حشود وتعزيزات متبادلة في شمال كردفان والجيش يتقدم بالنيل الأزرق

في وقت يواصل فيه الجيش السوداني تقدمه في المناطق الغربية من ولاية شمال كردفان تحت غطاء جوي وغارات مكثفة على مواقع ومتحركات قوات “الدعم السريع”، أكدت مصادر عسكرية الدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة لتأمين مدينتي سودري والمزروب ومجموعة البلدات والقرى المتاخمة التي سيطر عليها أخيراً في شمال وغرب مدينة الأبيض عاصمة الولاية. وأفادت المصادر بأن مقاتلات الجيش شنت غارات جوية استباقية مكثفة على مواقع الجماعة في عمق منطقتي المزروب وسودري، عقب تقدم قواته البرية ووصولها إلى حدود محلية سودري.

وقصفت مسيرات الجيش، وفق المصادر نفسها، رتلاً يضم آليات عسكرية تابعة للجماعة كان يتحرك في محيط منطقتي حمرة الشيخ وأم بادر بشمال كردفان، وهاجم الطيران مواقع متقدمة في جنوب كردفان. وكشف المتحدث باسم قوات العمل الخاص بغرب كردفان محمد ديدان عن شن الطيران الحربي غارات أسفرت عن تحييد قائد ميداني في منطقة أم بادر. وأوضح ديدان في منشور على صفحته بمنصة “فيسبوك” أن العملية الجوية استهدفت تدمير قواعد ارتكاز الجماعة القيادية وشل حركتها.

الجيش السوداني يكثف عملياته ضد الدعم السريع شمال كردفان

الجيش يصد هجوما جويا على الأبيض ويتقدم في جنوب كردفان

الجيش يصد هجوماً عنيفاً على النيل الأزرق

مواجهات وتعزيزات
في المقابل، دفعت “الدعم السريع” بحشود وتعزيزات ضخمة باتجاه منطقتي سودري والمزروب بشمال كردفان، وسط تأهب لشن هجوم مضاد، مما يضع مناطق غرب شمالي كردفان على أعتاب مواجهات ضارية بين الجانبين خلال الأيام المقبلة.

وبدأت “الدعم السريع” في نقل مجموعات من عناصرها من محور النيل الأزرق إلي مدينة نيالا بجنوب دارفور لمواجهة تداعيات تراجع قواتها في كردفان، ومخاوفها من توغل الجيش نحو إقليم دارفور. وتجمعت القوات بحسب غرفة طوارئ دار حمر في منطقتي أم بادر وأبو زعيمة، واتخذت من أشجار الغابة الموجودة بالمنطقة مخبأً لعرباتها القتالية خوفاً من الغارات الجوية المستمرة. وأوضحت الغرفة في بيان، أن عناصر الجماعة هاجموا سوق أم بادر بشمال كردفان، وقتلوا خمسة مواطنين، وأصيب 27 آخرون بجروح متفاوتة، قبل أن يتحرك المهاجمون نحو منطقة أم بادر الحلة.

وكشفت مصدر أهلية عن وصول نائب قائد “الدعم السريع” عبدالرحيم دقلو إلى غرب كردفان للإشراف بنفسه على المجموعات القتالية المتجهة إلى ولايتي شمال وغرب كردفان.

وكانت الجماعة هاجمت الأحد مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان بسرب من المسيرات، وهاجمت مدينة عطبرة بولاية نهر النيل.

حشود ونزوح
في ظل التحشيد العسكري لـ”الدعم السريع” بمناطق حمرة الشيخ بشمال كردفان، رصدت مجموعة “محامو الطوارئ” موجة نزوح واسعة للمدنيين من المنطقة، حيث اضطر بعضهم إلى البقاء في العراء، بينما لجأ آخرون إلى منطقة أم سنطة داخل الولاية واختار البعض التوجه إلى مدينة الدبة بالولاية الشمالية. وذكر بيان للمجموعة أن هذه القوات دفعت بتعزيزات عسكرية وصفتها بأنها الأكبر من نوعها في المنطقة منذ اندلاع الحرب، مع انتشار عناصرها وآلياتها داخل الأحياء السكنية، مما دفع مدنيين إلى مغادرة مناطقهم، في ظل ما عدم توفر حماية فعالة أو مساعدات إنسانية في المنطقة. ودعا البيان أطراف النزاع إلى وقف العمليات والهجمات التي تعرض المدنيين للخطر، وتجنب تنفيذ الأعمال العسكرية داخل الأعيان المدنية والمناطق المأهولة.

