عثمان ميرغني يكتب: تصحيح أوراق “الحوار”..

لكل عمل درجات من النتائج المستهدفة، وبالضرورة فإن الدرجة الأعلى هي أن يبلغ السعي تمامه؛ فيتحقق أقصى ما هو متاح وهي الدرجة الكاملة (١٠٠٪). فإذا كانت النتيجة أقل، فالأقرب أن تكون ٩٠٪، وتتدرج إلى أقل من ذلك حتى تنحدر إلى المنطقة الحمراء.

يصبح السؤال الحتمي: ما هي الدرجة الكاملة في “الحوار السوداني”؟ وما هو المطلوب تحقيقه ليبلغ البناء تمامه؟ أن يكون الحوار محققاً لآمال كل السودانيين.

عثمان ميرغني يكتب: “أيوب” الجزائري.. والسوداني

عثمان ميرغني: مهمة توحيد السودانيين صعبة وليست مستحيلة

عثمان ميرغني يكتب: ليس بالذهب وحده يثرى السودان!
الإجابة العامة التي لا تخطئها عين هي أن يكون ما بعد الحوار ليس كما قبله، وأن يحدث الحوار تغييراً كاملاً في المشهد السوداني؛ بل أن تضع البلاد قدمها على أول خطوة نحو المستقبل الآمن الذي يحلم به كل سوداني.

في تقديري؛ إن التغيير الحقيقي يحتاج إلى رؤية ترفع راية “بناء دولة جديدة”.. دولة تتعظ بالماضي دون أن تستسلم لمسلّماته، وتبغض الحاضر لكونه وليد الماضي، وتنظر للمستقبل كما ينظر العاشق إلى ضوء القمر.
فيصبح السؤال: كيف نبني الدولة؟
إذا وصل الحوار السوداني إلى هذا السؤال، فإنه يكون قد قطع نصف الطريق نحو الدرجة الكاملة.
بناء الدولة يعني أن الحلول لن تبدأ بـ “من يفعل ماذا”، بل بـ “لماذا لا نطمح لأفضل ما هو متاح في العالم؟”.

نرسم صورة كبيرة للإنسان السوداني، ثم نضع عليها سهمين: أحدهما للداخل (موجّه إلى الإنسان)، والآخر للخارج (صادر من الإنسان)، ونضع تحت كل سهم قائمة بما له وما عليه.
لنبدأ هنا بقائمة الخارج:
مطلوب من الإنسان السوداني جهده العقلي والعضلي الذي يوفر له القدرة على إقامة أوده، ورعاية أسرته، وتكييف حياته الاجتماعية بما يحفظ كرامته في أعلى مستوياتها.

وفي المقابل؛ قائمة الداخل للإنسان:
تعتمد حالياً على ظروفه الذاتية والقدر؛ فإن كان محظوظاً فقد ينال أكثر مما يستحق، وإن كان تعيساً بما يكفي فسيظل يكابد شظف الحياة مهما كان مؤهلاً أو ارتفعت كفاءته وخبرته.
وهنا ينشأ السؤال الأساسي: ما هو دور الدولة في ترقية قدرة الإنسان السوداني لتعظيم ما يخرج منه؟
ويصبح هذا السؤال تحديداً هو محور المؤتمر.




عثمان ميرغني

كاتب وصحافيّ سوداني، خريج جامعة الخرطوم في كلية الاقتصاد والدراسات الاجتماعية، بمرتبة الشرف في العلوم السياسية عام 1977. وبدأ حياته المهنية بصحيفة (العرب) ، و يعمل رئيساً لتحرير صحيفة التيار السودانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.