هل تضع زيارة البرهان للجنينة حداً للاشتباكات الدموية؟

أودت الاشتباكات الدامية التي وقعت بمدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، الأيام الماضية، بحياة 144 شخصا فيما خلفت 233 جريح بحسب آخر بيان صادر عن لجنة الأطباء المركزية يوم الأحد.

وعادت الاشتبكات، بعد أقل من شهرين من توقيع اتفاق صلح بين المكونات المتصارعة، والتي انزلقت في أتون صراع دام في يناير الماضي، كان حصيلته عشرات القتلي، وسط مخاوف داخلية واقليمية من انتشار العنف مجددا في اقليم دارفور.

وغادرت لجنة التحقيق، التي كونها النائب العام المدينة، قبل التوصل لنتائج اثر تجدد الاشتباكات، وفق والي ولاية غرب دارفور محمد عبد الله الدومة.

الوضع الآن

يشوب المدينة هدوء حذر، في أول ايام شهر رمضان، وسط انتشار أمني كثيف تضاعف، عقب وصول رئيس مجلس السيادة للمدينة يوم الاثنين بحسب شهود عيان.

وقال شاهد عيان لـ(التغيير)، إن جميع مؤسسات الدولة مغلقة مع انقطاع للمياه ونقص حاد في الأدوية. وأضاف: تعمل خطوط قليلة للمواصلات مع توقف كبير للحياة.

“الجنينة تحولت لمنطقة كوارث”، هكذا وصف سلطان (دار مساليت) الوضع لـ(التغيير)، مطالبا الحكومة ببسط هيبتها وحماية المواطنين.

وأعرب السلطان سعد بحر الدين، عن سعادته بوصول رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، للمدينة، متمنيا أن تثمر زيارته عن استقرار الأوضاع بالمدينة.

من جانبه/ قال أمير الشطية، حافظ عبد الرحيم، إن المرافق الطبية لا تستوعب أكثر من 10% من الحالات الصحية التي اسفرت عنها الأحداث.

زيارة البرهان

زار رئيس مجلس السيادة المدينة، بعد اكثر من 10 أيام على اندلاع الاشتباكات، وانخرط في عدد من الاجتماعات المكثفة مع الأجهزة الامنية ووفود المجتمعات المحلية بما فيها القيادات الاهلية.

وقال سلطان (دار مساليت)، سعد بحر الدين، بعد لقاء جمعه الثلاثاء مع البرهان إنه بصدد اصدار عدد من القرارات اليوم، متمنيا أن يتم تنفيذها بحسم.

من جانبه وصف القيادي بالحرية والتغيير، طه برعي، اجتماعات البرهان مع وفود المجتمعات المحلية، بـ”الوصفة القديمة” التي ينفذها جميع المسؤولين الزائرين للجنينة.

واتهم برعي الحكومة بالتراخي في حسم التفلتات في ولاية تقع 6 محليات منها على الشريط الحدودي الممتد في 750 كلم.

وقال برعي لـ(التغيير)، إن 60% من المواطنين يعملون بالتهريب ، على حد وصفه. مؤكدا أن انتشار السلاح بات ضرورة يحمي بها المواطنون أنفسهم في ظل غياب الأمن، وفق قوله.

تردي طبي

تعرضت فرق الإمداد وعربات الاسعاف إلى اطلاق نار بحسب بيان صادر عن لجنة الأطباء المركزية في الثالث من ابريل، وتعمل الكوادر الطبية في ظروف صعبة مع تردي الأوضاع الأمنية ونقص الامدادات والدواء.

وادانت اللجنة الاعتداءات التي طالت المرافق الصحية، حيث تعرض مجمع السلطان تاج الدين الطبي لقذائف ال”آر بي جي”، وتم استهداف مستوصف الرحمة التخصصي إلى جانب تعرض الفرق الطبية للاستهداف المتكرر.

لجنة الأطباء المركزية تدين الاعتداءات على الكوادر والمرافق الطبية

وقالت اللجنة إنه تم إجلاء مجموعة جديدة من الجرحى والمصابين إلى الخرطوم، السبت، عبر طائرة تابعة للأمم المتحدة والتي سيرت ثلاث رحلات خلال 72 ساعة الماضية بالتنسيق مع السلطات الاتحادية.

وأكدت اللجنة وجود مجموعة أخرى تنتظر دورها في الإجلاء أو إرسال فريق طبي متخصص لإنقاذها في مستشفيات الجنينة.

وقال الأمير حافظ عبد الرحيم ، إن عربة كانت تقل جرحى لمستشفى الجنينة الملكي تعرض لضرب ناري، جعلهم يلجأون لمستوصف النسيم، مؤكدا عدم تمكن المصابين من القبائل العربية من العلاج بمستشفى الجنينة خوفا من الاستهداف.

