عثمان ميرغني يكتب: تطوير النظام الانتخابي

تطوير النظام الانتخابي السوداني يجب أن يجيب على السؤال: كيف نزيل “فوبيا” الانتخابات؟ ونحولها إلى عملية مقبولة ومتراضى عليها لدى كل الأحزاب والسودانيين. بل لتبلغ مرحلة أن تكون الانتخابات من صميم دورة حياة الدولة بلا عائق نفسي أو سياسي.
تطوير النظام الانتخابي يحتاج إلى إرادة سياسية لدى كل اللاعبين السياسيين تسمح بالتفكير خارج الصندوق، فواحد من أكثر مُعَطِّلات العقل السياسي السوداني القبول بالمُسَلّمات وخشية الأفكار الجديدة، مما يفرض استمرار الفشل السياسي في السودان نتيجة الركون لتكرار التجارب القديمة والإمعان في الارتهان للفكرة السائدة حتى ولو ثبت بالتجربة خطلها.
عثمان ميرغني يكتب: المدن.. إعادة التوصيف الوظيفي
عثمان ميرغني يكتب: طاقة شمسية.. ببطاريات مائية!
عثمان ميرغني يكتب: محطة “الحناكية”
تحتاج الانتخابات إلى تطوير مفاهيمها وآلياتها لتكون فعلا أداة لتعزيز الديموقراطية و شراكة الشعب في السلطة والقرار، ويحصد الوطن والمواطن عائدها. لابد من استنباط معادلة لا تجعل من الانتخابات بعبعا يحمل شبهة الاقصاء – الديموقراطي- للقوى السياسية التي لا تثق في قدرتها على احراز النصاب اللازم في صندوق الانتخابات.
تجارب السودان الانتخابية الماضية استحدثت “دوائر الخريجيين” التي خصصت لمرشحين وناخبين من الخريجيين في انتخابات نوفمبر 1953. نوع من التمييز الأكاديمي يقصد به اتاحة فرصة لمرشحين قد لا يستطيعون خوض انتخابات في الدوائر الجغرافية للعوامل سالفة الذكر.
ولكن الفكرة لم تجد توافقا مستمرا، فألغيت في انتخابات 1958 ثم أعيدت في انتخابات 1965 ثم ألغيت في انتخابات 1968 و أعيدت في انتخابات 1986.
ومع الانتشار الواسع للتعليم الجامعي وفوق الجامعي لم يعد مناسبا العودة لدوائر الخريجيين.
هناك أكثر من طريقة لتطوير النظام الانتخابي حتى يتيح الفرصة لأفضل المتنافسين بدلا من قصر فرص الفوز على من يتحكمون في ولاء الناخبين وفق العوامل التي ذكرتها آنفا.
الطريقة الأولى :
التمثيل النسبي : (Proportional Representation – PR):
هو نظام انتخابي يعتمد على توزيع المقاعد في البرلمان بنسبة الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة حزبية أو مرشح. قمثلا إذا حصل حزب على 25% من جملة الأصوات، يخصص له 25% من مقاعد البرلمان.
من الدول التي تستخدم نظام التمثيل النسبي : ( مع اختلاف نوع التمثيل النسبي وبعضها تتبع نظاما مختلطا) هولندا – السويد -النرويج -جنوب أفريقيا -ألمانيا- نيوزيلندا -الدنمارك -بلجيكا -إسبانيا- البرتغال- إسرائيل.
ومن الدول العربية تونس في مرحلة سابقة و الجزائر و المغرب حاليا.
في السودان سبق لنا أستخدام نظام التمثيل النسبي في انتخابات اتحاد طلاب جامعة الخرطوم.
الطريقة الثانية: النسب الفئوية:
و أقصد بها تخصيص نسب من مقاعد البرلمان لفئات بعينها مثلا 70% للفئات التالية: المرأة – القانونيون- اساتذة الجامعات- المهنيون- المعلمون- الدبلوماسيون -المغتربون- المعاشيون- المبدعون- المزارعون والرعاة.
على أن تترك الـ30% المتبقية من مقاعد البرلمان للأحزاب السياسية. وتمنع الأحزاب من التنافس الخفي على المقاعد الفئوية.
هذه الطريقة في تقديري هي الأنسب لابتدار تطوير النظام الانتخابي في السودان. على أن يترك للبرلمان في كل دورة تحديد الفئات و عدد المقاعد المخصصة لكل فئة. حيث انم ذلك يمنح مرونة اتاحة الفرصة لأكبر قدر من الفئات بما يتوافق مع الظروف المحيطة بكل انتخابات.



