عبد الماجد عبد الحميد يكتب : الهجوم على محافظ بنك السودان بحجة ارتفاع راتبها غير مبرر

الهجوم على محافظ البنك المركزي بحجة ارتفاع راتبها ومخصصاتها الشهرية.. هذا الهجوم ليس له ما يبرره إلا إذا عملنا بمقولة الأخ الصحفي الشاب عبد الباسط إدريس، ردّ الله غربته المكانية و الصحفية.. العزيز بسطو له مقولة (حصرية) في تفسير خلفيات الهجمات والحملات الإعلامية المضادة مثل التي بدأ سُعارها ضد السيدة آمنة ميرغني.. بسطو يردد دائماً في سخرية تعليقًا على حملات مشابهة: (العين بتبكي النّفَع!!) .. والنفع الذي يعنيه شرح بسطو في مثل حالة محافظ البنك المركزي أن مصدر الهجوم له سابق دفاع مستميت عن شركة عسجد إحدى النوافذ التي أغلقتها السيدة آمنة وفقًا لسلطات وصلاحيات البنك المركزي.. ولما لم تثمر الحملة المناصرة لعسجد وأخواتها رأى أصحاب النفع أن يطالبوا بإبعاد محافظ البنك المركزي.. والحجة أن مرتبها الشهري والمخصصات المصاحبة عالية جداً.
الطاهر ساتي يكتب: إصلاح الراتب ..!!
و الحقيقة التي يعلمها من يهاجمون محافظ المركزي من هذه الزاوية أنّ مرتب ومخصصات محافظ بنكنا المركزي في السودان هي الأضعف والأقل قيمة ونفعًا قياسًا على المخصصات المهولة لنظرائها من محافظي البنوك المركزية بالدول الأفريقية والعربية في إقليمنا فقط.. ليس هذا وحسب..داخل السودان نجد أنّ راتب ومخصصات محافظ البنك المركزي السوداني أقلّ بعشرة أضعاف من راتب ومخصصات مدير بنك الخرطوم، وهي أيضاً سيدة سودانية من القطاع المصرفي السوداني.
مرتب محافظ البنك المركزي يقف فقط عند حاجز 10 آلاف دولار، و هو مبلغ أقلّ من فاتورة المؤتمر الصحفي للجنة الحوار الوطني الذي ستبدأ أعمالها صباح يوم غدٍ بفندق السلام روتانا بالخرطوم !
هنالك مدراء مؤسسات وشركات حكومية يتقاضون أكثر من راتب محافظ البنك المركزي، وهنالك مدير مكتب مسؤول سيادي رفيع يتقاضى ثلاثة أضعاف ما تتقاضاه السيدة آمنة ميرغني من بنك السودان !
ما نود قوله هنا أنّ الهجوم على السيدة آمنة بحجة ارتفاع راتبها حجة غير مقنعة لمن يطالبون بإقالتها لهذا السبب. هنالك أسباب أخرى تكفي لإطاحة محافظ البنك المركزي، لكنها الآن ليست موضع نظر عند قيادة الدولة التي تفتقر إلى رؤية كلية لإدارة الشأن الاقتصادي للبلاد، وعليه ليس أمام السيدة آمنة غير اتباع سياسة (الطباعة من العفريتة).وهي عند القياس مع سلفها الأسبق يمكن القول، من وجهة نظر تجد من يعارضها أيضاً، أنها قدّمت حتى الآن أداءً أفضل، خاصة في التعاون والتفاكر مع مدراء البنوك الذين كان المحافظ المنتهية ولايته بالإقالة يتعامل معهم بعنجهية وازدراء، سكت عنه أصدقاؤه الذين انبروا الآن فجأة للهجوم على المحافظ آمنة ميرغني بحجة ارتفاع مخصصاتها التي يمنحها لها البنك بالقانون، وهي أقلّ مما كان يتقاضاه المحافظ المُقال !!
بالمناسبة .. مخصصات مدراء البنوك في السودان هي الأقل مقارنة بمخصصات ورواتب زملائهم في أقرب دولة أفريقية أو عربية جارة .. والرواتب والمخصصات هذه تحكمها وتضبطها شروط خدمة وإجراءات صارمة حتي يتفرغ مدير البنك المعني لإدارة أموال المودعين دون أن يكون منشغلاً بكيفية تدبير سد النقص في تكاليف معيشة من يعول من أسرته الصغيرة وعائلته الممتدة ..
يا حليلك يا بسطو.. ما أكثر العيون التي (تبكي النّفَع) في أيامنا هذه !!
عبد الماجد عبد الحميد