وأطلق الجيش وحلفاؤه منتصف الأسبوع الماضي عملية عسكرية تعد الأكبر منذ أشهر، تمكن خلالها من بسط سيطرته على مناطق حمرة الوز، الجمامة، وقرية تنة، وأجبر “الدعم السريع” على التراجع نحو أقصى مناطق غرب ولاية شمال كردفان، وبدأ توغلاً فعلياً نحو ولاية غرب كردفان.

هجوم وتقدم
في محور النيل الأزرق شن الجيش هجوماً عنيفاً على تمركزات “الدعم السريع” في شمال شرقي الكرمك، وحقق تقدماً جديداً في وحدة كرن كرن الإدارية في شمال شرقي المحافظة، شملت مناطق بل بونق وميدل وخور الحسن قرب الحدود مع إثيوبيا.

وأعلنت حكومة المحلية في محافظة الكرمك في تعميم صحافي أن الجيش استولى خلال الهجوم على عدد من المركبات والمعدات الحربية ومستودع للأسلحة والذخائر التي تخص الجماعة وحليفتها الحركة الشعبية – شمال بقيادة جوزيف توكا. وبثت مجموعات من قوات الجيش مقطع فيديو وهي تسيطر على مخزن للأسلحة والذخائر في محور النيل الأزرق.

وأدت العمليات الحربية المتصاعدة والنشاط المتزايد للطيران المسير في محور النيل الأزرق منذ مطلع العام إلى نزوح ما يقارب 375 ألف شخص في الإقليم حتى أغسطس (آب) الماضي، بخاصة عقب سيطرة الجماعة وحليفتها الحركة الشعبية – شمال على مدينتي الكرمك وقيسان وتدمير المرافق الخدمات الأساسية وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.

مأساة طويلة
في محور دارفور كشفت منظمة شباب دارفور (مشاد) عن أوضاع إنسانية بالغة القسوة يعيشها سكان مدينة طويلة شمال الإقليم، في ظل نقص حاد في مقومات الحياة، إذ لا يستطيع السكان شراء حتى السلع البسيطة المتوفرة بسبب انعدام مصادر الدخل وارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وأوضح رئيس المنظمة أحمد عبدالله أن الخبز منعدم بالمدينة نتيجة إغلاق المخابز منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، مما دفع الأهالي إلى البدائل المنزلية لسد الرمق وتفادي الجوع، وتسبب غياب الوجبات الأساسية والخدمات الصحية في انتشار الأمراض وسط الأطفال والأمهات وكبار السن، بخاصة سوء التغذية.

وتُعد طويلة، نحو 70 كيلومتراً غرب مدينة الفاشر، الخاضعة لإدارة حركة “جيش تحرير السودان” بقيادة عبدالواحد محمد نور أحد أبرز ملاذات الفارين من المعارك في دارفور وكردفان، وتضم أكبر تجمعات النازحين بالإقليم، حيث تجاوز عددهم نحو 700 ألف نازح، وسط تدهور كارثي للأوضاع الإنسانية وتراجع التمويل والاستجابة ودخول المنطقة مرحلة المجاعة نتيجة نقص الغذاء الحاد وفشل الموسم الزراعي بسبب الجفاف.

مطابخ إسعافية
على الصعيد ذاته، واصلت غرفة طوارئ مدينة طويلة بمناسبة اليوم العالمي للسلام، في الـ21 من سبتمبر (أيلول)، تنفيذ مشروع مطابخ جماعية للنازحين الجدد في معسكر طويلة بدعم من مجلس تنسيق غرف طوارئ طويلة وجبل مرة. وناشدت الغرفة المنظمات والشركاء المساهمة في سد الفجوة الغذائية ودعم الأسر النازحة، مطالبة بمضاعفة جهود الأطراف والمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية من أجل سلام عادل ومستدام يضع الإنسان وكرامته في المقدمة.

