودان والمنطقة العربية. يعمل الفريق وفق معايير الصحافة المهنية القائمة على الدقة في النقل والتحقق من المصادر، تحت إشراف رئيس التحرير حسن بشير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.