عبد الماجد عبد الحميد يكتب : حول رئاسة البرهان و تيراب الاسلاميين

أحرص كثيراً علي الحوار عبر الرسائل الصوتية مع الأخ و الأستاذ مبارك الكودة .. الرجل يمتلك طاقة متجددة لتبادل الآراء مع الآخرين و يحرص علي النقاش المفتوح مع مخالفيه الرأي والموقف ..
قبل أشهر إنتهي حوار غاضب بيننا إلي نقطة تسامح وتلاقي بعد أن وجدت نفسي متجاوزاً مسافة ( ضوئية) تفصل بين جيلنا و جيل أستاذنا مبارك الكودة .. قدمت له اعتذاري ( تحت الهواء) و قبله مشكوراً ولم أستغرب ذلك فهو من الذين صقلتهم التجارب وعركتهم سجالات المنابر في ساحات العمل العام والخاص ..
قبل أيام أرسل لي أستاذنا الكودة رسالة صوتية يستفسر عبرها عن موقفي من ترشيح الفريق أول عبدالفتاح البرهان لتولي منصب رئيس جمهورية السودان بصفة رسمية ..
قلت لأستاذنا الكودة إنني مع ترشيح البرهان ليكون رئيساً لجمهورية السودان بصفة رسمية وذلك حتي ترتاح بلادنا من ( حالة اللارئيس) الراهنة حيث تتعدد الرؤوس ويتوزع مركز القرار عند أكثر من جهة حتي إن مجالس المدينة باتت تتحدث جهراً عن مركز نفوذ جديد لإخوان وأشقاء الفريق البرهان خاصة في الأوساط الاقتصادية وهو ( همس) لن ينتهي إلا بتحديد مؤسسات واضحة للدولة لن يكون فيها مكان لا للهمس ولا للجهر حول بيد من تتحرك قرارات الدولة بالرئيس أم بأقاربه من إخوان وأصهار ومعارف وأولاد دفعة !!
قلت لأستاذنا الكودة إن البرهان هو خيار اللحظة التاريخية الراهنة لمنصب رئيس جمهورية السودان .. وخيارات اللحظات التاريخية في حياة الأمم والشعوب ليست بالضرورة أن تكون هي الأفضل لكنها الخيارات القاسية حتي وإن كانت الخيارات الأسوأ !!
عبد الماجد عبد الحميد : ثلاثة أحداث ترسم مظاهر تفكك صفوف مليشيا الدعم السريع
قلت لأستاذنا الكودة : هذا ما أراه من موقع الصحفي والإعلامي المراقب .. فأنا لست من دائرة الصحفيين والإعلاميين المقربين من الفريق البرهان الذين يجتهدون مع دوائر استشارية أخري لتسويق رئيس مجلس السيادة وزيادة رقعة تأييده الجماهيرية .. ومع هذا أقول إنني من الداعمين وبشدة لتنصيب البرهان رئيساً للجمهورية .. يكفيه فخراً أنه قاد الشعب والجيش السوداني وبشجاعة وثبات قلّ نظيره في تاريخنا المعاصر لدحر و سحق أخطر مؤامرة لاختطاف وابتلاع الدولة السودانية بأنياب وأظافر مليشيا حاقدة ومجرمة تدعمها عصابات قتل عابرة للقارات ..
لقاء الفريق البرهان مع ممثلين لمشايخ الطرق الصوفية أول أمس و زيارته يوم أمس مدينة المناقل و قرية الشكينبية معقل السادة المكاشفية .. ذلك اللقاء وتلك الزيارة كلها خطوات ( سويدي) متقدم لإعلان تأييد لرئاسة البرهان .. تأييد كما أري لايحتاج إلي صناعة وتحضير (أكثر من اللازم) .. علي فريق إعداد الملعب للبرهان رئيساً أن ينقل الكرة إلي الأمام وتسديدها في المرمي مباشرة !!
لم يسألني أستاذنا الكودة عن توقعاتي لموقف جماهير حزب المؤتمر الوطني ( الأصل) والذي انقلبت عليه اللجنة الأمنية وشلّت حركته بمؤامرة ناعمة قبل أشهر من الثورة المصنوعة .. لم يسألني أستاذ الكودة عن توقعاتي حول موقف جماهير الحزب وقطاعاته الحيّة من تسويق البرهان رئيساً .. لم يسألني أستاذنا الكودة .. وإن فعل لكانت إجابتي له رسالة إلي قيادة الوطني الأصل تذكير بالسخرية اللاذعة للإمام الصادق المهدي في إجابته علي سؤال أحد الصحفيين عن رأيه في قرار التحاق مبارك الفاضل المهدي بسفينة الإنقاذ متحالفاً معها قبل سنوات .. رد الإمام الراحل ساخراً : ( مبارك الفاضل كَضّب المطر .. و أكَلْ التِيرَاب ) !!
و للحديث .. عطرٌ وبقية كما يقول أستاذ الأجيال حسين خوجلي ..
عبد الماجد عبد الحميد





