الجيش يتقدم بجنوب كردفان ومحطات الكهرباء تحت القصف

في خضم تصاعد العمليات الحربية بجبهات محاور القتال المختلفة وحرب المسيرات، بخاصة استهداف قطاعي الكهرباء والطاقة، أعلنت مصادر عسكرية تعرض ثلاث محطات كهرباء إضافية لهجمات مسيّرة وهي محطات أم دباكر الحرارية بولاية النيل الأبيض، وشندي بولاية نهر النيل، وكادوقلي بجنوب كردفان، بجانب مهاجمة سرب من المسيرات أعياناً مدنية بالنيل الأزرق ومحاولة هجوم بشمال كردفان، في وقت قصفت مسيرات الجيش مواقع ومتحركات لـ”الدعم السريع” في محور كردفان.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الطيران المسير للجماعة واصل فجر اليوم الجمعة وأمس الخميس استهداف البنية التحتية لمحطات الكهرباء بقصف محطة كهرباء مدينة شندي التحويلية بولاية نهر النيل شمال السودان، فجراً ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة.

الجيش السوداني يستهدف تجمعات للدعم السريع في 3 مناطق

الحكومة السودانية: مسيرات استهدفت محطات كهرباء انطلقت من إثيوبيا

كما هاجمت المسيرات أمس الخميس، محطة أم دباكر الحيوية بمدينة ربك عاصمة ولاية النيل الأبيض، وأخرجتها عن الخدمة، فضلاً عن استهداف محطة كهرباء كادوقلي ما أسفر أيضاً عن إصابة نساء وأطفال، وتدمير المحطة ومحطة للوقود بالمدينة.

وجاء الهجوم على أم دباكر بعد ساعات قليلة من اتهام الحكومة السودانية إثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها منصة لإطلاق طائرات “الدعم السريع” المسيرة التي تستهدف منشآت البلاد المدنية وإعلانها الاحتفاظ بحق الرد. وتعد محطة أم دباكر الحرارية من المحطات الكبيرة التي تغذي ولايات النيل الأبيض وسنار وشمال كردفان وجزءاً من جنوب الخرطوم، بإنتاجية بلغت قبل الحرب نحو 500 ميغاواط، وسبق أن تعرضت المحطة نفسها لهجمات مماثلة خلال الأشهر الماضية أدت إلى توقفها فترات طويلة عن الإنتاج قبل أن تتمكن فرق فنية من إعادة تشغيلها.

سرب مسيرات

وأوضحت المصادر أن منظومات الدفاع الجوي للجيش تصدت لسرب من مسيرات لـ “الدعم السريع” يضم حوالى 13 مسيرة قادمة من داخل الأراضي الإثيوبية، استهدفت المركز الصحي والمدرسة الابتدائية وأسواق جبرونا والطواحين بمنطقة بلقوة بمحلية ود الماحي بإقليم النيل الأزرق، وتمكّنت من إسقاط مسيرتين في سماء مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان.

وأعلنت حكومة محافظة ود الماحي بإقليم النيل الأزرق تعرض مواقع متعددة داخل نطاقها الجغرافي لاستهداف مباشر عبر نحو 13 طائرة مسيّرة، وطالت الهجمات مواقع تعدين وأسواقاً ومرافق خدمية حيوية.

أضرار وخسائر

وأسفرت الهجمات بحسب المحافظة، عن أضرار مادية، شملت احتراق صهريج محمل بالغازولين، وتلفاً بالغاً في أحواض معالجة واستخراج الذهب.

وكانت هجمات جوية لمسيرات “الدعم السريع” قد استهدفت الأسبوع الماضي بشكل مكثف محطات توليد وتحويل للكهرباء في كل من ولايات الخرطوم والجزيرة والقضارف وسنار والنيل الأبيض، متسببة في أضرار بالغة أغرقت أجزاء واسعة من البلاد في الظلام.

وأحصت مجموعة “محامو الطوارئ” تعرض 13 محطة كهرباء لغارات جوية خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأدت سلسلة الهجمات على منشآت الطاقة إلى انقطاع واسع للتيار الكهربائي في العديد من مناطق السودان، وسط مخاوف من اتساع آثارها على الخدمات الأساسية.

