معوقات تطوير دائرة أمن الطيران بسلطة الطيران المدني

معوقات تطوير دائرة أمن الطيران بسلطة الطيران المدني

كتب:مراقب أمن طيران أمجد عبد المنعم عبدالرحيم

​1- مقدمة:

​يعتبر أمن الطيران (AVSEC) خط الدفاع الأول لسمعة الدولة وسيادتها الجوية، ومنذ ضمه للشركة القابضة في عام 2020م يواجه هذا القطاع الحساس سلسلة من التحديات الهيكلية الإدارية التي باتت تشكل عائقاً أمام تحقيق الامتثال الكامل للمتطلبات الدولية وتؤثر بشكل مباشر على استقرار الكادر البشري.

​2- أزمة الهيكلة والوظائف المحجوبة (2021 – الآن):
​شهد عام 2021م تحولاً جذرياً بخروج أمن الطيران من مظلة الشركة القابضة بقرار وزاري، وكان من المفترض أن يتبعه استكمال فوري للهياكل الوظيفية لضمان استمرارية العمل، إلا أن الواقع كشف عن الآتي:
​غياب التوصيف الوظيفي: استمرار العمل دون هيكل تنظيمي معتمد يحدد الصلاحيات والمسؤوليات، مما أدى إلى تداخل في الاختصاصات وضعف الرقابة.
​التعتيم على الوظائف المصدقة: بالرغم من صدور وظائف مخصصة لدائرة أمن الطيران من قبل ديوان الخدمة المدنية، إلا أن هناك ضبابية مقصودة في هذه الوظائف وعدم الإفراج عنها للتسكين، مما يعد مخالفة إدارية صريحة تعيق تدرج الكفاءات وسد الثغرات الأمنية للمطارات.
​3- المسار الوظيفي والتشوهات المالية:
​يعاني العاملون في أمن الطيران من حالة جمود وظيفي أدت إلى إحباط عام، وتتمثل المشكلات في:
​توقف الترقيات: تراكمت الدفعات في درجاتهم الوظيفية لعشرة سنوات دون منحهم استحقاقاتهم القانونية في الترفيع الوظيفي.
​الفوارق المالية الشاسعة: وجود فجوات غير منطقية في الرواتب بين الدرجات الوظيفية حيث لا يتناسب المقابل المادي مع طبيعة المخاطر والمسؤوليات الأمنية الملقاة على عاتق الموظف، مما يجعل البيئة طاردة للعمل.
​ـ مقترح هيكل وظيفي متكامل إلا أن الملف يواجه عقبات غير مبررة:
​التأخير في مكتب المدير: يقبع مقترح الهيكل في مكتب المدير العام للسلطة لمدة تقارب ثلاثة أشهر دون اعتماد أو بت سريع.
​الاحتقان الداخلي: يسود شعور عام وسط العاملين بوجود مماطلة متعمدة من قبل سلطة تهدف إلى تعطيل وتقنين أوضاع أمن الطيران، مما يضعف الولاء المؤسسي ويزيد من حدة التوتر المهني.

​4- المرجعية الدولية (ICAO) وأهمية أمن الطيران:
​إن وجود قطاع أمن طيران قوي ومستقل داخل سلطة الطيران المدني ليس خياراً إدارياً، بل هو استحقاق دولي تقرّه منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) عبر الملحق 17 (Annex 17) الذي يلزم كل دولة متعاقدة بتحديد سلطة واحدة مسؤولة عن أمن الطيران تكون لها ميزانية وهيكل تنظيمي لضمان تنفيذ البرنامج الوطني لأمن الطيران.
​والوثيقة 8973 (Doc 8973) التي تشدد على أن العنصر البشري هو الركيزة الأساسية، وإن عدم توفير بيئة عمل مستقرة (ترقيات، رواتب مجزية، هيكل واضح) يضعف المنظومة الأمنية ويجعلها عرضة للاختراق.
​5- التوصيات والمطالب العاجلة:
​الاعتماد الفوري للهيكل الوظيفي الموجود حالياً في مكتب المدير العام دون مزيد من التأخير.
​الإفصاح عن الوظائف المصدقة من ديوان الخدمة المدنية الصادرة لسنة 2021م والبدء في إجراءات تسكين الكوادر عليها وفقاً للأقدمية والكفاءة.
​معالجة الفوارق المالية ووضع هيكل رواتب وحقوق يتناسب مع حساسية العمل الأمني.
​تفعيل ملف الترقيات كحق قانوني وأصيل لرد الاعتبار للمهنيين في هذه الدائرة.
​خاتمة: إن أي تأخير إضافي في معالجة هذه الملفات لا يضر بالعاملين فحسب، بل يضع سلطة الطيران المدني في مواجهة مباشرة مع تدقيقات منظمة (الإيكاو) القادمة، حيث إن استقرار الكادر الأمني هو معيار أساسي في تقييم أمن المطارات عالمياً.




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.