لماذا يخسر الجسم عضلاته أسرع من الدهون؟ التفسير العلمي الكامل

يلاحظ كثيرون أثناء الحميات الغذائية أو فترات التوقف عن النشاط البدني أن خسارة العضلات تحدث بوتيرة أسرع من فقدان الدهون. هذه الظاهرة ليست وهمًا، بل لها تفسير علمي دقيق يرتبط بطريقة إدارة الجسم لموارده من الطاقة.
تُعد العضلات نسيجًا عالي الاستهلاك للطاقة، إذ تواصل حرق السعرات حتى في أوقات الراحة. وعندما يتعرض الجسم لنقص في السعرات الحرارية أو يقل النشاط البدني، يسعى إلى تقليل ما يراه “عبئًا طاقيًا”، فتكون العضلات أول ما يتأثر. في المقابل، تمثل الدهون مخزن الطاقة الاستراتيجي للجسم، لذلك يحتفظ بها لأطول فترة ممكنة.
في حالات الجوع أو الصيام الطويل أو الحميات القاسية منخفضة البروتين، يبدأ الجسم في تفكيك البروتين العضلي لاستخدامه كمصدر سريع للطاقة. هذا ما يفسر فقدان الوزن السريع الذي يكون في جزء كبير منه ناتجًا عن خسارة الكتلة العضلية وليس الدهون.
كما يلعب انخفاض النشاط البدني دورًا محوريًا؛ فالعضلات تحتاج إلى تحفيز مستمر عبر الحركة وتمارين المقاومة. عند غياب هذا التحفيز، تدخل في حالة ضمور تدريجي، بينما لا تتأثر الدهون بالوتيرة نفسها لأنها لا تعتمد على الاستخدام المباشر للبقاء.
الجيش السوداني يتقدم بقوة جنوب الأبيض
الخطوط الجوية اليمنية تعلن استئناف الرحلات وتشغيل مسارات جديدة إلى جدة والقاهرة
العوامل الهرمونية تضيف بُعدًا آخر للمشكلة. فقلة النوم والتوتر المزمن يرفعان مستويات هرمون الكورتيزول، المعروف بدوره في تحطيم البروتين العضلي. في الوقت ذاته، يؤدي انخفاض هرمونات البناء مثل هرمون النمو والتستوستيرون إلى إضعاف قدرة الجسم على الحفاظ على الكتلة العضلية، بينما تبقى الدهون نسبيًا أقل تأثرًا بهذه التغيرات.
ولا يمكن إغفال عامل الماء؛ فالعضلات تحتوي على نسبة عالية من السوائل. عند تقليل السعرات أو الكربوهيدرات، يفقد الجسم الماء المخزن في العضلات بسرعة، ما يعطي انطباعًا مبكرًا بفقدان حجم عضلي قبل أن تبدأ الدهون في التراجع الفعلي.
لحماية العضلات أثناء فقدان الوزن، ينصح الخبراء بتناول كمية كافية من البروتين يوميًا، والالتزام بتمارين المقاومة أو رفع الأثقال، مع الحرص على النوم الجيد وتقليل التوتر. كما يُعد فقدان الوزن التدريجي خيارًا أكثر أمانًا من الحميات القاسية التي تسرّع خسارة العضلات.
الخلاصة:
يفقد الجسم العضلات أسرع من الدهون لأنه يعتبرها أكثر تكلفة من حيث استهلاك الطاقة، فيقلصها أولًا عند نقص الغذاء أو النشاط. الحل يكمن في التوازن بين التغذية السليمة، التمرين المنتظم، ونمط حياة صحي يحافظ على الكتلة العضلية.



