قراءة في مخرجات أسبوع الطيران الحادي عشر لإقليم أفريقيا والمحيط الهندي وآفاق الاستفادة للسودان

قراءة في مخرجات أسبوع الطيران الحادي عشر لإقليم أفريقيا والمحيط الهندي وآفاق الاستفادة للسودان
إعداد:المركز السوداني لدراسات وأبحاث الطيران المدني
مقدمة
حصل المركز السوداني لدراسات وأبحاث الطيران المدني على التقرير الختامي الرسمي الصادر عن أعمال أسبوع الطيران الحادي عشر لإقليم أفريقيا والمحيط الهندي (AFI Aviation Week)، الذي نظمته منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) بالتعاون مع اللجنة الأفريقية للطيران المدني (AFCAC)، واستضافته جمهورية مصر العربية بالقاهرة.
مصر تستعرض نموذجها لبناء قدرات الطيران المدني الأفريقي
وبعد دراسة الوثيقة الختامية وما تضمنته من قرارات وتوصيات وبرامج عمل، يرى المركز أن ما صدر عن المؤتمر لا يمثل مجرد إعلان ختامي، بل يشكل خارطة طريق تنفيذية لمستقبل الطيران المدني في أفريقيا خلال السنوات المقبلة، كما يمثل مرجعاً مهماً للدول التي تعمل على إعادة بناء أو تحديث قطاعاتها الجوية.
الأسبوع الأفريقي للطيران بالقاهرة.. ماذا يعني السودان؟
ويكتسب هذا التقرير أهمية خاصة بالنسبة للسودان، الذي يمر قطاع الطيران المدني فيه بمرحلة إعادة تأسيس غير مسبوقة نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية والمؤسسات منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، الأمر الذي يجعل من الضروري الاستفادة من التجارب الإقليمية والبرامج التي تقودها منظمة الطيران المدني الدولي.
⸻
أولاً: أهم مخرجات المؤتمر
اعتمدت الدول الأعضاء بالإجماع خارطة طريق أفريقية موحدة لتحديث الطيران المدني تقوم على خمسة محاور استراتيجية رئيسية:
- تعزيز السلامة الجوية وأمن الطيران.
- التحول الرقمي وتحديث أنظمة الملاحة الجوية.
- دعم الاستدامة البيئية وخفض الانبعاثات.
- توحيد التشريعات والأنظمة التنظيمية بين الدول الأفريقية.
- الاستثمار في البنية التحتية للمطارات والملاحة الجوية.
كما شهد المؤتمر توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية والإقليمية، أبرزها الاتفاقية المبرمة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية لتوسيع حقوق النقل الجوي حتى عام 2031، إضافة إلى إعلان عدد من الشراكات مع السعودية وسنغافورة وماليزيا ودول أخرى في مجالات التدريب، وبناء القدرات، والتحول الرقمي، والاستثمار.
ثانياً: قراءة المركز للمخرجات
يرى المركز أن خارطة الطريق الجديدة تمثل تحولاً في أولويات الطيران المدني الأفريقي، إذ انتقلت من التركيز على معالجة أوجه القصور إلى بناء منظومة مستقبلية تعتمد على التكنولوجيا والحوكمة والاستدامة.
كما يلاحظ المركز أن منظمة الطيران المدني الدولي أصبحت تدفع باتجاه بناء منظومات وطنية متكاملة تشمل التشريعات، والمؤسسات، والتقنيات الحديثة، بدلاً من الاكتفاء بتطوير الجوانب التشغيلية فقط.
ثالثاً: ماذا تعني هذه المخرجات بالنسبة للسودان؟
يعتقد المركز أن السودان يعد من أكثر الدول الأفريقية التي يمكن أن تستفيد من هذه الخارطة، ليس بسبب جاهزية قطاعه، وإنما لأن إعادة البناء تتيح فرصة لإعادة تصميم القطاع وفق أحدث المعايير الدولية، دون التقيد بالأنظمة التقليدية.