اشتباكات قبلية
في الأثناء، أدت اشتباكات قبلية دامية بين قبيلتي الفلاتة والمساليت في مدينة قريضة بولاية جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة “الدعم السريع” إلى مقتل 12 شخصاً ونزوح 412 آخرين وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية. وأفادت المنظمة في بيان بأن النازحين توجهوا إلى مناطق ‏داخل محافظتي قريضة وتلس بولاية جنوب دارفور، بينما شهدت المدينة إحراق أجزاء واسعة من السوق والقرى المجاور، وسط وضع أمني متوتر ومتقلب.

وقضى حريق هائل في معسكر العفاض للنازحين بمحلية الدبة في الولاية الشمالية، أمس الإثنين، على نحو 100 خيمة، ومسفراً عن إصابة 11 شخصاً، بينهم أربع حالات خطرة، مما أدى إلى فقدان عشرات الأسر النازحة المأوى والاحتياجات الأساسية داخل الخيام وفق مصادر محلية.

ويستضيف معسكر العفاض أكثر من 30 ألف نازح.

الإغاثة والتعافي
أممياً، طالبت الممثل المقيم للأمم المتحدة ومسؤولة العون الإنساني في السودان، دينيس براون بالتحول من المساعدات الإغاثية إلى ضخ الاستثمارات، منوهة بضرورة عدم ترك مستقبل البلاد رهيناً للمساعدات الإغاثية موقتة الأجل. وأكدت بروان خلال مخاطبتها تدشين حوار تعافي القطاع الخاص بالسودان، الذي نظمته وزارة المالية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالخرطوم، أن الهدف الأسمى لمنظومة الأمم المتحدة هو الوصول إلى مرحلة يستغني فيها السودان عن المساعدات الإنسانية ليقود القطاع الخاص قاطرة النمو، وأشارت الممثلة الأممية إلى الخسائر الجسيمة التي تعرض لها القطاع الزراعي بالسودان، مبينة أن برنامج الغذاء العالمي بعدما كان يشتري نحو 400 ألف طن من الإنتاج الزراعي المحلي قبل اندلاع الحرب، انخفضت مشترياته بعدها إلى أقل من 50 في المئة، مما يمثل خيبة أمل وفقداناً ضخماً لدخل المزارعين.

لقاء ثلاثي
دبلوماسياً، أجرى كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس محادثات ثلاثية مع وزيري خارجية كل من مصر والسودان علي هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، تركزت حول ضرورة الاتفاق العاجل على مسار نحو سلام دائم في السودان.

وأوضح بولس على منصة “إكس” أنه أجرى محادثات مثمرة مع الوزيرين، منوهاً بأن الشعب السوداني في أمسِّ الحاجة إلى هدنة إنسانية يمكن أن تفضي إلى حوار مدني شامل وإلى سودان موحد ينعم بالسلام.

من جانبه قال وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي إنه أجرى نقاشاً ثلاثياً بنَّاءً مع نظيره السوداني وبولس تناولت الجهود الرامية إلى خفض التوتر في السودان والحفاظ على وحدته.

خطاب إعلان المبادئ
على خط آخر أرسلت قوى إعلان المبادئ المناهضة للحرب خطاباً مشتركاً إلى الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن الدولي يدعو إلى تحرك دولي عاجل يضع إقرار هدنة إنسانية شاملة وفورية واتخاذ تدابير لحماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية في صدارة الأولويات. ولفت الخطاب إلى أهمية أن يدعم التحرك المطلوب عملية سلام سودانية شاملة لا تستثني سوى المؤتمر الوطني وحركته الإسلامية وواجهاتهما، وتقود إلى انتقال مدني ديمقراطي، مع ضرورة اتخاذ تدابير فورية لوقف التدخلات الخارجية عبر تمديد حظر السلاح ليشمل أرجاء السودان كافة ومساءلة مرتكبي الانتهاكات. وشدد الخطاب وفق بيان إعلان المبادئ، على عدم شرعية أي سلطة حالية في البلاد، داعياً المؤسسات الدولية لعدم شرعنة أي سلطة انقلابية أو مكتسبة بالسلاح.

وكان وفد قوى إعلان المبادئ، الذي يزور نيويورك بقيادة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك، بحث في مقر المنظمة مع نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد في ضرورة تكثيف وتنسيق الجهود الدولية والإقليمية لوقف القتال وحماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية.




جمال عبد القادر البدوي

جمال عبد القادر البدوي صحافي وكاتب سوداني مهتم بالشؤون السودانية ويكتب في ملف النزاع السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.