عثمان ميرغني يكتب: طاقة شمسية.. ببطاريات مائية!

طاقة شمسية.. ببطاريات مائية!
عثمان ميرغني
شاهدت قبل يومين الدكتور سيف الدين حمد يتحدث مع زميلنا الطاهر حسن التوم حول الجفاف في النيل ، فقال ان السودان يحتاج على الاقل الى 4 مليار مترا مكعبا من المياه احتياطيا في بحيرة خزان الروصيرص.
عثمان ميرغني يكتب: محطة “الحناكية”
هذه الفكرة قابلة للتنفيذ في خزان الروصيرص.. وفي سد مروي أيضاً.. والقصد منها ضمان استمرار إنتاج الطاقة الكهربائية بأفضل معدل مستقر ممكن. فرغم أن التوليد المائي يتميز بقلة تكلفته التشغيلية، إلا أنه يظل مرتبطاً بمحددات موسمية متقاطعة، منها معدلات الفيضان والجفاف وتذبذبات المناسيب وغيرها.
من الممكن ربط التوليد المائي بنظيره الشمسي بحيث يتكاملان ويدعمان بعضهما، بصورة تؤدي إلى خفض إضافي في تكلفة إنتاج الكهرباء مع رفع كفاءة العمل، وفوق ذلك الحفاظ على مخزون المياه وضمان ربط تصريفها باحتياجات الري والزراعة.
لندرس خزان الروصيرص نموذجاً.. تبلغ طاقته الإنتاجية نحو 280 ميجاوات عبر سبعة توربينات، وتبلغ سعة البحيرة بعد التعلية نحو 7.4 مليارات متر مكعب.
يمكن تشييد محطة توليد بالطاقة الشمسية بقدرة تتراوح بين 500 إلى 1000 ميجاوات في موقع مجاور للخزان، لتستفيد المخرجات من خطوط النقل القائمة التي تمتد شمالاً نحو محطات مارنجان بالجزيرة و”كيلو 10″ بالخرطوم.
ستعمل محطة الطاقة الشمسية خلال ساعات النهار فقط (ما بين 8 إلى 10 ساعات يومياً)، بينما تتوقف ليلاً لتتجنب الحاجة إلى تركيب بطاريات تخزين باهظة الثمن قد تضاعف التكلفة الاستثمارية للمشروع.
خلال ساعات النهار، ومع عمل التوليد الشمسي بكامل قوته، يُخفَّض التوليد المائي إلى حده الأدنى عبر حجز المياه عن التوربينات، مما يقلل من استهلاك المياه في إنتاج الكهرباء ويوفرها لاستخدامات الري والزراعة؛ فضلاً عن أن تقليل الضغط التشغيلي نهاراً يطيل العمر الافتراضي للتوربينات ويقلل من إجهادها الميكانيكي.
بعبارة أخرى، سيكون التوليد المائي ليلاً بمثابة “بطارية مائية” طبيعية، بديلاً لبطاريات الليثيوم باهظة الثمن التي ترفع التكلفة وتتميز بعمر افتراضي محدود.
هذه الفكرة تضرب عدة عصافير بحجر واحد: توفر طاقة شمسية بتكاليف تأسيس هي الأدنى لعدم الحاجة للبطاريات، وتوفر تكاليف إنشاء خطوط نقل جديدة للكهرباء لوجودها أساساً في السد، وتضمن حفظ مخزون المياه في البحيرة، وتحقق أعلى كفاءة تشغيلية بأقل تكاليف صيانة وإحلال لقطع الغيار.
بالطبع، يمكن نقل النموذج نفسه إلى سد مروي وبقدرات إنتاجية أعلى؛ حيث إن ساعات ومعدلات السطوع الشمسي في الولاية الشمالية أعلى منها في النيل الأزرق، فضلاً عن توفر الميزات ذاتها في مروي من حيث البنية التحتية وخطوط النقل الفائقة.
#حديث_المدينة السبت 8 أغسطس 2026