وعاد القيادي بالحرية والتغيير برعي مؤكداً تردي الأوضاع الصحية في المستشفيات.

ومن جهتها، حذرت لجنة الأطباء من انهيار وشيك للقطاع الطبي بالولاية بسبب انقطاع الكهرباء ونقص المستهلكات وقلة الكوادر العاملة.

أسباب الصراع

الصراع الذي في ظاهره إثني؛ لكن تحركه أياد خفية، بحسب أمير الشطية حافظ تاج الدين عبد الرحيم.

وقال الأمير، إن المكونات المحلية ظلوا يتعايشون سويا منذ عشرات السنين، مؤكدا حل جميع الخلافات سابقا بالإدارات الأهلية و”الجودية”.

وأضاف: “انتشار السلاح والحركات هو ما فاقم الأوضاع”.

من جانبه ، قال القيادي بالحرية والتغيير طه برعي إن طرفي النزاع يرفضان تدخل قوات الدعم السريع والشرطة في الأحداث.

وكان والي غرب دارفور قد أكد عدم توفر الامكانات الكافية للقوات المشتركة الموجودة على الأرض (القوات المسلحة، قوات الاحتياطي، والدعم السريع).

من جانبه عزا سلطان عموم المساليت جذور الصراع للانشقاقات بين ابناء دارفور، الذين انضم جزء منهم للحركات والجزء الآخر للحكومة. واضاف: “تمرد ابناء دارفور هو جذر الأزمة في كل الاقليم”.

وعزا الحاكم المتوقع لاقليم دارفور، مني اركو مناوي، استمرار الاشتبكات في غرب دارفور إلى عدم تنفيذ اتفاق سلام جوبا، الذي وصفه بالحبر على الورق.

وكتب مناوي في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: “ما يجري في الجنينة استمرار لأزمة لم يتم حلها؛ عدم تنفيذ اتفاق جوبا وتبرير ذلك بأسباب واهية سيحفز المزيد من البؤر. ستظل الأزمة قائمة طالما الاتاق لا يزال على الورق. دارفور الآن ليست بعيدة عن التدويل وان حدث سيكون اسوأ. المواطن يحتاج للأمن”.

ما يجري في الجنينة استمرار لأزمة لم يتم حلها؛ عدم تنفيذ اتفاق جوبا وتبرير ذلك بأسباب واهية سيحفز المزيد من البؤر. ستظل الأزمة قائمة طالما أن الاتفاق لا يزال على الورق. دارفور الآن ليست بعيدة عن التدويل وإن حدث سيكون أسوأ.المواطن يحتاج للامن .

ما فاقم الأوضاع بحسب والي غرب دارفور هو دخول مليشيات من دولة تشاد تزعزع الأمن عبر عمليات النهب، مشيرا في حديثه في منبر سونا الاسبوع الماضي إلى ضرورة جهود اقليمية للقضاء عليها.

واتفق مع الدومة السلطان بحر الدين والقيادي بالحرية والتغيير برعي حول أزمة الحدود، وقال برعي إن امتدادها طوال 750 كلم يتطلب مجهودا كبيرا من الحكومة لتأمينها، كاشفا عن عمل60% من المواطنين في التهريب عبرها.

قلق أممي

تفجر الصراعات في إقليم دارفور الذي عانى من الحروب منذ العام 2003 يثير مخاوف إقليمية من تجدد الصراعات والانفلات الأمني الذي يؤثر على سلامة المدنيين الذين لا زال الالاف منهم يقطنون في معسكرات النزوح.

وطالبت المتحدثة باسم مكتب المفوض السامي لحقوق الانسان، مارتا هورتادو، بالشروع في “تحقيقات مستقلة ونزيهة وشاملة في أعمال العنف هذه دون تأخير”. داعية الحكومة الانتقالية لضمان متابعة سريعة وشفافة لجميع المسؤولين عن انتهاكات حقوق الانسان.

وناشدت هورتادو الحكومة بضرورة اتخاذ تدابير ملموسة لمعالجة جذور الأزمات في الإقليم، وهي بحسب الموظفة الأممية الخلافات على الأراضي والمراعي والموارد المائية.

التغيير نت


اضغط هنا للإنضمام لمجموعة الواتسب

اضغط هنا لبقية مجموعات الواتسب


خالد عثمان

محرر بشبكة سودافاكس الإخبارية ، الشبكة الاولى في متابعة الأحداث والتغطيات

اترك رد وناقش الاخرين

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.