عثمان ميرغني يكتب: مشكلة “نو هاو”

مشكلة “نو هاو”

عثمان ميرغني

حسب تحالف “صمود”، فإن الاتفاق مع اللجنة الخماسية (الأمم المتحدة – الاتحاد الأفريقي – الجامعة العربية – الاتحاد الأوروبي – والإيغاد) يقضي بأن تضم اجتماعات غداً في أديس أبابا ثلاث مجموعات: القوى “الرافضة للحرب” (بما فيها صمود)، والقوى الداعمة لبورتسودان، والقوى الداعمة لنيالا. هكذا أطلقوا على هذه التسميات.

عثمان ميرغني يكتب: العلاقات السودانية الصينية

ونشأت أزمة خلال اليومين الماضيين عندما تسربت أنباء عن عزم الخماسية إضافة مجموعة رابعة، فرفضت “صمود” ذلك ووصفته بـ”الإغراق”.. ذات المصطلح الذي أفضى سابقاً إلى خلافات “الاتفاق الإطاري” المعروفة للجميع.

لا أعرف كيف قُسمت هذه المجموعات الثلاث، لكن الواضح أن مبدأ التقسيم مختل تماماً. وبدلاً من أن يُمهّد الاجتماع لمباحثات مثمرة في المضمون الذي يستحق التداول، فإنه سيُكرّس جدلاً جديداً – كما يحدث الآن – يُضاف إلى الخلافات القديمة.
توصيف بعض القوى بأنها “الرافضة للحرب” يعني عملياً أن الحوار يدور حول “الحرب” والموقف منها، في حين أن الحرب ليست هي المشكلة الأصلية التي يعاني منها السودان، بل هي النتيجة التي أفضت إليها خلافات الأطراف السياسية.
الحرب ليست موقفاً خلافياً بين البشر (ولا حتى هتلر نفسه كان يرى الحرب كذلك)، فتعريف الحرب أنها “السياسة بوسائل أخرى”.
لذلك يجب أن يكون الحوار في أصل الخلافات السياسية التي أنتجت الحرب، وليس في كيفية التعامل مع الحرب نفسها.
بعبارة أخرى: عندما يُدعى الفرقاء إلى حوار سياسي كالذي تدعو إليه الخماسية اليوم، فإن السؤال المطروح يجب أن يكون: كيف نحل الخلافات ونتفق على عملية سياسية؟
وبالتالي، فإن الاستعداد المسبق – الذي نفترض أن المكونات السياسية تقوم به قبل دخول القاعة – ينبغي أن يتمثل في تقديم إجابة واضحة من كل طرف حول: توصيف الخلافات الرئيسية والفرعية، ثم وضع إطار عام للحل يتفق عليه الجميع، يُمهّد لخطوات عملية تحدد التفاصيل لاحقاً.
بصراحة، المشكلة الأساسية في القطاع السياسي السوداني – مع افتراض حسن النوايا لدى الجميع – هي شح الخبرة (No How) الذي يؤدي إلى فشل الممارسة السياسية باستمرار.

#حديث_المدينة الثلاثاء 2 يونيو 2026




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.