الطاهر ساتي يكتب: حدود مهدودة..!!

:: عندما يباغت الموت أحداً بحادثٍ أو بجريمة غدر، ينقسم أهل المصاب تلقائياً إلى فئتين، فئة تستسلم للغضب والحزن والصراخ ولطم الخدود وشق الجيوب، وفئة أخرى تكتم حزنها وغيظها بثبات، وتتحرك بمسؤولية ووعي كاملين لإدارة وتدبير شؤون الفاجعة..!!
:: لا نلوم الفئة الأولى على ضعفها البشري الطبيعي أمام صدمة الفقد، ولكننا قطعاً ننحاز للفئة الثانية التي لا يُقدر دورها بثمن.. وفي الأزمات الوطنية الكبرى، يجب أن يكون الإعلام هو تلك “الفئة الثانية” التي تكبح العاطفة الجياشة، وتتحلى بالموضوعية، وتدير الأزمة بوعي ومسؤولية..!!

الطاهر ساتي يكتب: تصديرُ الخراب..!!

الطاهر ساتي يكتب: “وثيقة عبور”

الطاهر ساتي يكتب: بادروا..تنجحوا ..!!
:: ومثلاً، عندما يُقتل سودانيٌّ على الحدود، أو يُقتل مصريٌّ في سوق الخرطوم، فإن الوجع واحد والمصاب واحد رغم اختلاف الحيثيات..وإن محاولة تحويل هذين الحدثين إلى معركة «شعب ضد شعب» ليست مجرد حماقة عابرة، بل هي خيانة حقيقية للضحايا وطعنة نجلاء في خاصرة البلدين..!!
:: ليست مهمة الشعوب أن تثأر بـ “الهتاف” وتأجيج الصدور، بل مهمة الحكومات أن تحقق، وتنصف، وتمنع تكرار المأساة.. فالسوداني في أسوان والمصري في الخرطوم ليسا طرفاً في الحادث، ولن يكونا وقوداً لفتنة مجانية يديرها تجار الدم وصنّاع “المحتوى” من خلف الشاشات..!!
:: كامل التقدير لأُسر الضحايا في السودان ومصر، فالحديث اليوم لا يعنيهم إلا بمقدار ما يلهمهم الصبر على المكاره.. ولكن حديثنا هنا موجه بشكل مباشر لمن يعتاشون على الأزمات في فضاء “الميديا” من الطرفين، فهؤلاء يجب عزلهم فوراً لنمضي نحو الحلول الجذرية..!!
:: ومن إحن المحنة، أن يخرج علينا طاعون العصر – حميدتي – متباكياً على الدم السوداني، ومُديناً مقتل المعدّنين على الحدود! وتلك قمة التناقض التي لا يستوعبها عقل؛ فآخر من يحق له الحديث عن حرمة الدماء هو من تلطخت يداه بدماء الأبرياء في الخرطوم والجنينة والأبيض والفاشر وغيرها..!!
:: لقد خرج متحدثاً عن “شظف العيش” الذي دفع الشباب للتعدين في صحاري الحدود الوعرة، وهو ذاته الذي أشعل حرباً أحرقت الأخضر واليابس.. حربٌ شردت أهل السودان، ودمرت مصانعهم ومتاجرهم ومزارعهم، وتركتهم هائمين يبحثون عن لقمة عيش مغموسة بالخطر في حفر الموت..!!
:: آل دقلو وجنجويدهم ليسوا متعاطفين، بل هم صناع الشظف، وحديثهم عن “حماية المدنيين” مثير للسخرية؛ فالمدنيون الذين يتباكون عليهم اليوم، هم ذاتهم الذين نهبت قواتهم بيوتهم، واحتلت غرف نومهم، واغتصبت نساءهم، وقتلت شبابهم بدم بارد دون وازع أو ضمير..!!
:: ومَن عجز عن حماية سكان مدن وأرياف احتلها وعاث فيها خراباً، لن تحركه دماء معدّن في جوف الصحراء..ولكنها المتاجرة بورقة الدم لابتزاز العلاقة مع دولة وقفت مع شعب السودان ومؤسساته الشرعية ضد مشروع تفتيت وطنه، الذي تقوده مليشيا الجنجويد و (كفيلها )..!!
:: يعلم آل دقلو جيداً أن صخرة القاهرة هي التي أفشلت مخطط ابتلاع الخرطوم، وتلك قصة ستروى في حينها.. ولحين ذلك، فليعلموا أن الدم السوداني غالٍ في كل مكان؛ على الحدود، وفي الفاشر، ولا يمكن تجزئته، ومن يتباكى على ضحايا الحدود، عليه أن يقدم نفسه لعدالة ضحايا الداخل..!!
:: المهم هو أن تدير الحكومة هذه الحادثة بحيث تكون الأخيرة، وذلك بتفعيل دولة القانون والمؤسسات التي تضع حداً للفوضى ولكل العشوائيات، بما في ذلك عشوائية التعدين.. ومن العجب، أن هناك من يرفض تنظيم “التعدين الأهلي”، ويستنكر وضعه تحت رقابة الدولة وإدارتها..!!
:: فهل يريد الرافضون للتنظيم استمرار الفوضى حمايةً لأطماعهم الخاصة، أم يفضلون ترك شبابنا وقوداً للمخاطر؟.. تنظيم هذا القطاع هو أولى خطوات السيادة، وهذا ما يجب أن يشغل أجهزة الدولة، يليه تأمين الحدود عبر مناطق عازلة ومراقبة، يُحظر فيها أي نشاط عشوائي..!!
:: أرض السودان كلها تبرٌ وذهب، فما الداعي للتكدس والمخاطرة في مناطق التماس الملتهبة؟ .. وهنا، لا نلوم إلا السلطات العاجزة عن تأمين حدودنا بمناطق عازلة ومراقبة، ممنوعٌ فيها الاقتراب أو التصوير، ناهيك عن التعدين المسمى – بلا حياء – بالعشوائي..!!
:: وعليه، إن كان لا يعلم، فليعلم مجلس السيادة أن حماية المواطن تبدأ من هيبة الحدود، وعجز الدولة عن بسط سيادتها على حدود الوطن هو الذي يفتح الأبواب للمخاطر.. فالسيادة لا تُدار بلجان التحقيق التي تُشكل بعد وقوع المواجع، بل بالسيطرة الفعلية والكاملة على الثغور و الحدود..!!

Exit mobile version