سيف مرزوق يكتب: دواعي انشاء وزارة للطيران وانهاء التبعية

دواعي انشاء وزارة للطيران وانهاء التبعية

سيف مرزوق

تابعنا القرار الصادر ، والذي نص على إشراف مجلس الوزراء على المجلس الأعلى للحج والعمرة،مقرونا بحقيقة اشراف وزارة الدفاع على سلطة الطيران المدني وشركة مطارات السودان والملاحة الجوية والأرصاد، إلى جانب إشراف وزارة النقل ووزارة المالية ومجلس الوزراء على الناقل الوطني “سودانير”، فضلاً عن تبعية قطاع السياحة لوزارة الإعلام.

عناوين الصحف السودانية اليوم الإثنين 25 يوليو 2022م

هذا الواقع يثير تساؤلاً مهماً يستحق إجابة واضحة وصريحة: ما الجدوى الاقتصادية والاستراتيجية من هذا الكم الكبير من الجهات المشرفة على قطاعات مترابطة بطبيعتها؟ ولماذا تُلحق مجالات تخصصية وحيوية بوزارات لديها أصلاً أعباء اقتصادية وأمنية ومعيشية جسيمة في ظل ظروف الحرب والتحديات الراهنة؟

إن التجارب العالمية تكاد تجمع على أهمية وجود وزارة متخصصة للطيران والسياحة، تتولى الإشراف على هذه القطاعات الحيوية بصورة متكاملة.
فالتشرذم الحالي وتحويل هذه الأنشطة إلى جزر معزولة يضعف فرص تطويرها ويحد من مساهمتها في دعم الاقتصاد الوطني، رغم ما يمكن أن تدره من عائدات كبيرة لخزينة الدولة، فضلاً عن دورها في بناء صناعة طيران وسياحة قادرة على استيعاب الكوادر الوطنية الشابة.

ومن المنطقي أن تُضم السياحة إلى وزارة الطيران باعتبارها الجهة المختصة بالإشراف على مختلف الأنشطة السياحية والترفيهية والعلاجية والدينية، بما في ذلك تنظيم وترتيب شؤون الحج والعمرة. كما يمكن توظيف جزء معتبر من عائدات رسوم العبور والهبوط والخدمات التشغيلية في إعادة تأهيل المطارات وصالات الركاب، وتطوير البنية التحتية، وتأهيل وتدريب الكوادر العاملة في القطاع.

ومن المهام التي يمكن أن تضطلع بها وزارة الطيران والسياحة إصدار التراخيص لوكالات السفر والسياحة، والفنادق، والمراكب والقطارات السياحية، والبصات المخصصة للنقل السياحي، إضافة إلى وضع الضوابط والضمانات الكفيلة بحماية حقوق الحجاج والمعتمرين والمسافرين، ومراقبة أداء شركات الطيران ووكالات السفر، بما يضمن تقديم خدمات احترافية تليق بالمواطن السوداني.

كما أن وجود وزارة متخصصة سيسهم في تحقيق التناغم والتنسيق بين الجهات العاملة في القطاع، بما يشمل سلطة الطيران المدني بوصفها الجهة الرقابية المشرفة على العمليات والسلامة الجوية والصلاحية والنقل الجوي وأمن الطيران والتراخيص والمعاهد المتخصصة، إلى جانب إدارات المطارات والملاحة الجوية والأرصاد. وهذا من شأنه تعزيز الشفافية وتحقيق العدالة في السياسات الإدارية وشروط الخدمة للعاملين في القطاع.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن إنشاء وزارة للطيران والسياحة لن يشكل عبئاً مالياً على الدولة، بل يمكن أن يتحول إلى مصدر مهم للإيرادات عبر تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية، وتطوير المطارات والنواقل الوطنية، وتعزيز الحضور السوداني في المنظمات الدولية والإقليمية المتخصصة مثل منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) والاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، فضلاً عن التواصل مع الهيئات الدولية المختصة بالسلامة الجوية في أوروبا والولايات المتحدة، بما يفتح المجال مستقبلاً أمام الناقلات الوطنية للتوسع نحو الأسواق الأوروبية والأمريكية.

وأخيراً، نتمنى أن تنظر الدولة بعين الاعتبار إلى التجارب الناجحة في دول الجوار والعالم، وأن تدرك أن إلحاق قطاعات حيوية بجهات غير متخصصة قد يؤدي إلى إضعافها وتشتيت جهودها وإهدار فرص التطوير. كما أن استمرار هذا الوضع قد يسهم في هجرة الكفاءات الوطنية وضياع فرص آلاف الشباب العاملين في هذه المجالات.

إن المطلوب اليوم قرارات جريئة وحاسمة تضع مصلحة البلاد ومستقبل قطاعي الطيران والسياحة في المقام الأول، حتى وإن استدعى الأمر إعادة النظر في الهياكل الإدارية القائمة وإجراء تغييرات على مستوى القيادة والإشراف.
والله ولي التوفيق.




رأي سودافاكس

فضاء مفتوح لأقلام سودانية متنوعة في شبكة سودافاكس الإخبارية. تعكس لمقالات المنشورة هنا آراء أصحابها ولا تُعبّر بالضرورة عن موقف هيئة التحرير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.