عادة لا أهتم كثيراً بالموضة، ولا أشارك في الأنشطة الترويجية الخاصة بمستلزمات النساء، بل إنني أمقت التجول في الأسواق، وأجد في الزحام وكثرة الناس والأصوات العالية شيئاً منفراً، ومنذ الصغر، لم أكن أحب التسوق، حتى إن معظم احتياجاتي الشخصية تتولى شقيقاتي أو صديقاتي شراءها لي.
لكن خبر إلغاء “بازار الثريا” في عطبرة الذي تنظمه سيدة أعمال، لفت انتباهي. ليس لأنني من جمهور البازارات، وإنما لأن السبب المعلن للإلغاء كان: “أسباب أمنية”.
تساءلت: ما هي هذه الأسباب الأمنية؟، لذلك تواصلت مع عدد من الجهات والأشخاص في عطبرة، وحاولت أن أفهم طبيعة المهدد الذي استدعى إلغاء فعالية تجارية. لم أجد شيئ يذكر. عطبرة مدينة هادئة وآمنة، والأسواق تعمل بصورة طبيعية، بل إن الحرب حولتها إلى مركز اقتصادي مهم، وتشهد حركة تجارية وانتعاش كبير .
فما الذي كان يستدعي إلغاء فعالية تجارية نسائية؟
رشان اوشي تكتب: كيف يصنع البحر الأحمر مستقبل السودان؟
رشان أوشي تكتب: عقلية القناص.. بين “خروتشوف” و”البرهان” ..
في نهاية المطاف، لم أجد تفسير مقنع للخسارة التي مُنيت بها هذه السيدة المثابرة، سوى أن تكون هناك أسباب أخرى لا علاقة لها بالأمن.
إذا كان الأمن ذريعة لإيقاف نشاط تجاري مشروع، فمن حق الناس أن يعرفوا: أين هو التهديد؟ ومن الذي حدده؟ ولماذا لم يُعلن عنه؟ ولماذا تتحول عبارة “أسباب أمنية”، إلى مظلة جاهزة لتعطيل أي فعالية دون تفسير؟
المؤسف أن بعض المسؤولين قد ينظرون إلى نجاح امرأة في السوق باعتباره منافسة شخصية، فيستخدمون مواقعهم لتعطيلها أو التضييق عليها، أو يسمحون لمصالح وأجندات خاصة بأن تتقدم على المصلحة العامة.إنها مشكلة عقلية كاملة، موظف يضع مصلحته الشخصية فوق مصلحة المدينة، ويحول سلطته من أداة لخدمة الناس إلى وسيلة لتعطيلهم.
عطبرة التي احتضنت النازحين، وتحولت في زمن الحرب إلى مركز اقتصادي نابض، تستحق إدارة تشجع النشاط التجاري، لا أن تضع أمامه العراقيل.
أما السيدة التي خسرت جهدها ومالها بسبب قرار غامض، فأقل ما تستحقه هو تفسير واضح ومحترم. فالخوف على الأمن مفهوم، لكن استخدام الأمن ستار لمنافسات شخصية وحفر للناجحين أمر آخر تماماً.
الظلم ظلمات ..
رشان أوشي