طيران بدر ضمن قائمة أبرز خطوط الطيران الأفريقية
ومن هذا المنطلق، يقترح المركز عدداً من الأولويات الوطنية.
- إعادة بناء سلطة الطيران المدني
ينبغي أن تركز المرحلة الأولى على إعادة بناء سلطة الطيران المدني باعتبارها الجهة الرقابية المسؤولة عن السلامة والأمن والامتثال لمعايير منظمة الطيران المدني الدولي، مع تعزيز استقلاليتها وقدراتها الفنية.
- التحول الرقمي
يرى المركز أن إعادة تشغيل القطاع يجب أن تعتمد على الأنظمة الرقمية الحديثة، بما يشمل:
- تحديث نظام إدارة الحركة الجوية (ATM).
- استكمال مشروع تحديث أنظمة الملاحة الجوية.
- تطبيق أنظمة API وPNR ضمن البرنامج الوطني للتسهيلات.
- رقمنة التراخيص والشهادات والعمليات الرقابية.
- تطوير الخدمات الإلكترونية للمطارات.
- إعادة إعمار المطارات
تشكل الأضرار التي لحقت بالمطارات فرصة لإعادة تصميمها وفق المعايير الحديثة، مع التركيز على:
- السلامة التشغيلية.
- الأمن السيبراني.
- الاستدامة البيئية.
- المطارات الذكية.
- تحديث التشريعات
يوصي المركز بإجراء مراجعة شاملة لقانون الطيران المدني ولوائحه التنفيذية بما يتوافق مع التطورات الأخيرة في ملاحق اتفاقية شيكاغو ومتطلبات منظمة الطيران المدني الدولي.
- الاستثمار في العنصر البشري
يؤكد المركز أن نجاح أي عملية إعادة بناء يعتمد على تأهيل الكوادر الوطنية، من خلال برامج تدريبية متقدمة بالشراكة مع منظمة الطيران المدني الدولي، واللجنة الأفريقية للطيران المدني، والدول الشريكة.
⸻
رابعاً: توصيات المركز
يوصي المركز السوداني لدراسات وأبحاث الطيران المدني بما يلي:
- إعداد برنامج وطني لإعادة بناء قطاع الطيران المدني مستند إلى خارطة الطريق الأفريقية.
- تشكيل لجنة وطنية لمواءمة التشريعات مع المعايير الدولية.
- وضع خطة وطنية للتحول الرقمي في الطيران المدني.
- استكمال تنفيذ مشاريع API وPNR باعتبارها جزءاً من متطلبات التسهيلات وأمن الحدود.
- إعداد خطة وطنية لإعادة تأهيل المطارات والملاحة الجوية.
- توسيع التعاون مع منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) واللجنة الأفريقية للطيران المدني (AFCAC) والمؤسسات الإقليمية والدولية.
- إعداد استراتيجية وطنية للطيران المستدام تتماشى مع التوجهات الدولية.
- إنشاء آلية وطنية لمتابعة تنفيذ مخرجات أسبوع الطيران الأفريقي وربطها بخطط إعادة إعمار قطاع الطيران في السودان.
⸻
خاتمة
يرى المركز السوداني لدراسات وأبحاث الطيران المدني أن الوثيقة الختامية لأسبوع الطيران الحادي عشر لإقليم أفريقيا والمحيط الهندي تمثل واحدة من أهم الوثائق الاستراتيجية التي صدرت عن منظمة الطيران المدني الدولي خلال السنوات الأخيرة فيما يتعلق بمستقبل الطيران المدني في القارة الأفريقية.
وإذا أحسن السودان قراءة هذه المخرجات، وربطها ببرامج إعادة الإعمار والإصلاح المؤسسي، فإنها يمكن أن تشكل الأساس لبناء قطاع طيران مدني حديث وآمن ومستدام، قادر على استعادة مكانة السودان كمحور جوي مهم يربط بين أفريقيا والعالم العربي، ويسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة.
المركز السوداني لدراسات وأبحاث الطيران المدني
إدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية
أغسطس 2026