وحذرت شبكة “أطباء السودان” من أن استهداف محطات الكهرباء يفاقم الأزمة الإنسانية ويهدد استمرار الخدمات الصحية في البلاد.

غارات كردفان

وأعلنت الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء في بيان توقف جزئي لمحطة أم دباكر مبينة أن الاستهداف تسبب في حدوث أضرار فنية بمحولات الضغط العالي، الأمر الذي سيؤدي إلى تقليل الإمداد الكهربائي في ولايات الخرطوم، والجزيرة والنيل الأبيض وشمال كردفان. وأشار البيان إلى مباشرة الفرق الهندسية عمليات التقييم والحصر والعمل على إعادة تشغيل الوحدات المتأثرة تدريجياً، على أن تتم تغذية الخطوط الحيوية، لا سيما المستشفيات ومحطات المياه، كأولوية قصوى. وناشد البيان المواطنين في الولايات المتأثرة، ترشيد الاستهلاك واتخاذ التدابير اللازمة إلى حين اكتمال أعمال الصيانة.

في الأثناء أفاد مصدر عسكري بأن سلاح الجو السوداني شنّ سلسلة هجمات مسيرة استهدفت تجمعات ومتحركات ومواقع للجماعة في مناطق الدبيبات وأبو زبد والفولة لكبح تحركاتها الميدانية بغرب كردفان ومنعها من تعزيز مواقعها وشل قدرتها على تنفيذ أي هجمات جديدة في تلك المناطق.

تعزيز التقدم

في جنوب كردفان أكدت مصادر محلية تعزيز الجيش تقدمه بالولاية وتمكنه من الانتشار في محيط مدينة هبيلا، نحو 30 كيلومتراً من مدينة الدلنج كبرى مدن الولاية. وتكتسب مدينة هبيلا شرق الولاية أهمية عسكرية واستراتيجية كبيرة، إذ تشكل السيطرة عليها مفتاحاً لطريق كسر الحصار الخانق الذي يفرضه تحالف “الدعم السريع” والحركة الشعبية – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو على مدينة الدلنج.

وكان الجيش قد بسط سيطرته قبل يومين على منطقة أم سفيفة في الولاية ذاتها، في محيط العاصمة الولائية كادوقلي التي تشهد عمليات عسكرية متصاعدة.

وتشهد ولاية جنوب كردفان معارك بين الطرفين، خصوصاً في محيط مدينتي الدلنج وكادوقلي على الطريق القومي، الشريان الرئيس الرابط بين شمال كردفان وجنوبها.

هجمات وقتلى

في محور دارفور أعلنت غرفة طوارئ محلية كرنوي، شمال الإقليم، مقتل خمسة مدنيين جراء هجمات شنتها “الدعم السريع” على المنطقة، مشيرة إلى تكرار الهجمات البرية والمسيرة المتزامنة، في وقت يعيش المدنيون وأغلبهم من النازحين، أوضاعاً إنسانية قاسية نتيجة صعوبة وصول المساعدات بسبب المواجهات ونشاط الطيران المسير.

وأكد بيان للغرفة أن “الدعم السريع” بدأت هجوماً برياً وجوياً على منطقة قوتي بالمحلية، وقامت بنهب قطعان من الماشية، وأسفر القصف الجوي بحسب البيان، عن مقتل سيدتين وطفل وإصابة ثلاثة آخرين في منطقة شربتا فريقيوم، ومدنيين إثنين بمنطقة قدير، فيما يكتنف الغموض مصير عدد من المتطوعين الإنسانيين كانوا قد توجهوا إلى قوتي في مهمة إنسانية، وسط غياب للمعلومات وانقطاع كامل للاتصالات.

وتشهد محليات كرنوي والطينة وأم برو في ولاية شمال دارفور مواجهات مستمرة بين الجيش والقوات المشتركة من جهة، و”الدعم السريع” من جهة أخرى.

تساهل دولي

وسط هذه الأجواء، طالبت الحكومة السودانية المجتمع الدولي، لا سيما مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي، بتحمل مسؤولياته تجاه تلك الانتهاكات، متهمة المجتمع الدولي بالتساهل مع الجماعة وداعميها وعدم اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات ما أسهم في استمرار التصعيد واستهداف المرافق الحيوية، لافتة إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2736، ومناشدة الأمين العام للأمم المتحدة بشأن هدنة إنسانية، وقالت إن الحكومة السودانية وافقت عليها في حين رفضتها “الدعم السريع”.

واتهم بيان للخارجية السودانية “الدعم السريع” بتكثيف هجماتها المسيّرة خلال الأسابيع الأخيرة على البنية التحتية المدنية بما فيها المطارات ومحطات الكهرباء والمياه والمستشفيات ومستودعات الوقود وخطوط نقل البترول، فضلاً عن التسبب في سقوط قتلى ومصابين وسط المدنيين وإلحاق أضرار جسيمة بمنشآت حيوية. واعتبر البيان أن استهداف المرافق الحيوية يهدف إلى ترويع السودانيين وزيادة معاناتهم وحرمانهم من الخدمات الأساسية، فضلاً عن إعاقة جهود التعافي وإعادة الإعمار والعودة الطوعية للاجئين والنازحين.

تطلعات السلام

دبلوماسياً أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان أن السودان ينشد السلام ويسعى نحو الاستقرار على نحو يحفظ هيبته وكرامته ويصون وحدته ويحقق تطلعات شعبه، مشدداً على أن رؤية الحكومة هي أن يكون السلام سودانياً خالصاً من دون إملاءات أو تدخلات خارجية. وأشار البرهان، خلال مخاطبته أمس الخميس، القمة الروسية – الأفريقية المنعقدة بالعاصمة الروسية موسكو، إلى التحديات الجسام التي يواجهها السودان جراء الحرب.

وثمّن البرهان دعم روسيا الثابت لسيادة السودان ووحدة أراضيه، وتطلعه إلى تطوير العلاقات الثنائية مع روسيا في المجالات كافة في ظل احتفال البلدين بذكرى مرور 70 عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ومشيداً بنجاح القمة في ابتدار شراكات بناءة ومستدامة لتطوير علاقات الشراكة الروسية – الأفريقية لتحقيق الغايات المنشودة.

وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي قد عقد على هامش القمة اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقشا في خلاله القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.

وشهدت العلاقات بين موسكو والسلطات السودانية تقارباً خلال الحرب بين الجيش وقوات “الدعم السريع”، في وقت اتخذت روسيا مواقف داعمة للحكومة السودانية في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، مؤكدة على سيادة السودان وشرعية مؤسسات الدولة.

وضع خطير

على خط آخر، أعلن المدير التنفيذي الجديد لبرنامج الأغذية العالمي لوك ليندبيرغ عزمه على زيارة السودان خلال الأسابيع المقبلة، في ظل ما وصفه بالوضع الخطير للغاية في ما يتعلق بالجوع الحاد، مؤكداً استمرار جهود البرنامج لتخفيف المعاناة الإنسانية في السودان وجنوب السودان والصومال. وأكد ليندبيرغ، في أول إحاطة صحافية له منذ توليه مهامه، أن فريقه سيواصل البحث عن سبل لتقديم المساعدات وتخفيف معاناة السكان، ولفت إلى أن برنامج الأغذية العالمي لن يقف مكتوف الأيدي أمام التحديات التي تواجهه، وسيعمل على تجاوز كل العقبات للوصول إلى مناطق النزاعات، بما في ذلك إسقاط المساعدات جواً في المناطق النائية التي يصعب الوصول إليها، وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على التنفيذ، من خلال تمكين موظفي البرنامج وحمايتهم، وتعزيز الشراكات مع الجهات المانحة لتوفير التمويل اللازم للمشروعات الإنسانية، إلى جانب العمل المستمر على تحسين كفاءة الاستجابة وفاعليتها.

وأعرب عن اهتمامه بتعزيز الاستثمار في الاستعداد للكوارث قبل وقوعها، وتوسيع نطاق برامج الوجبات المدرسية، مشيراً إلى أنها تمثل فرصة مهمة على المستوى العالمي وتحظى باهتمام الجهات المانحة.


إنضم إلى قناة سودافاكس على الواتساب

جمال عبد القادر البدوي

جمال عبد القادر البدوي صحافي وكاتب سوداني مهتم بالشؤون السودانية ويكتب في ملف النزاع السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.